أخبارمقالات

وجرت الرياح بما اشتهت ناقلة النفط الإيرانية

قناة الإبـاء /بغداد

خبران متناقضان متنافران لفتا نظر المراقبين البارحة: الأول هو إنجاز القوى الأمنية  سحب الكميات المُحتَكَرة من البنزين والمازوت من المخازن غير الشرعية وغير الموافقة لأقل شروط السلامة العامة والتي يملكها القيادي في حزب القوات اللبنانية تاجر المحروقات الفار من العدالة إبراهيم الصقر وشقيقه مارون. والمشهد الثاني هو وصول عشرات الصهاريج المحملة بالمازوت الإيراني الذي استقدمه حزب الله  صباح الخميس الى لبنان والذي سيوَزع جزء كبير منه مجانا على المستشفيات والبلديات والمرافق العامة!

 وقُدرت الكميات المُحتَكَرة في خزانات “السيادي” المتواري عن الأنظار ابراهيم الصقر بحوالي المليوني ليتر (80 صهريج) وهو  عدد يقل قليلا عن  الصهاريج التي استقدمتها المقاومة يوم الخميس  لمساعدة الشعب اللبناني (104)على تجاوز أزمة الوقود! وحسب الخبراء فإن تلك الكميات المُحتكرة كانت ستؤدي في حال اشتعالها إلى كارثة تكاد تكون غير مسبوقة. فالبمقارنة، فإن كمية البنزين التي انفجرت في محلة “التليل” والتي أدت إلى وقوع عشرات الضحايا من القتلى والجرحى كان مقدارها لا  يتجاوز 4 آلاف ليتر فقط(أقل بكثير من ربع صهريج)!

وفي حين أن القيادي القواتي إبراهيم الصقر كان قد قرر بيع البنزين في محطاته- حسب منشور في صفحته على الفيسبوك- لأفراد ومناصري القوات اللبنانية فقط، فقد قرر أمين عام حزب الله منح المازوت أو بيعه لكل المواطنين اللبنانيين على كافة الأراضي اللبنانية ومن دون تمييز بين المناطق أو الولاءات.

ورغم أن السيد نصرالله كان قد طلب من المواطنين إلغاء مظاهر الإبتهاج لدى استقبال قافلة الوقود فقد تداعت الحشود في منطقة البقاع للترحيب بقافلة كسر الحصار  وأطلقت النسوة الزغاريد ناثرات الورود والأرز على الصهاريج التي أطلقت أبواقها مشاركة الناس الفرحة، كما رفرفرت الأعلام اللبنانية  وصور السيد نصرالله وبيارق وشعارات حزب الله  وعلت المكبرات بالأناشيد الوطنية.

 ولقد أشار النائب في عضو كتلة الوفاء للمقاومة الحاج حسن إلى أنّ ما حدث  ما هو إلا “انتصار للمقاومة كما إن له أبعادا سياسية واقتصادية ومعنوية”، مضيفاً “أنّ أميركا تشعر بالخيبة والعجز أمام صور كسر الحصار وهي تتابع ما جرى في لبنان بعجز”.

فهل وقفت الولايات المتحدة عاجزة كما أسلف النائب الحاج حسن وهي ترى لبنان يقترب من اكتمال الدوران في الفلك الإيراني؟ ليس تماما..

فعلى وقع  وصول قافلة النفط الإيراني إلى لبنان وما سيتبعها من سفن أخرى محملة بالبنزين والمازوت، و التي اعتبرها الكثيرون انتصارا مدويا لمحور المقاومة، وفي محاولة لمنع تقريشها سياسيا على امتداد الجغرافية اللبنانية ، وبغية  امتصاص وقع هذه الضربة الموجعة وبأقل الخسائر الممكنة، بدا واضحا أن   السفيرة الأميركية “دوروثي شيا” قد أوعزت  لوديعتها في الدولة اللبنانية “العميقة” رياض سلامة  لفتح اعتمادات”مفاجئة” للشركات  المستوردة للنفط لاستيراد 7 شاحنات مازوت وبنزين تنتظر في المياة اللبنانية منذ فترة وبسعر مدعوم على 8000 ليرة للدولار!  وهو الأمر الذي كان السيد سلامة قد رفضه قطعيا بحجة  أن الوقود المدعوم سيباع في السوق السوداء وسيتم تهريبه إلى سوريا. ولكن من أجل عين”شيا”  ألف عين تكرمُ!

ويذكر أن من “بركات” ناقلة النفط الإيرانية أيضا كان قرار الإدارة  الاميركية الأسبوع الماضي القاضي بمساعدة لبنان في استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا رغم قانون قيصر إضافة لاستيراد الغاز المصري لتغذية محطات الكهرباء‫.

وهذا ما عبر عنه النائب السابق إميل إميل لحود في بيان له شاكرا “إيران على هذه المساهمة التي كان لبنان بأمس الحاجة إليها وسوريا التي من دون أي مراجعة وقفت الى جانب لبنان كما عادتها من دون تمنين”. وأضاف السيد لحود أن “هذه الخطوة سهلت أمور الناس والأهم أنها دفعت الولايات المتحدة الأميركية الى إعادة النظر بتعاملها مع لبنان بل هي قامت بردة فعل سريعة عبر السماح باستجرار الغاز كما ساهمت في حلحلة الأمور وولادة الحكومة وتراجع سعر الدولار”.

ولكن لماذا لم يتم اعتراض الناقلة الإيرانية في أعالي البحار من قبل أميركا أو إسرائيل؟

إن  معاهدة قانون البحار تشدد على حرية التنقل في البحار الدولية من دون أية إعاقة وهذه المعاهدة ترعى حق الدول في التنقل في البحار والمحيطات منذ الحرب العالمية الأولى وخصوصا “الحرية المطلقة للملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية  في السلام وفي الحرب على حد سواء”.  وأيضا شدد قانون البحار التابع لاتفاقية الأمم المتحدة  على مفهوم «حرية البحار»  وبأن  «أعالي البحار مفتوحة لجميع الدول، سواء أكانت ساحلية أم غير ساحلية».

ولقد قامت إيران سابقا بإرسال سفن عديدة محملة بالنفط والسلاح إلى فنزويلا  ماخرة عباب الأطلسي  في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة  في أميركا اللاتينية.

وغالبا ما كانت سفن حربية واستخباراتية إيرانية ترافق ناقلات النفط‫. أما فيما خص سفينة النفط التي رست في ميناء بانياس  منذ أيام فأغلب الظن أنها كانت تبحر وحيدة وغير آبهة باعتراضها من أحد وذلك إن سيد المقاومة كان قد فرض قواعد اشتباك جديدة عندما أعلن في كلمة متلفزة له أن السفن المحملة بالنفط والتي ستبحر من إيران إلى لبنان  ستعتبرها المقاومة‫ “أرضا لبنانية”!

وفيما تتابع ‫الناقلة الإيرانية “فاكسون” تفريغ حمولتها من المازوت البالغة 33 ألف طن والتي سيتطلب نقلها إلى لبنان حمولة أكثر من ألف وثلاثمائة شاحنة، بدا جليا أن حزب الله مع سوريا وإيران قد نجحا في تسديد هدف قاتل في مرمى خصومهم شكل صدمة في الواقع المحلي والإقليمي المتدهور وحفّز معظم اللاعبين على محاولة مجاراة هذا الخرق في جدار الأزمة اللبنانية المستفحلة.

 وكشفت  بعض الأصوات الشاذة عبر السوشال ميديا مثل سامي الجميل ومي الشدياق وديما صادق من شابههم  عن مقدار الحنق والغيظ الذين اعترياهم لرؤية نجاح محور الممانعة في فرض قواعد إقليمية جديدة. لكن في المقابل‫ رحب معظم اللبنانيين بخطوة استيراد الوقود الإيراني والتي اعتبروها مقدمة لكسر الحصار الأميركي واصفين إياها بالانتصار الذي سيؤسس لقواعد وتوازنات جديدة في المنطقة في هذه المرحلة من المواجهة الإقتصادية‫.

 

وليد مرمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى