صحافة

“هآرتس”: ماذا لو سقطت السلالة الملكية في الأردن؟

الإبــاء/متابعة

بدأ الأمر فائقاً: “لا شك أن الاحتلال معيب ومخجل. هو نوع من السرطان الذي إذا لم يعالج، سيؤدي إلى فوضى وحرب الكل ضد الكل. كان يمكن لإسرائيل أن تكون دولة رائعة لولا وقوعها في الفخ الذي أعدته لنفسها بيديها”، هكذا كتب بري كانوري، مؤخراً في صحيفة “هآرتس”. كانت التتمة إشكالية بعض الشيء: “حان الوقت لنوضح لأولئك الأشخاص الذين يسيرون في أروقة الأمس ويكررون شعار “دولتين للشعبين بين نهر الأردن والبحر المتوسط – واحدة للفلسطينيين وأخرى لليهود”، بأن لا يمكن الحديث عن مثل هاتين الدولتين” مشكلة كانوري أنه استنتج: “هنا ثلاث دول لشعبين؛ اثنتان رسميتان وهما إسرائيل والأردن، والثالثة غير رسمية وذات مظاهر أبرتهايد اسمها “يهودا”، وتضم داخلها دولة مرعية فلسطينية تسمى “سلطة”.

صحيح أن قطاع غزة تسيطر عليه حماس، ولكن ستنطبق عليه الأمر أيضاً بعد أي تسوية سياسية مستقبلية، وبرأيي… دون ضم الأردن إلى المعادلة؛ إذ إن فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة صغيرة فكرة مغلوطة وعديمة الاحتمال.

هذا النص بحاجة إلى الإيضاح بداية، يبدو كانوري محقاً لا احتمال لدولتين للشعبين بين النهر والبحر فقد أوضح لعدد لا يحصى من المرات بأن الاختلاط والاحتكاك الأصيلين وسور الحدود المصطنع لن يسمحا بوجود دولتين؛ لأن وجود الدولة في الصيغة المقبولة يقوم على أساس حدود متفق عليها وبخاصة في وضعنا، وعليها أن تكون غير قابلة للمرور إلا باقتحام عنيف.

وفكرة إدخال الأردن إلى هذه الدوامة فكرة غريبة، ناهيك عن أنها كانت هي الفكرة السائدة لحل المشكلة الفلسطينية في عهد شارون كوزير للدفاع، والذي جر بيغن إلى حرب لبنان الأولى، وكرئيس وزراء حين خطط لإبقاء الضفة بعد فك الارتباط عن غزة كانت حرب لبنان المحفز الذي كان يفترض أن ينقل ملايين الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين في لبنان إلى الأردن وإسقاط الملك حسين، وكانت النية جعل الأردن دولة فلسطينية في ظل تنازلات مهمة في الضفة الغربية يدور الحديث عن خطة مجنونة.

في الأردن اليوم أكثر من مليوني فلسطيني من أصل عدد من السكان بنحو ستة ملايين أردنيين ليسوا فلسطينيين وملايين اللاجئين العراقيين واللبنانيين والسوريين الأردن دولة مرعية أمريكية، وبنى شارون نموذجاً غريباً، مثل الجنرال ألكساندر هيك، الذي كان في تلك الأيام وزيراً للخارجية (وكأن به صادق له غمزاً على الحرب في لبنان)، ناهيك عن أنه -من ناحية إسرائيلية- هناك أهمية للأردن كدولة تفصل بيننا وبين الشيعة في العراق.

إذا سقطت السلالة الملكية، ستكون إلى جانبنا دولة مع نحو مليون فلسطيني، واذهب لتعرف إلى أين يؤدي هذا لذا، من الأفضل إلقاء الفكرة الأردنية في المكان المناسب.K

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى