مقالات

الاستراتيجية الفرنسية الجديدة وقمة بغداد

الاستراتيجية الغربية وتحديدا الأمريكية السابقة كانت أمنية سياسية، وبدعوى محاربة الإرهاب احتلت الولايات المتحدة العديد من الدول.  وكانت الدول الغربية تساير الولايات المتحدة في استراتيجيتها وهي تحلم بأن يكون القرن الواحد والعشرين قرنا أمريكيا.

  وبعد انفاق اكثر من ٧ ترليون دولار وخسائر بشرية فادحة اثبتت هذه الاستراتيجية فشلها، بسبب ما يعرف ب (non state acters) الفاعلون غير الدولة.

فمثلا المقاومة التي أخرجت الولايات المتحدة من العراق عام ٢٠١١، وفشل مشاريع أميركا  في لبنان بسبب حزب الله، والان انسحابها المذل من افغانستان، كلها شواهد على فشل هذه الاستراتيجية.

فلجأ الغرب الي تبني الاستراتيجية الفرنسية الجديدة، التي تعتقد أن التمدد والتأثير لا ينبغي أن يكون عسكريا، وإنما ثقافيا واقتصاديا وسياسيا.

فمثلا   قوة الجمهورية الإسلامية في إيران من وجهة نظر فرنسية، تقوم علىى أسس ثقافية وعقائديا وليست عسكرية فقط. فثلاثة من القوميات الأفغانية (البشتون والطاجيك والاوزبك ) يتحدثون اللغة الفارسية.

  وقوة إيران عقائديا بأن هناك مسار جيوسياسي يمتد من وزير استان في باكستان ثم شمال غرب افغانستان فطهران وبغداد وسوريا ولبنان.

وحيث ان إمكانيات فرنسا العسكرية لا تسعف طموحاتها السياسية، فميزانية فرنسا العسكرية ١،٤مليار تنفق اكثر من نصفها على وجودها في الساحل الافريقي، وطلبها الذخيرة من الولايات المتحدة في أفغانستان أبرز ضعف إمكانياتها اللوجستية، كل ذلك جعلها تطرح استراتيجية جديدة.

استراتيجية (الجيو ايكونمك مع الثقافة والسياسة  )  كبديل للاستراتيجية (الأمنية والعسكرية ) ويحاول ماكرون  تطبيقها في العراق.

  وهذا سبب تواجد فرنسا في قمة بغداد، فرنسا بعد أن حصلت على استثمارات ب ٤ مشاريع في إنتاج النفط والغاز والطاقة النظيفة في العراق.

  حصلت  على استثمارات في حقل ارطاوي النفطي جنوب العراق، وهذا يمثل البعد الاقتصادي للاستراتيجية الجديدة.  ثم قام الرئيس ماكرون بزيارة الموصل( محط اطماع تركيا منافسه التقليدي في ليبيا والساحل ).

  واعلن عن فتح قنصلية لفرنسا في الموصل، وقد قامت فرنسا بوقت سابق بالتبرع لاعمار مكتبة الموصل وبعض المؤسسات الصحية فيها.

كما قام الرئيس ماكرون بزيارة مرقد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وهنا يتجلى البعد الثقافي في استراتيجيته الجديدة.

  ولا ينسى ماكرون البعد العسكري حيث صرح ان قواته ستبقى في العراق لمكافحة الإرهاب، مادام العراقيون يريدون ذلك…  وعطفا على الورقة التي طرحتها غرفة التجارة الأمريكية كمحاور للنقاش في مفاوضاتها مع العراق، والتي ركزت على احتكار الغاز وتخصيص القطاع المالي وجعله بيد المستثمر الأمريكي.

  وتخصيص القطاع الصحي وجعله بيد المستثمر الأمريكي والاوربي، وإقامة مناطق حرة في كركوك والبصرة حيث تتركز معظم الثروات العراقية.

  يتضح لنا أن الاستراتيجية الفرنسية قيد التنفيذ، وتواجد ماكرون في قمة بغداد لتفعيل استراتيجيه.

  فالتشبيك الاقتصادي للعراق بالدول المطبعة العربية  ونهب خيراته، سيصحبه تشبيك اقتصادي ثقافي وامني فرنسي.

  الي جانب الوجود الأمريكي وهذا ما يفسر رعاية الولايات المتحدة للمؤتمر…

اما وجود الجمهورية الإسلامية فسببه محاولة فرنسا تفعيل البعد السياسي، ومعالجة مشاكل إيران مع الغرب وحلفائه في المنطقة كبعد سياسي لاستراتيجيتها، وممانعتها لحضور سوريا لإظهار المعسكر الغربي وحلفائه كله مقابل إيران.

 الا ان حضور عبد اللهيان وسلوكه الدبلوماسي الحصيف اثبت ان الجمهورية الإسلامية اكبر من المعسكر الغربي وحلفائه..

ومن كان مع الله كان الله معه… k

*  هيثم الخزعلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى