مقالات

رقية بنت الحسين شهيدة الحقد الأموي

وجود عيال الامام الحسين معه في واقعة الطف أعطى لحركته الاصلاحية بعدا اعلاميا وفضح ممارسات بني أمية البعيدة عن كل قيمة انسانية، ولم يسلم من همجيتهم حتى الأطفال،  مولاتنا رقية طفلة للإمام الحسين لها علاقة روحية معه  على مدار اليوم، هي من اعتاد أبوها أن تفرش له مصلاه عند كل صلاة، كيف لا وهم أهل بيت ينشأ أطفالهم على التقوى والايمان منذ نعومة أظفارهم، وهم كبارا وصغارا قدوات صالحة لمن أراد التنشئة الاجتماعية السليمة والتربية وفق ما أمر الله به ورسوله.

وعندما حط ركب الحسين رحاله عند أرض الطف لم تترك عادتها تلك واستمر هذا التواصل الروحي بينها وبين أبيها وزادها تعلقا به، وروى المؤرخون أنه في العاشر من المحرم وقد أحرق جيش يزيد مخيم العيال كانت رقيه فزعة تركض مع النساء والأطفال وهي تحمل شيئا ما تحتضنه لم تتخلى عنه وهي في ذروة الهلع من النار والخيول التي هاجمت المخيم، وعندما سئل مولانا الامام زين العابدين عما كانت تحمل أخته الطفلة، أجاب كانت تحمل مصلى والدي الحسين عليه السلام.

وفي خربة الشام بعد أيام طوال مريرة من الأسر تضج العيال بالبكاء مع عويل هذه الطفلة الملتاعة القلب لفراق أبيها ،والقادمة من كربلاء الى الشام بظروف لا يطيقها بشر وكأن الشوق قد عصف بها لرؤيته وارتشاف معين حنانه الفياض، ولكن كيف تعامل أجلاف القوم معها بعد أن رأته في نومها وبكت منادية أبي أبي ؟

  لقد أظهرالطاغية يزيد قمة همجيته عندما أمر بوضع رأس ابيها الحسين بين يديها، ولتبرز وحشيته وابتعاده عن معايير الانسانية في أدنى درجات الانحطاط الخلقي، ولنرحل بأرواحنا الى ذلك اليوم والى تلك اللحظة التي كشفت بها هذه الطفلة رأس أبيها وقد شج جبينه حجر الأدعياء وغطت دمائه عينه واصطبغت شيبته المطهرة بخضاب الدم وتكسرت ثناياه بيد البغي عندما نكثها يزيد بقضيب خيزرانه، فما أجرأه على الله ورسوله.

نعم توقف قلبها الصغير بعد أن لفظت أنفاسها بحسرات موجعة وأهات ترجمت كل العذاب الذي عاشته، ولتبتلى عمتها زينب بنكبة جديدة وتلتحق الطفلة بقافلة الشهداء ولتكون وأخيها الرضيع المذبوح وصمة عار للمتأسلمين من بني أمية وجيش يزيد فقد نضحت أنيتهم بأقذر ما يمكن تخيله، إنهم حزب الطلقاء الذين باعوا دينهم بدنيا دنية وسيطول وقوفهم بين يدي الله.

ويطلبوا لها من تغسلها وإذا بالطفلة قد تركت سياط  البغي آثارا على جسدها النحيل، فأين يذهب من ضربها من حساب الله؟ وتشاء مشيئته سبحانه أن يكون مرقدها منارة وقبلة لعشاق الحسين عليه السلام، ولتتحول خربة الشام الى مزارا يأمه المحبون وتطوف أرواحهم الى لحظة استشهادها ويستحضروا معادلة الظالم والمظلوم وهذا أحد أوجه انتصار الدم على السيف في النهضة الحسينية.

  وفي يوم استشهادها نقول سلاما على قلبك الصغير مولاتنا العلوية المظلومة، وسلاما على جسدك النحيل الصابرعلى سياط مرتزفة الطغاة، سلاما على عمتك جبل الصبر وعظم الله لها الأجر بهذا المصاب وتستمر حكايات زينب حتى وصولها مدينة جدها صلوات الله عليه.k

 

*د. عطور الموسوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى