تقارير

سيركو وجريمة بيع الاجواء العراقية..!

الإبـــاء/متابعة

 وأنا أمشي مساء ليلة البارحة مكتظاً بالأسئلة ، وفي منتصف الليل عندما نامت العيون في كرادة مريم ؛ المدينة الغافية على نهر دجلة  اثار انتباهي شباب ينامون في عربات من خشب ،، تبين انهم ينامون فيها ليلاً  ويسترزقون منها صباحا،  وقد بان التعب على وجوههم الكالحة التي أنهكتها الأيام وعذابات الليالي الغريبة  ،، وبعد السؤال تبين أنهم  جميعا ينحدرون من البقعة ( المباركة )  بين حقل الغراف وحقل القلعه النفطيين  في الوادي المقدس في سومر الجنوب ،، وأن من يمثلهم  وساستهم انتقلوا من بيوت الطين  والصفيح  الى البيوت العاجية والڤلل الفارهة  ..

ففي الوقت الذي ينام هؤلاءالشباب على ارصفة الشوارع ، كان الوزراء  ورئيسهم غارقين بالتوقيع مع سيركو ..

شركة سيركو البريطانية المتكونة من ستة اشخاص وعرابيها منذ احد عشر سنة وهي تسيطر على مقدرات الملاحة الجوية العراقية ، وتذهب لجيبها كل الاموال المتأتية من مرور الطائرات عبر اجواء العراق والتي بلغت المليارات ولايحصل العراق الا على الفتات والنزر البسيط ، وفي صفقات تلو الصفقات وفي كل سنة يجدد عقدهم من قبل مسؤولين تبرأ الشرف والضمير منهم ورغم مخالفاتها والتزاماتها التعاقدية الا انها استمرت ، وعندما تم ايقاف هذا العقد  في مطلع هذا العام ، وتم تسليم الملاحة الجوية الى الملاكات العراقية الكفوءة والمقتدرة ، وادارت الكوادر العراقية المخلصة هذه الشركة وقدم  العراقيون خلال ست  شهور  المليارات للخزينة العامة ، ولكن سيركو  لم تسكت عن اقصاءها فحركت كل اجنداتها  وجولاتها المكوكية هنا وهناك بالاعتماد على بعض الشخوص في هذا الوطن  ،، وأثرت  على صانع القرار ..

اصدر مجلس الوزراء وفي جلسة نينوى ، ولانعرف لماذ اختار الرئيس ووزراءه  نينوى ، القرار رقم ( ٢٨٦ ) في ١٦ / ٨ / ٢٠٢١ الذي يتضمن تجديد التعاقد مع شركة سيركو ،  ضاربين  الدستور والقوانين وقرارات الشركة العامة للملاحة والتقارير  عرض الحائط ، فمن المخزي ومن المعيب ان تدعو الحكومة  وزرائها  الى التعاقد مع هذه الشركة رغم ان رئيس مجلس الوزراء  الدكتور عادل عبد المهدي  قد اصدر قراره المرقم ( ٣٥٦ ) في ٢٨ / ١ / ٢٠٢٠  بعد حادثة شهداء المطار  وبعد تشكيله للجنة من قادة ورؤساء الاجهزة الامنية على انهاء عمل شركة سيركو العاملة في العراق ؛ فضلا. عن تقارير ديوان الرقابة المالية التي ادانت سيركو ..

فما الذي تغير يارئيس الحكومة انت ووزراءك مع شركة سيركو التي نهبت خيرات البلد   وسيطرت على الإيرادات الملاحية للبلد لصالحها بدون اي فائده تذكر للدوله العراقيه و لم تقم   باعداد المراقبين المدربين من قبلهم ولم تقم بالتأمين للمراقبين العراقيين في خرق فاضح ولمدة عشرة سنوات وهذا ماثبتته تقارير ديوان الرقابة المالية .

سيركو احتالت على العراق ياوزراء العراق واستنزفت الملايين من الدولارات ، فكيف توقعون على هذا القرار ،، سيركو دمرت الاجواء العراقية ياوزير النقل ؛ فكيف توقع على هذا القرار ؟ ولماذا تعصب برأسك هذه المصيبة .. سيركو ضربت قوانين وزارة العمل ووزارة التخطيط  بالصميم وتجاهلت كل قوانينها ، فلماذا توقعون على هذه الكارثة .. ماالذي يجعلكم توقعون هذا القرار وانتم على ابواب النهاية ..

اليوم  بهذا القرار فأن مجلس الوزراء اعاد تدوير  هذه الشركة  ليكون العراق  ملزم به امام  القانون، واليوم الحكومة  تطلب ان تبقى سيركو الى ما لا نهايه مقابل لا شىء وتطلب الاستيلاء على كل شىء رغم ان العراق  اخرجها  بقرار سيادي عراقي لارجعة فيه ..

الى فقراء وايتام وطني الكبير

الى السلطة القضائيه الاتحادية في العراق ، الادعاء العام ، القضاء الاداري ..

الى ابناء مدينتي في جنوب العراق التي ترزح تحت الفقر،،

الى ابناء قريتي التي لازالت تسكن في بيوت الطين منذ الاف السنين،،

الى الحي الذي يسكنه الفقراء في مدينتي الغافية على نهر الغراف في بيوت العشوائيات،،  اولئك الذين لم يترفعو ولم يستنكفو من عوزهم  بل يفخرون بانهم لم تمتد ايديهم الى اموال الحرام..

لقد دعتنا هذه الحكومة  لخيانة اموال الفقراء،، وأن الذي ينذر بالخيانة قبل أن يقومَ بها، ينذر وطنه بخيانته له في زمن لا تكون الخيانة فيه إلَّا سرًّا .. لذلك أن  أوطان الطغاة لا تُعطي إلَّا القهر والكبتَ والذلَّ والفقر والحاجة فهي سجون وقبور، والانتماء إليها خيانة للإنسان بحدِّ ذاته..

لن نسكت ابداً ، واليوم رسمتُ الطريق الى القانون وليس لنا الا القانون ، وهو الملاذ والخلاص النبيل ،،  رفعنا دعوى للطعن بهذه المصيبة الكبيرة امام المحكمة الاتحادية  ومحكمة القضاء الاداري .. لاجل الغاء وابطال التعاقد والتفاوض مع شركة سيركو ..

وبعد ان قلّ الناصر وامتطى جواده نحو كذبة الانتخابات ، وبعد أن ضاقت بنا السُبل  وأتعبنا التفكير ليس لنا إلا أن نذهب الى المقابر لكي نوقظ شهداءنا الأبرار وامواتنا الذين هم احياء عند ربهم يرزقون ان ينهضو لنصرتنا ويدعون عوائلهم وايتامهم وجياعهم للوقوف مع ضيمنا وجراحنا ، ونحن نعيش في صراع مع منظومة  فاقدة إلى روح المسؤولية والحس الوطني وهي تستبيح كل الاعراف والقيم الانسانية والولاء للوطن..

أيها الاموات نحن بامس الحاجه إلى وقفتكم معنا بعد أن خذلنا الاحياء  للحفاظ على المال العام من النهب والهدر بمسميات ما انزل الله بها من سلطان ،، نتكلم معكم لننقل معاناة جيل كامل يعيش حياة الزيف والخداع المتمثلة بالنياشين المزيفة والشعارات السياسية الزائفة ..k

 

تقرير/د. هاتف الركابي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى