مقالات

ضرورة تشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني

ضرورة تشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني لتوحيد الخطاب الديني وعدم تركه منفلتا ، وكيفيا مسيئا .

للمنبر الحسيني أثره  الفاعل في نشر الوعي الديني وبما ينسجم وعظمة ديننا الحنيف ، وفكر ، وسمو أخلاق ، وزهد ، وجهاد آل البيت الاطهار سلام الله عليهم من أجل الحق والحرية والكرامة الإنسانية والعدل والمساواة .

والمنبر الحسيني يخاطب الناس مباشرة مما يتطلب قدرات ثقافية معاصرة وفقهية عالية للخطيب .

وكان لمستوى ونوعية الخطاب المنبري الحسيني للشيخ الدكتور أحمد الوائلي رضوان الله عليه ما جعله يرسم الخط العام والتفصيلي والمواصفات للخطيب .

وبذلك شكل المنبر الحسيني أفضل وسيلة إعلام دينية وأخلاقية على مدى عميق في التاريخ .

إلا أن الحاصل في السنين الأخيرة هو كثرة الخطباء وضعف مستوى خطابهم الديني والثقافي وإنحرافه عن خطه الذي أنتجه مما جعله هامشيا ضائعا بين أنواع الخطابات في العالم .

لقد تغير الخطاب المنبري الحسيني ، لكنه لم يتطور في النوعية والكيفية والعمق ، بل صار بعيدا عن هدفه المتميز ، حتى وصل إلى مستوى من التردي بما يسيء إلى الدين والمذهب وذلك بدخوله في دهاليز السياسة مع خلطها بالخرافة والمبالغات واللامنطقية .

وإنطلاقا من ضرورة إيقاف هذا الواقع المنفلت الذي الذي إستغله المتربصون بالحقيقة شرا أقترح على الاشخاص والجهات من ذوي العلاقة بهذا الموضوع الخطير الآتي :

الإسراع إلى تشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني مهمتها إنقاذ المنبر من الانحرافات المسيئة للدين والمذهب وإيقاف التدهور الذي تمثل بالابتعاد عن أسباب قيام المنبر الحسيني التي تمثلت بالتوعية الدينية من خلال التركيز على مكارم أخلاق آل البيت الاطهار ومناقبهم وفكرهم وجهادهم في مقارعة الظلم حد الاستشهاد ، والثورة ضد الطواغيت والاستعمار والمستعمرين وإنتهاكاتهم لسيادة الاوطان وإهانة الشعوب بالاستعلاء عليها ونهبها والتبجح بالافعال المهينة . ومن مهام الرابطة وضع لوائح ملزمة وإشتراطات للخطاب المنبري وإلزام الخطباء بالعمل في سياقها .

عدم التسقيط الاجتماعي هو النهج العام لخطاب الحفاظ على السلم الأهلي والتعايش الإنساني الكريم .

تواصلا مع مقترحنا بتشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني ؛

في الفقرة الأولى من موضوعنا هذا إقترحنا تشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني مهمتها توحيد الخط العام المؤسس على مكارم الاخلاق في موضوعات الخطباء ، وأتى إقتراحنا لأسباب عديدة منها أن الخطاب المنبري الحسيني قد إنشغل بتفاصيل سياسية تؤدي إلى نشر البغضاء وتبتعد عن الموضوعية ، كما تبتعد عن سمو هدف إحياء مكارم أخلاق آل البيت الاطهار ، والسبب الثاني هو ان الخطاب لم يواكب الأحداث الكبرى المؤثرة على إستقرار الشعوب الفقيرة أوتحرير الأراضي  المحتلة أو المعارضة للاحتلال  الصهيوني .

وفي موضوع خطبة الجمعة لممثل المرجعية الرشيدة الشيخ عبد المهدي الكربلائي ليوم الجمعه ٤/ ١٢ / ٢٠١٩ هو التسقيط الاجتماعي الذي يعني التعرض بسوء لشخص أو أسرة أو مكون من مكونات الشعب العراقي وبهدف إسقاطه بعين المجتمع أو إقصائه أو وضعه في درجة أدنى مما يستحق .

ويشكل هذا الموضوع خطأ عاما وذا دلالة غاية في الأهمية ليكون أساس وضرورة للخطاب الداعي إلى التعامل الإنساني الكريم بين الناس وبصرف النظر عن مكوناتهم أو شخصياتهم المعنوية أو الاعتبارية .

وهذا واحد من أهم أسس تعامل آل البيت عليهم السلام مع الناس والنظر إليهم كما قال إمام المتقين عليه السلام ( الناس صنفان أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) .

ويأتي موضوع الخطبة هذا لأسباب عديدة منها قيام الأعداء بتكريس سلوك التناحر بين المكونات في سياق سياسة فرق تسد ، ولا سيما حين يتعلق التسقيط الاجتماعي بالمكونات الدينية أو المذهبية وغيرها .

والحقيقة أن أمريكا والصهيونية العالمية وأذنابهم إستطاعوا شق صفوف الناس على أساس التسقيط الاجتماعي وتصاعد هذا التسقيط ليصل الى تسقيط مجتمعات كاملة وتأليب الناس عليها ، ومنها المحاولات المستمرة لتسقيط إيران الإسلامية وحلفاءها من أجل الأمن الاسرائيلي والايغال في إحتلالها الأراضي العربية الفلسطينية .

وقد لمسنا تشتت الخطاب المنبري الحسيني وأختلاط الاوراق لدى الخطباء وتأثرهم بالاعلام المعادي ، الأمر الذي أبعدهم عن هدفهم الأساس وهو التركيز على الناحية التربوية القائمة على مكارم الاخلاق وعلى فرز الحقائق عن الباطل ، وتوعية الناس على التفكير المدبر في ما يخص الطروحات الإعلامية المعادية والتي ترسم صورة قاتمة للشعوب الحرة وتمسكها بالحق والكرامة الإنسانية .

ومن هنا جاء موضوع خطبة الجمعة غاية في الدقة والأهمية ، ولذلك ندعو كل الإخوة الذين قد يتبنون مقترحنا بتشكيل رابطة لخطباء المنبر الحسيني أن يأخذوا بنظر الاعتبار أهمية موضوع خطبة المرجعية الرشيدة لان جمع الخطباء على خط واحد في خطابهم سيحصنهم من أي إنزلاق مع موجة الأعداء المغرية .

وبذلك نطرد المؤثرات الإعلامية الأمريكية الصهيونية عن العقل العربي والمسلم .

والله ولي التوفيق .k

 

*سميرة الموسوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى