أخبارمقالات

الملعقة العربيّة الفلسطينيّة هزمت التكنولوجيا الإسرائيلية.. لا تُشكّكوا بانتصارنا

انتصرت على يخوضُ كيان الاحتلال الإسرائيليّ في هذه الفترة بالذات حربًا نفسيّةً سافِرةً وسافِلةً ضدّ الأمّة العربيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ ضدّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ، هذه الحرب استعرّت بعد عملية الفرار البطوليّة التي نفذّها ستّة من أسرانا البواسِل الذين كانوا يقبعون في غياهب باستيلات الاحتلال فجر يوم الاثنيْن، السادِس من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري.

ومن نوافِل القول إنّ الحرب النفسيّة بين إسرائيل وحزب الله والفلسطينيين بشكلٍ خاصٍ، والأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍ، تُشكِّل عاملاً مركزيًا في الصراع الدائر بين الطرفين منذ أكثر من مائة عامٍ، وللتدليل على ذلك، نُورد ما قاله الحاخام يريتس رون، في اجتماعٍ سريٍّ نظّمه اليهود في العام 1869 في سويسرا: “إذا كان الذهب هو القوّة الأولى في العالم، فإنّ الصحافة هي القوة الثانيّة. ولكنّها لا تعمل من غير الأولى، وعلينا بواسطة الذهب أنْ نستولي على الصحافة، وحينما نستولي عليها نسعى جاهدين لتحطيم الحياة العائليّة والأخلاقيّة والدين والفضائل الموجودة لدى البشريّة عامّة”، على حدّ تعبيره.

بناءً على ما تقدّم نُسجِّل في هذا الزمان والمكان عددًا من الملاحظات:

أولاً: إسرائيل اعترفت وبالفم المليء أنّ عملية هروب السجناء من سجن (غلبواع) هو فشلٌ مُدّوٍ وفق كلّ المقاييس والمعايير، لا بلْ أكثر من ذلك، الخبراء في الكيان شدّدّوا على أنّ الإخفاق الإسرائيليّ يُعادِل ويُوازي الإخفاق الذي كان من نصيب جيش الاحتلال في حرب تشرين من العام 1973 عندما فشِل في استشراف نيّة مصر وسوريّة في شنّ الحرب.

ثانيًا: نحنُ بطبيعة الحال مع النقد والانتقاد الذاتيّ، ولكننّا نرفضُ جملةً وتفصيلاً الجلد الذاتيّ، بإمكاننا، نحنُ أبناء الشعب العربيّ الفلسطينيّ طرح التساؤلات حول عملية الفرار، شريطةً أنْ تكون نابعةً من منطلقاتٍ وطنيّةٍ، وهذا ينسحِب على الجميع دون استثناءٍ، ولكن لا يُعقَل أنْ يقوم البعض الكثير من أبناء جلدتنا بالتشكيك في نجاح عملية الفرار، والأخطر من ذلك قيامهم بـ”تجنيد” بعض الأسرى المُحرّرّين لتدعيم روايتهم الظنيّة، ذلك أنّ هذا الأمر، يخدِم مُباشرةً أوْ التفافيًا، الكيان الصهيونيّ ورواياته الكاذِبة في كلّ ما يتعلّق بصراعنا معه.

ثالثًا: في عصر الطفرة التكنولوجيّة وسيطرة وسائط التواصل الاجتماعيّ على حياتنا، من المُفيد التشديد على أنّ إسرائيل أنفقت وما زالت تُخصِّص مئات ملايين الدولارات من أجل هزمِنا في الحرب النفسيّة، على الرغم من أننّا أصحاب أعدل قضية في العالم، لأنّ شعبنا الفلسطينيّ، نعم شعب الجبّارين، كان ضحيّةً لأبشع وأقذر جريمةٍ على مرّ العصور، والتي تمثلّت بالنكبة المنكودة في العام 1948. من هنا، فعلينا استثمار الحيّز الذي تمنحنا إيّاه وسائل التواصل الاجتماعيّ من أجل مُحاربة أعداء الأمّة، وليس الانشغال بتصفية الحسابات الشخصيّة والسياسيّة والأخرى، لأنّ استخدام هذه الوسائط لغير النضال ضدّ الأعداء يخدِم أجندتهم ويعود علينا سلبًا، لا بلْ كارثيًا.

رابِعًا: البون شاسِعٌ بين النقد الوطنيّ وبين التشكيك المُغلَّف بالوطنيّة، التي تُعتبر وبحقٍّ الملاذ الأخير للأنذال والعملاء، لا يُعقَل أنْ يقوم البعض بوصف عملية الفرار البطوليّة بأنّها عملية مُدبرّة بين الاحتلال والأسرى، كما أنّه ليس مقبولاً البتّة أنْ يقوم أحد الناطقين بلسان تنظيمٍ فلسطينيٍّ كبيرٍ ونافِذٍ بتحميل الاحتلال مسؤولية مصير الأسرى، زاعِمًا زورًا وبُهتانًا أنّ العملية وكأنّها لم تقع. ولا نُجافي الحقيقة إذا قلنا وجزمنا إنّ هذا التصرّف خطير للغاية، ويحمِل في طيّاته الكثير من التساؤلات حول الهدف من نشر هذه الخزعبلات والتُرّهات.

خامِسًا: انتصار الأسرى وبالضربة القاضية على كيان الاحتلال ومنظومته الأمنيّة هو انتصارٌ تاريخيُّ، إذْ أنّ الأسرى استخدموا المعلقة لتنفيذ عمليتهم التي شبهها الإسرائيليون بالهوليوديّة، المعلقة انتصرت على التكنولوجيا المُتقدّمة والمُتطوّرة التي يُجيّرها الاحتلال للحفاظ على أمنه، مع ذلك علينا القول الفصل إنّ نجاح العملية هو أيضًا بمثابة رسالةٍ حادّةٍ كالموس إلى “ًأصدقاء” إسرائيل العرب، بأنّ الأخيرة أوهن من حمايتهم والدفاع عنهم، إسرائيل، يا عرب الردّة السياسيّة، أعجز من الدفاع عن نفسها، فما بالكم بالدفاع عنكم؟ والشيء بالشيء يذكر: إسرائيل فشِلت في جميع الحروب التي خاضتها في الحقبة الأخيرة، ولذا، لن تخوض الحروب بالوكالة أوْ بالإنابة عن الـ”حلفاء” العرب، وَمَنْ يُعوِّل على ذلك لا يُعوَّل عليه.

سادِسًا: أثبت شعبنا العربيّ-الفلسطينيّ وسيؤكِّد غدًا قبل اليوم أنّ الأعشاب الضالّة مصيرها مزابل التاريخ، ولن يسمح، لا في الحاضر ولا في المُستقبل لكائنٍ مَنْ كان أنْ يُحوِّل الانتصار الأخير الذي سطرّه الأسرى لهزيمةٍ نكراءٍ، فارفعوا رؤوسكم يا إخوتي وأخواتي العرب من المُحيط إلى الخليج، فقد مضى عهد الاستعباد؟

 

زهير أندراوس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى