أخبارمقالات

الحقوق .. أول ما يجب أن تعيده انتخابات تشرين

قناة الإبـاء /بغداد

 

 

في مقابلة صحفية مع مجموعة من المواطنين العراقيين أجرتها إحدى الوكالات الدولية للأخبار التي اهتمت بتغطية أحداث الانتخابات التي أجريت في العراق عام 2018 ، تم السؤال عن الأمنيات التي يسعون لتحقيقها من الدورة الجديدة ، فأجاب الحاضرون بعفوية العراقيين المعروفة المقترنة بالصدق ، إن ابرز أمنياتنا أن يتحقق الأمن والأمان وثانيها إن تتوفر الأعمال للعاطلين وبالذات من فئات الشباب لكي تصنع لهم أملا في الحياة وثالثها أن ننعم بالكهرباء وان نتمتع بخدمات صحية وخدمات مقبولة في التعليم و الماء والمجاري ، وقبل أن يسترسلوا بالحديث قاطعهم الصحفي قائلا : عفوا يبدو إنكم لم تفهموا السؤال او إن المترجم لم يجيد الترجمة لكم فقد سألتكم عن الأمنيات للقادم من الأعوام ، فأجابوه نعم هذه أمنياتنا بالضبط ونتمناها ولاكنا لم نثق بان يحققها ممن سيفوزون في الانتخابات ، فأجابهم الصحفي مستغربا ولكنها ليست أمنيات وإنما جزءا صغيرا من الحقوق التي يتوجب أن يتمتع بها أي مواطن أينما كان فكيف تطالبون بها وانتم من أغنياء العالم من حيث الثروات النفطية وغيرها من الموارد والخيرات التي منحكم إياها الرب ، فأجابوه باستياء هذه الأمنيات ليست جديدة لأننا كنا نبحث عنها منذ عقود ولكنها لم تتحقق قط لا في زمن النظام البائد ولا في عهد الديمقراطية الذي بشرونا به ، ولأنها لم تتحقق فقد تحولت من حقوق إلى أمنيات ، وأجابهم ولكني كما وجدت إثناء تغطيتي للانتخابات إن أكثر البرامج المطروحة للناخبين هي عبارة عن آمال وتطلعات وكان البلد سيحقق قفزات خلال القادم من السنوات ، وتركوا الصحفي قائلين لا تبحث عن البرامج في المطبوعات واليافطات ولكن اذهب وتلمسها في حياة الناس حيث ينتشر الفقر والجهل والفساد والعوز وان ما يخطوه من عبارات ستجدها قريبا في مكب النفايات .

والذين قابلهم الصحفي وعبروا عن رأيهم بصراحة وبلا خوف لأنه ليس هناك ما يخسروه ليسوا بالعشرات وإنما بالملايين ، واغلبهم قاطعوا انتخابات 2018 عندما شعروا بعدم جدية التغيير وسعي البعض للاستحواذ على كراسي ومناصب من الشعب أكثر من البحث في تلبية احتياجات الناس ، وحقيقة المقاطعة أعلنتها البيانات الرسمية الداخلية والخارجية التي أشارت إلى إن نسبة مشاركة الذين يحق لهم الاقتراع لم تتجاوز 20% من مجموعهم استنادا لإحصاءات وليس تقديرات ، وهذه النسبة رغم قلتها كان المفروض احترامها بان تكون حافزا ودافعا لمن فازوا في الانتخابات لكي يغيروا من هذه القناعة لا بالإعلام وترديد الشعارات ووجع الرأس وإنما من خلال العمل لإصلاح حقيقي يرضي الله ويلبي احتياجات أغلبية السكان ، ولان ذلك لم يتحقق فقد انفجر الشارع بانتفاضة مشروعة وضمن الإطار الدستوري للتعبير عن رفضهم للواقع المأساوي وكان هدف الصادقين منهم هو الإصلاح وليس أكثر من الإصلاح ، ورغم قيام البعض بمحاولة تشويه الصورة الناصعة لوطنية العراقيين ودس السم في العسل الذي سعى لأجله حراس وخدام الأجندات الخارجية والموروثة من النظام السابق إلا إن نورها لم ينطفا ليزيل ظلمة العتمة التي خلفها الفشل والفساد ، وهاهي بعض نتائجها تثمر بانتخابات مبكرة في تشرين جديد على أمل إن تلهم الأغلبية للمشاركة واختيار الصحيح ومحاولة تصفير سيئات الماضي والانطلاق بالشكل المطلوب لتعويض ما فات واسترداد الحقوق والموال ، وكل ماله علاقة بمحاربة الظلم بموجب الأسس الشرعية والدستورية و على وفق المبادئ المشروعة التي عبرت عن رفض الظلم بأي شكل من الإشكال فالحقوق تؤخذ ولا تعطى وتلك ليست مقولة او مثل شعبي وإنما حقيقة ثبتت فاعليتها في كل معظم المنازلات .

ومن رحم المعاناة الفعلية للغالبية من المواطنين واستشعار المخلصين لمشروعية المطالب ومنها تلك التي جاءت بها تظاهرات واحتجاجات تشرين ولدت العديد من الأفكار والتجمعات التي وضعت مصلحة الشعب في مقدمة الأولويات ، إذ تلاحم النسيج الاجتماعي العراقي المعروف بحبه وولائه للوطن وعدم التعكز على الأجنبي والقرارات الدولية ليشكلوا حركات يدخلون منها الانتخابات المبكرة مستفيدين من نصاعة صفحات المشاركين فيها في تشجيع الجمهور بعدم العزوف عن الانتخابات لان المشاركة الضعيفة تصب في مصلحة المتسلطين كونها تزيح كل ما هو جديد وغايتها بقاء الأسماء المستهلكة والتي لم تحقق لهم الحقوق ، كما إن دخولها الانتخابات من المفترض أن يوفر لها الفرصة (بعد الفوز ببعض المقاعد ) في التواجد الفعال والمطالبة بصوت وطني لإعادة الحقوق بقوتها الذاتية و من خلال التحالف مع تجمعات أخرى تشاركها ذات الأهداف والغايات وهي موجودة إن شاء الله ، ومن خلال علاقاتنا وخبراتنا المتواضعة فقد اطلعنا على الكثير من تلك التطلعات وكنا نبحث بمعية الكفاءات العلمية والخبرات العملية عن شباب لا يمتلكون الحماسة فحسب وإنما الهدف والإرادة ببلوغ الأهداف وتجاوز الصعاب بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية ، وقد عقدنا

ما العزم على منحهم الفرصة بتقديم المشورة في مجال صياغة البرنامج الانتخابي والكفاية في التحرك لإيجاد مؤمنين بما يسعون إليه ، وهو ليس مسعى شخصي للمشاركين فحسب وإنما تمت صياغته ليكون ممثلا لإرادة المحرومين من أبناء شعبنا بإعادة الحقوق ، وهي ليست بداية متواضعة ومحدودة الطموح وإنما بداية واقعية تتجاوز الشعارات والأهداف الفضفاضة التي لا يمكن لها أن تتحقق بدفعة واحدة ، فالبدايات السليمة المبنية على أسس واقعية يمكن أن تمهد لمراحل لاحقة من بلوغ الحقوق ، فالسعادة والتقدم والأصالة والتفرد وبناء امن مجتمعي ومؤسساتي وهيكلة الاقتصاد بما يعظم الناتج المحلي وبلوغ مؤشرات عالية في الصحة والتربية والمرأة والتعليم وغيرها لم تعد أمنيات وإنما هي حقوق لشعب أعطاه سبحانه وتعالى الموارد البشرية والمؤهلات الجغرافية والبيئية لتكون في مقدمة الدول من خلال استثمار الإمكانيات والطاقات المتاحة وما سيتم تأهيله ، ومن خلال سياسات معتدلة تحافظ على الشراكة مع كل من يؤمن بأحقية شعبنا في العيش الكريم والرغيد وبما يمنع التدخل بالشؤون الداخلية او الاستحواذ على القرار الوطني ،

لقد خصصنا هذه المقدمة لاطلاع شعبنا المظلوم بما تتشارك به خبرة الشياب من الكفاءات غير المزيفة وهمة الشباب ممن لديهم الحماسة في بناء الوطن والدفاع عنه ، ولم نكرس الكثير من السطور للتعريف بإحدى هذه الحركات وهي ( حركة حقوق ) والتي تضم أطياف الشعب من الكفاءات والوجهاء والعمال والموظفين والعمال وسائر الفئات دون تمييز ، والحقوق حركة سياسية مستقلة تحمل هموم الوطن والمواطن هدفها إعادة كل الحقوق المسلوبة من الوطن ومنح كل الحقوق للشعب ، فالحقوق ببرنامج عملها هذه الحركة تؤخذ ولا تعطى لأنها ليست منة او صدقة ، ولا يعني ذلك أنها تعتمد القوة او العنف وإنما العمل بشكل كفوء وعقلاني لاسترجاع ما سلب منا جميعا طيلة تلك العقود ، ولكم الخيار في اختيارها ومناصرتها ان كنتم تسعون ل ( الحقوق )

 

د. كمال احمد العبيدي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى