أخبارمقالات

سيدة القصبة… امرأة لانقاذ تونس

 خيار لا بديل له أمام سيدة القصبة وهو ان تنجح او تنجح , فقد باتت نجلاء بودن صاحبة لقب اول تونسية واول عربية رئيسة للحكومة لتسير بذلك على درب رائدات تونسيات نذكر منهن على سبيل الذكر لا الحصر توحيدة بالشيخ التي سجل لها التاريخ انها اول طبيبة تونسية و في ذلك مسؤولية  تكليف لا تشريف ..لا خلاف ان المهمة عسيرة و معقدة و محفوفة بالمخاطر و ستجد سيدة القصبة من سيلاحقها ليلا نهارا ويذكرها بانه لن يفلح قوما ولوا امرهم امراة , وستجد من يطالبها ان تكتفي بان تكون ومن يحذرها من ان تكون أداة طيعة بين ايدي رئيس الجمهورية في تحقيق المشروع الذي يسعى اليه ..والاكيد ان المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد ستضاعف التعقيدات أمام رئيسة الحكومة لا سيما في تحديد الصلاحيات  والحد الفاصل بين القصبة وقرطاج ..

فليس سرا انه بين قرارات 25 جويلية وبين المرسوم الرئاسي 22 سبتمبر فان السيدة رئيسة الحكومة نجلاء بودن سيتعين عليها ان تتعلم كيف تمشي على الحبال دون ان تسقط وان تكون على درجة من الديبلوماسية والحكمة لقيادة فريقها  وهي الاكاديمية الوافدة حديث على عالم السياسة وكواليسها  …

والاكيد انه سيتعين على سيدة القصبة ان تضع في الحسبان أن المسؤولية تكليف وليست تكريم ولا تشريف وهي  تثمين للكفاءات التونسية بقطع النظر عن النوع الاجتماعي , وان في هذا التعيين أكثر من رسالة للداخل و الخارج بأن تونس ستظل  وفية لقيم الدولة الوطنية المدنية والاستثناء في المنطقة تماما كما كانت الاستثناء في تبني مجلة الاحوال الشخصية وفي تجربتها من اجل الديموقراطية و التي لئن تعثرت ستعود وتتخلص من كل الشوائب التي اصابتها بسبب وباء  المراهقة السياسية ..

ندرك جيدا ان سيدة القصبة لا تملك عصا سحرية وان الدمار الذي ارتبط بالعقد الماضي و فشل الحكومات المتعاقبة لن يجعل المهمة يسيرة بعد جائحة كورونا ..و مع ذلك فان في اختيار كفاءة نسائية عالية لهذا المنصب مغامرة محملة بامل جديد للقطع مع الرداءة التي ابتلينا بها ..

 في اعلانه تكليف نجلاء بودن برئاسة الحكومة  أول أمس قال رئيس الجمهورية “انها حكومة المرحلة الاستثنائية ..”..ليس مهما توصيف هذه الحكومة فالاهم ان تكون حكومة اعادة استعادة ثقة الشعب و توحيد الصفوف و وقف الانهيار وخلق الفرص و الاستثمارات ومد الجسورمع المنظمات الوطنية ليكون اتحاد حشاد سندا وداعما لها لاستعادة مكانة تونس اقليميا ودوليا و احياء الديبلوماسية المنهكة … لعلها المرة الاولى التي تحدث فيها سعيد عن قيمة العمل واهمية  تدارك الوقت الضائع وهو بالتاكيد ما تحتاجه بلادنا اذا صدقت النوايا واتضحت الرؤى و تحددت الاولويات لهذه الحكومة حتى لا نكون أمام حالة الاستثناء المؤبد…

اخيرا وليس اخرا فعسى ان يكون في اختيار كفاءة نسائية وطنية محملة بسيرة ذاتية ملغمة بالشهادات العلمية وهي قبل ذلك نتاج المدرسة العمومية والجامعة التونسية  و ثقافة المصعد الاجتماعي لجيل الاستقلال في هذا المنصب ما يدفع الى تسليط الاضواء على طريق الخلاص في تونس والذي يبدأ حتما من  اصلاح المدرسة و معها اصلاح العقول ففي ذلك سلاح تونس في الماضي والحاضر والمستقبل …من الواضح ان وصول استاذ جامعي و خبير في القانون الدستوري الى رئاسة الجمهورية قد جعل تونس امام مشهد غير مسبوق بتقدم رموز الجامعة التونسية ممن لا يحملون تحربة سياسية او حزبية او جمعياتية  تذكر  لتولي السلطة يمكن ان يشكل حالة جديرة بالدراسة في تطوراتها ..و الاكيد ان ما ستؤول اليه هذه التجربة سيكون حاسما في تونس و في المنطقة ..و في انتظار ان يتضح مشروع سعيد و تطلعاته لانقاذ الدولة الوطنية و مؤسساتها ستظل هذه التجربة تحت المجهرفالسياسة انجازات و نتائج قبل ان تكون شعارات و خطابات  فاما مكاسب على ارض الواقع تغير حال التونسيين الى الافضل و تؤسس لعدالة اجتماعية و دولة المؤسسات و القانون والمساواة واما لعنة ستلاحق اصحاب السلطة و سيتحمل تداعياتها الاجيال المتعاقبة ..الم نقل من البداية انه لا خيار امام سيدة القصبة الجديدة الاستاذة نجلاء بودن.

 

اسيا العتروس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى