أخبارمقالات

مقر الموساد يُقصف في أربيل…كردستان تخترق الدستور ومعركة الانتخابات تبدأ

قناة الإبـاء /بغداد

 

 

بطائرات مسيّرة مسلحة استهدفت فصائل عراقية يُعتقد أنها تابعة للحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، مقراً للموساد الإسرائيلي قرب مطار أربيل الدولي شمال العراق الذي يستضيف قوات أمريكية تابعة للتحالف الدولي، فيما لم يصدر أي تعليق من قبل كيان الاحتلال أو حكومة كردستان حيال العملية الأخيرة التي وقعت يوم السبت الماضي.

[ ضرب الموساد عقب فشل الشاباك]

الضربة العراقية التي استهدفت مركز تجسس إسرائيلي، جاءت عقب العملية الكبيرة التي نفذها الأسرى الفلسطينيون الستة بعد فرارهم من سجن جلبوع “شديد الحراسة”، وما كشفته تلك العملية عن وجود خلل خطير وثغرات أمنية كبيرة في جهاز الشاباك المسؤول عن الأمن الداخلي الإسرائيلي، ليتلقى الموساد الذي يعتبر جهاز الأمن والاستخبارات الإسرائيلي الخارجي ضربة موجعة إثر العملية العراقية التي عبرت عن تلاحم محور المقاومة على امتداد بلدانه ووقوفه في جبهة واحدة متماسكة ضد العدو الإسرائيلي في كل مكان يتواجد فيه.

[ كردستان تضرب بالدستور العراقي عرض الحائط]

وإذ نفت حكومة إقليم كردستان قبل أشهر قليلة وجود مقر للموساد في أراضي الإقليم، فإنها لم تجرؤ الآن على تكذيب فصائل المقاومة التي وضعت حكومة كردستان والحزب الحاكم فيها “الحزب الديمقراطي الكردستاني” في موقف لا يُحسد عليه، إذ يشكل وجود مقر إسرائيلي على أراضي الإقليم التي هي بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ من الأراضي العراقية، انتهاكاً واضحاً للقانون والدستور العراقي الذي ينص في المادة 201 منه على :

“يعاقَب بالإعدام كل من حبّذ أو روج مبادئ صهيونية بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها أو ساعدها ماديًا أو أدبيًا أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها”.

فكيف إذا كان من يتعامل مع كيان الاحتلال هو جهة عراقية حكومية ومسؤولة؟

لا شك أن ذلك سيضع الشخصيات السياسية البارزة في كردستان موضع الشك والمسائلة أمام القضاء العراقي إذا ما تحولت هذه القضية إلى قضية قانونية، ولعل تلك المسألة تندرج في إطار الخلافات الكبيرة السائدة بين فصائل المقاومة من جهة وحكومة الإقليم من جهة أخرى، التي طالما اتهمت الحشد الشعبي بالخروج عن القانون والولاء لإيران على حساب الولاء للعراق واحترام سيادته واستقلاله.

[ قصف الموساد والانتخابات]

الضربة الموجعة التي وجهتها فصائل المقاومة إلى الموساد لن تؤثر على وجود الإسرائيليين في العراق فحسب بل قد يكون لها تأثيرٌ كبيرٌ أيضاً على وجود الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم، فمع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من شهر تشرين الأول القادم، فإن من شأن تلك العملية التي تكشف عن تعاون الحزب الحاكم في كردستان مع كيان الاحتلال الإسرائيلي أن تتسبب بتراجع حظوظه في المنافسة البرلمانية القادمة وتؤثر على نشاطه في الحياة السياسية العراقية، بينما سيسهم هذا الهجوم بالمقابل في تعزيز حظوظ الأحزاب والتحالفات السياسية الداعمة لفصائل المقاومة العراقية وعلى رأسها تحالف الفتح بقيادة هادي العامري.

[الكاظمي في مواجهة جديدة مع واشنطن]

ولا بد من الإشارة إلى أن المقاومة العراقية وبهجموها الأخير على موقع الموساد فإنها تضع حكومة “مصطفى الكاظمي” أمام جولة جديدة من المواجهة مع واشنطن، فمع أن الكاظمي مقرب من الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد كبير حتى أنه يوصف أحياناً بالأداة الأمريكية في العراق، إلا أن فصائل المقاومة دائماً ما تضعه حيث لا يرغب، فإلى جانب قصف المقاومة للقواعد الأمريكية وما يعقبه من شن الأمريكيين هجمات على مواقع الحشد، فإن ضرب مقر الموساد من شأنه أن يفتح ملفاً جديداً للبحث على طاولة الحوار الاستراتيجي ما بين بغداد وواشنطن حول العلاقات ما بين البلدين، وهو دعم الأمريكيين ل”إسرائيل” وتوفيرهم غطاء لنشاط الموساد في العراق، وهو أمر يتناقض تمامًا مع ما أعلنه الأمريكيون مراراً حول أن وجودهم في العراق هو فقط لمكافحة الإرهاب وتدريب القوات العراقية.

[العراق يرد على إسرائيل بالمثل]

وإذا ما عدنا إلى الكيفية التي جرى فيها قصف موقع الموساد نرى أنها تمت بواسطة طائرات مسيرة، ما يعني أن الحشد قرر أن يرد على تل أبيب بالطريقة نفسها التي تتعامل فيها، حيث أن مواقع الحشد تعرضت مرات عدة وخلال فترات متقطعة لقصف مجهول بطائرات مسيرة غير معلومة المصدر رجحت العديد من المصادر والجهات أنها تابعة للاحتلال الإسرائيلي، لذلك أراد الحشد الشعبي على مايبدو أن يرد بالمثل فإذا ما عدنا إلى العمليات التي خاضتها فصائل المقاومة العراقية ضد القوات والقواعد الأمريكية، نرى أنها كانت في معظم الأحيان تجري بواسطة صواريخ وليس طائرات كما الآن في الحالة الإسرائيلية، وبذلك يريد الحشد أن يقول أن كل اعتداء سيقابله اعتداء مماثل له بالزمان والمكان، وبالحجم والطريقة والكيفية.

[ صراع المنطقة الرمادية]

ولا ننسى أن قصف المقر الاسرائيلي من قبل فصائل المقاومة العراقية، يأتي في وقت تتزايد فيه الهجمات المتبادلة ما بين طهران وتل أبيب في منطقة الشرق الأوسط، والتي كان آخرها اتهام “إسرائيل” لإيران بالاعتداء على سفينة إسرائيلية قُبالة سواحل الإمارات، لتقوم طائرات مسيّرة مجهولة المصدر بقصف ثلاث عربات تابعة للحشد الشعبي على الحدود السورية_العراقية ليلة الأربعاء، كنوعٍ من الرد على هجوم أربيل الأخير.

وإذا ما أشرنا إلى أن فصائل المقاومة أعلنت أنها استهدفت “الموساد” وليس “القواعد الأمريكية”، ومع نفي التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مسؤوليته عن الهجوم الذي طال الحشد الشعبي العراقي على الحدود مع سورية، فإن الطائرات التي قصفت عربات الحشد هي إما طائرات إسرائيلية بالفعل، أو أنها طائرات أمريكية تعمدت أن تكون مجهولة لتجنب أي رد مقابل من جانب فصائل المقاومة العراقية، لتنتهج بذلك الأسلوب نفسه الذي تتبعه تلك الفصائل عندما لا تعلن مسؤوليتها عن أي هجوم يطال الأمريكيين في العراق.

براء سمير إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى