مقالات

من اسس الترشيح للعمل السياسي ؟!

نريد التعرض الى احد اسس الترشيح الى العمل السياسي وفق المنظور القرآني ، الذي هو يمثل الاسس الإلهية ، و الشريعة الاسلامية .

تعرَّض القرآن الكريم لترشيح النبي يوسف – ع – نَفْسَه ، لِيَكون واليًا على خزائن الأرض ، أخبَرَنا القرآن أنَّ يوسف- ع – قد سُجِن ، وقد لَبِث في السِّجن بضع سنين ، و بعد تأويل الرُّؤيا طلَبوا منه الخروج ، فأبى حتَّى تَثْبُت براءته مِمَّا نُسِب إليه ، و لما انتهى التحقيق بإظهار البَراءة ، عَرَف المَلِكُ أنَّه كان أمينًا على مال العزيز و عِرْضِه ، و عَرَف أن يوسفَ – ع – ذو خِبْرة ، و ذو مروءة ، و ذو مشورة و إلمامٍ بالتأويل ، فرَشَّحه لِيَكون من خاصته المُقرَّبين ، قال – سبحانه و تعالى – في ذلك: [ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ]

محل الشاهد :

و لما سمِع يوسف – ع – هذا ، رشَّح نفسَه للولاية ، فقال للملك: [ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ]، لا تتعجَّبْ من طلب يوسف – ع – للولاية فقد قدَّم مسوِّغات الترشيح:

▪️الحفظ لكل مايتعلق بأمور الولاية و المسؤولية .

▪️علمه بذات ما كلف له و تخصصه و كفائته .

و الاية كاشفة على لسان النبي يوسف ( ع ) : [ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ]

أي انه  شديد المُحافَظة على الأموال العامَّة ، فلن يبددها ولن يختلسها ، و لا يعطيها لمن لا يستحِقُّها ، ولن يهمل  فيها ، عليمٌ بشؤون هذه الأموال و بإدارتها ، و عليمٌ بالسِّياسة الماليَّة و الاقتصادية ، و هو واثقٌ من ذلك، و يعلم  أنَّ في هذا صلاحَ الأمة، و خروجها من المِحْنة.

و بهذا نكون قد تعرَّفنا من القرآن الكريم على ( على احد الاسس ) ، الذي – على ضوئه – يجب أن يرشِّح الإنسان نفسَه للعمل السياسي، هذا الأساس هو:

▪️أن يَجِدَ في نفسه القدرةَ على القيام بهذا العمل .

▪️ وعلى تَحمُّل أعبائه.

▪️ وليس هناك مَن هو أصلَحُ لِهذا العمل منه .

 وإذا لم يتأكَّد من ذلك ، فيجب عليه أن يتنازل لغيره ، و لِمَن يرى فيه الكفاءة.

و فأن :

▪️ العِفَّة و ▪️الأمانة، و ▪️القدرة على الحفظ ، و ▪️العلم بتدابير الأمور – قد رشَّحت النبي يوسفَ – ع- فإنَّ :

▪️ الفصاحة و ▪️الرفق قد رشحتا هارونَ ليكون وزيرًا لسيِّدنا موسى – عليهما السلام –

اذن احد اسس المرشح كان واضحة في القران الكريم ، والسؤال يتوجه الى كل من رشح نفسة الى الانتخابات النيابية هل تجد ذلك فيك ؟!

فان كانت تلك الصفات متوفر فيك بينك ما بين الله تبارك و تعالى و هو الرقيب ، فسر على بركة الله تعالى و على الامة ان تختارك دون غيرك وان كان غيرك  هو ممن يكون لي قريب النسب او عشيرة او قومية او منطقية او الحزبية الى اخر الاسباب ، لان الاولى ليس كل هذا ، بل الاولى ان يكون الاختيار  وفق ما يراه الله تبارك و تعالى صالح ليتصدى ، و نحن بدورنا نختاره ، يكفي لنفسنا الامارة بالسوء تسير بنا نحو الهاوية اتجاه نفسنا بذاتها و اسرنا و مجتمعنا وامتنا بأختيار كان وفق مصالح منها نفعية ذاتية و منها بالجهل و عدم الدراية و الشعورة بالمسؤولية اتجاه اهمية الموضوع .

اننا اليوم كما نختار ستكون حياتنا ، اخترنا الظلمة ، و المفسدين ، كانت حياتنا منهجيتها الظلم والفساد ، اخترنا العكس سيكون العكس ، فالامر راجع الى الامة في اختيار طبيعة من يحكمها .k

 

*الشيخ محمد الربيعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى