مقالات

هل سَتُفشِلْ أيران الخطر الأمريكي والاسرائيلي والتركي على حدودها

 متعدّدة هي بوّابات هذا الخطر ، والذي لم يعُدْ خطر ، و انما اختراق للحدود وعمليات اغتيال و منصّات ترصّد وتجسّس ، وتصريحات رسمّية اسرائلية لانجاز اتفاقات ضّدَ ايران ،مع دول تشاطر ايران الحدود ؛ بوّابة اذربيجان ،بوّابة كردستان ، بوّابة الامارات و البحرين.

      ولم تتردّد وسائل اعلام اسرائيل بالتصريح علناً ، وخلال زيارة وزير خارجية اسرائيل للبحرين ولقاءه لملك البحرين ،بان دولة البحرين والكيان المحتل درساً انجاز اتفاق عسكري لمواجهة خطر المُسيّرات الايرانية على البحرين وعلى المنطقة ( انظر في ذلك ،جريدة القدس العربي ليوم السبت الموافق ٢٠٢١/١٠/٢ ) .      كيّف تصرّفت ايران ازاء هذا الخطر و بوّاباته؟

     تلتزمُ ايران الصمتْ ، على الاقل لتاريخ اليوم ، ازاء بوّابة الخليج ( البحرين و الامارات ) ، رغم سرعة وتيرة التطبيع ،و الاشهار عن تعاون امني وعسكري بين هذه الدول والكيان المحُتل ، و رغم بعض التصريحات العدائية المستفزّة لايران  لماذا هذا الصمتْ ؟

      ايران ،ترى ،كما اعتقد ،بأنَّ جغرافية الامارات و البحرين و قدراتهما العسكريّة ، لا تمنح اسرائيل عمق عسكري و امني للتدخل في ايران او للمناورة مع ايران .

كما انَّ وجود اسرائيل على الضفة الاخرى من الخليج ليس بالامر الجديد ، فالقواعد الامريكية و البريطانية و الفرنسيّة المنتشرة في البر و البحر والجو على ضفة الخليج هي بيوتات لاسرائيل، وتبادل المعلومات والتعاون بين اسرائيل وا امريكا و الدول الغربية على قدمٍ و ساق ، وخاصة فيما يخّصُ المنطقة وملفاتها .

وصمتْ ايران لا يعني تجاهلها لما يجري ويدور على الضفة الاخرى من الخليج ، وقد يُغري صمت ايران هذه الدول بالتمادي و الوقوع في فخ خطأ فادح ،يمنح ايران فرصة التدخل الغليظ ، او على الاقل التهديد بالتدخل الغليظ و الابتزاز ، و الذي لا يفضْ الاّ بمكاسب لايران ! لاسيما و أنَّ دول الخليج لم تعُدْ على سّكة سير واحدة .

   و بدأت ايران تعلن صراحة ،على خلاف الماضي ، بأن جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وجزيرة ابا موسى هي جزء لا يتجزأ من الاراضي الايرانية ، وكأن لسان حالها يقول لو لمْ تكْ ايران في هذه الجزر الاستراتيجية و منذ عام ١٩٧١ ، لكانت الآن قواعد عسكرية اسرائيلية !

     تُريد ايران في التزام الصمت ازاء مايجري بين اسرائيل و البحرين و الامارات ، ان تؤكد ما تقوله و تدعيه بعدم  التدخل في سياسات دول الخليج ، و إنَّ عدائها مع اسرائيل وليس مع دول الجوار ، كما انها ( اي ايران ) في حوار بنّاء مع المملكة العربية السعودية ، و تراهن كثيراً على هذه العلاقة ، وترى في العلاقة أيجابيات تفوّق سلبيات العلاقة الاسرائلية الخليجية .

   تواجه ايران ،كما تُصّرح رسميا وتقول ، خطر تسلّل عملاء لاسرائيل الى الاراضي الايرانية ، عبر اقليم كردستان العراق ، وتتهم بعض الجهات في الاقليم بالتعاون مع هولاء الارهابيين ،وتسهيل عبورهم وبالتنسيق مع الجهات المعنية في اسرائيل .

و طالبَ  قبل اسابيع ، رئيس اركان الجيش الايراني حكومة الاقليم وكذلك الحكومة الاتحادية في العراق بأتخاذ ما يلزم لمنع تسلّل الارهابين الى الاراضي الايرانية ( انظر في ذلك ،مقالنا المنشور بتاريخ ٢٠٢١/٩/٢٧ ، في مواقع متعددة وفي صحيفة رأي اليوم الاكترونية بتاريخ ٢٠٢١/٩/٢٩ ، المقال بعنوان مؤتمر التطبيع في كردستان و موقف ايران ) .

اكتفت ايران ازاء اقليم كردستان بالمطالبة بضبط الحدود و التحذير ، وعزّزت موقفها بأتصالات وتفاهم مع اقليم كردستان والسلطات الاتحادية .

و لا تتردّد ايران ،بين الحين و الاخر ، بتنفيذ قصف مدفعي او صاروخي ،او طيران مُسيّر صوب مواقع تحسُبها  ايران وكراً ومنطلقاً لعملاء الموساد تجاه الاراضي الايرانية  ترى ايران ، كما أظُنْ ، بأن خطر استخدام اراضي اقليم كردستان ضّدْ امنها القومي قائم ، ولكن تحت السيطرة ، ومن السهل معالجته عسكرياً وسياسياً ، و أصبحت الفعاليات العسكرية الايرانية و كذلك التركية في اقليم كردستان امراً مألوفاً، و مُبرّرة لهما ( لايران ولتركيا ) بحجّة الدفاع عن امنهما القومي، وتتعايش سلطات الاقليم ،وكذلك السلطات الاتحادية مع الامر ، وكأنه عملاً مشروعاً .

     تتعامل كل من تركيا و ايران ،بمرونة عالية و حذر ، مع ادواتهما ،على ارض الاقليم : لاتتردد ايران في استخدام وتوظيف  الكرد المناهضين لتركيا إنْ لمست تعاون تركي اسرائيلي ضّد امن ومصالح ايران ، وجميع هذه المناورات تتّمُ على ارض الاقليم ،مما يجعلهُ مستضعفاً سياسياً وعسكرياً امام مصالح و قوة الدول الاقليمية المحيطه به .

     تواجه ايران وعلى حدودها الشمالية ، ومن بوابّة اذربيجان ، خطريّن : خطر امني وعسكري اسرائيلي و امريكي و خطر اقتصادي استراتيجي ،بمحاولة اذربيجان و تركيا بقطع الطريق البري الذي يربط ايران باوربا و، والذي يمّرُ عبر الاراضي الارمينية الحدودية مع اذربيجان .

     تأخذ ايران هذه المخاطر والتهديدات على محمل الجّد ، ولم تكتفْ بالتصريحات التحذيرية الواضحة لاذربيجان و تركيا ، و واجهتها بتحشيدات عسكرية واسعة و شاملة لمختلف الصنوف العسكرية ، ومناورات عسكرية تقارب حالة حرب قائمة . لم تخفْ ايران معارضتها لسماح اذربيجان لاسرائيل بأقامة منصّات تجسّس و قواعد عسكرية تستهدف المصالح و الاراضي الايرانية . ولم تسترْ ايران في تصريحات رسمية قيام تركيا و اسرائيل بنقل اعداد كبيرة من ارهابي داعش و زجهّم على الحدود الشمالية الايرانية .

       ما يُعين و يدعم ايران في موقفها ازاء اذربيجان و تركيا هو روسيا ،حيث تعارض وبشّدة وجود الارهابيين على مقربة من حدودها وفي القوقاز ،كما انها تعارض وبشّدة ايّة تغيير استراتيجي في جغرافية وسط و غرب اسيا وفي مسارات طرق نقل الطاقة .k

 

*   د. جواد الهنداوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى