تقارير

تعذيب وحشي وتحقيق فاشل اختلق جريمة من العدم!

الإبـــاء/متابعة

قال أحد ذوي المتهم علي الجبوري -الذي اتهمته السلطات بقتل زوجته قبل أن يُعثر عليها على قيد الحياة- إن قريبه تعرض إلى أشد أنواع التعذيب داخل مركز مكافحة إجرام السدة.

واوضح ذوي المتهم المُفرج عنه، والذي أكد أن سيارات حكومية وصلت إلى منزله وأقلّت المتهم بصحبة والده، فيما يبدو أنها محاولة للبحث عن مخرج للحرج الذي وقعت فيه الأجهزة الأمنية والجهات الإعلامية التي روّجت لإنجاز لم يحصل، بعد افتضاح القضية، وبيان أن قائد الشرطة اللواء علي الشمري، ومدير إعلام شرطة المحافظة عادل الحسيني، ومدير مكافحة اجرام بابل العميد محمد حسين جايع والإعلامي علي الحيدري، أعلنوا وروجوا لاكتشاف جريمة لم تحدث من الأصل.

وأضاف “علي، يعمل جندياً في الجيش العراقي، ويؤدي خدمته في مدينة الرمادي، واختفت زوجته في 12 نيسان الماضي، قبل أن يتم اعتقال “علي” بعد نحو شهرين على اختفاء زوجته”.

وتابع “تم العثور على زوجته منذ 3 أيام، وقامت السلطات بإحضارها ثم مواجهتها مع “علي” بغية تأكيد التعرّف عليها، ثم أُعيدت القضية إلى المحكمة، واكتملت الاجراءات في غضون 3 أيام ليتم الإفراج عن المتهم”.

وحول ما إذا كان “المتهم البريء” قد أخبر ذويه عن تعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه، قال المتحدث “بالتأكيد.. أخبرنا أنهم حاولوا تعليقه فلم يستطيعوا، فقرروا ضربه بالهروات وركله ولكمه لساعات متواصلة، وضربه على أقدامه (فلقة) لفترات طويلة ثم استخدام الكهرباء بشكل مكثف، ومازال أحد أصابعه مليئاً بالخِراج نظراً لما واجهه من تعذيب”.

وبيّن “عند حلول موعد المحاكمة، قال “علي” للقضاة أنه تعرض للتعذيب، وطلب إجراء كشف طبي، لكن عناصر مكتب مكافحة إجرام السدّة أخروا طلب الكشف الطبي لمدة 35 يوماً ريثما تزول آثار التعذيب، ثم عرضوا المتهم على اللجنة التي لم تجد سوى بقايا بسيطة للتعذيب، وبالتالي أصدرت تقريرها الذي نفى تعرضه للتعذيب”.

ونقل المتحدث عن الشاب “علي” قوله “في إحدى الليالي، بدأت جلسة التعذيب منذ الساعة الثامنة مساءً، ومع اقتراب الساعة الثانية بعد منتصف الليل، تعرضتُ للإغماء، فقام عناصر مكافحة الإجرام بإيقاظي عن طريق رش الماء، ثم واصلوا التعذيب، الأمر الذي دفعني في النهاية إلى إخبارهم بأني سأوقع على أي طلب يريدونه، بما في ذلك الاعتراف بتنفيذ الجريمة وبأي صيغة يطلبونها”.

وختم “حاول “علي” إقناع الجميع ببراءته، حتى أنه تحدث إلى الإعلامي الذي جاء لتصوير حلقة الاعتراف، لكن الإعلامي زجره بكلمات مسيئة”.

وقال مدير إعلام قيادة شرطة المحافظة العميد عادل الحسيني في تصريح صحفي إن “القضية أثارت استغرابنا بعد اعتراف المتهم بقتل زوجته ومن ثم العثور عليها حية ترزق”.

وأثارت القضية ردود فعل مختلفة لدى المدونين في مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وسط مطالبات لوزير الداخلية بالاستقالة، وإقالة مدير شرطة بابل من منصبه.

كما تساءل مدونون ونشطاء، عن كيفية إقرار قاضي التحقيق بوجود جريمة، في ظل غياب أي ملامح لها، أو الجثة، وبيانات الطب العدلي.

وأضاف، أن “المعلومات الأولية تشير إلى أن المتهم قد ابلغ ضابط التحقيق بأنه قتل زوجته التي كانت مختفية، وظهر على وسائل الإعلام وشرح تفاصيل الحادث”، مبينا أن “التحقيق جارٍ في القضية لمعرفة ملابسات اعترافات المتهم التي لم تتطابق مع الحقيقية”.

وتابع، أنه “بعد أن تم تعميم القضية وانتشارها في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، قام مواطنون بالإبلاغ عن موقع تواجد الزوجة، الأمر الذي دفع القوات الأمنية إلى التوجه لموقع تواجدها وإلقاء القبض عليها، ما أدى إلى تغيير فحوى القضية، وتبين أن هناك مشاكل عائلية بين الزوجين التي قد تكون دفعت المرأة للهرب أو ما شابه”.

وبين، أنه “على إثر ذلك اتخذنا إجراء بحق الضابط القائم بالتحقيق، وذلك بتدخل القضاء بهذا الأمر لمعرفة حقيقة القضية، وما إذا كان هناك تعذيب أثناء التحقيق”، موضحاً أن “قائد شرطة المحافظة والسلطات التحقيقية فيها، يحققون حالياً فيما إذا قد تعرض المعني في القضية إلى التعذيب خلال التحقيق، وقضيته ستكون متروكة للقضاء”.

إلى ذلك أشارت مصادر محلية في منطقة الزوج المتهم بقتل زوجته  بأن “الزوج يسكن شمال محافظة بابل، وقد ذهب بصحبة زوجته إلى زيارة أحد المراقد الدينية، ليخرج بعد أداء مراسيم الزيارة فاقداً زوجته دون معرفة مكانها وأسباب اختفائها، الأمر الذي دفعه إلى ابلاغ السلطات الأمنية بأن زوجته مفقودة، إلا أن بعض أصابع الاتهام كانت تشير إليه على أنه قد قام بقتلها واخفائها، ليتم إيقافه من قبل السلطات الأمنية في المحافظة على ذمة التحقيق ليتضح بعد ذلك بأن زوجته على قيد الحياة”.

وبينت المصادر، أن “الزوج تم الإفراج عنه، لكن قضيته ما زالت قيد التحقيق، لمعرفة أسباب اعترافاته التي أدلى، والتي لم تتطابق مع الحقيقة التي تبين أن زوجته على قيد الحياة”.

وقرر محافظ بابل حسن منديل، تشكيل مجلس تحقيقي يضم مستشار المحافظ الأمني وممثِلاً عن قيادة شرطة بابل، وآخر من الدائرة القانونية بالمحافظة، بشأن قضية الشاب الذي قيل أنه قَتَلَ زوجته واتضح انها على قيد الحياة.

وذكر منديل في بيان، له اليوم، (21 أيلول 2021)، انه “بعد اطلاعنا على موضوع الرجل المتهم بقتل زوجته، وظهورها على قيد الحياة بعد فترة، ومن أجل إيضاح الحقائق لاهالي بابل، وكشف الملابسات التي رافقت الموضوع، قررنا ووفق الصلاحيات الممنوحة لنا تشكيل مجلس تحقيقي”.

وأضاف ان “المجلس يضم مستشار المحافظ الأمني وممثل عن قيادة شرطة بابل، وممثل عن قانونية المحافظة، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيقات”.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى