أخبارمقالات

تضارب المصالح الدولية في أفغانستان نفق آسيا الوسطى إلى المجهول

تتصاعد حدّة التوتر والمواجهة داخل أفغانستان بعد قرار الإدارة الأمريكية سحب جميع قواتها من الأراضي الأفغانية في خطوةٍ عُدت من المجتمع الدولي أنها كارثية، وباتَ العالم يترقب تداعيات ماحدث.

وفي ضوء التطورات التي شهدتها أفغانستان تحركَ المجتمع الدولي مُعلناً مسار المواجهة تارةً ، ومُرحباً باستيلاء حركة طالبان على الحكم تارةً أخر .

وفي العودة إلى لحظة سيطرة الحركة على القصر الرئاسي كان واضحاً أن الخطة وُضعت سابقاً ، وأن سرعة انهيار مؤسسات الدولة ، وهروب الرئيس الأفغاني أشرف غني عبّرَ مطارِ كابل يؤكد أن سيناريو سقوط الدولة باتَ حتمياً بقرارٍ أمريكي وبتنفيذ من قوات حركة طالبان الذراع الفاعل على الأرض للإدارة الأمريكية.

ولتوضيح تداعيات قرار الانسحاب ومستقبل الدولة الأفغانية دعوني أوضح بعض الأفكار.

ـ أولاً: إن قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من أفغانستان أكد للمجتمع الدولي ومن دون شك حتمية الاستراتيجية الأمريكية المستقبلية تحويل الصراع الدولي إلى غرب الصين ، وخلق بؤر توتر لدول الطوق منها إيران للتأثير على مسار التفاوض مع الجانب الإيراني ضمن الاتفاق النووي .

ـ ثانياً: ظهور قوات حركة طالبان في القصر الرئاسي الأفغاني لحظة سقوط كابل تُرجم على أنه منح الشرعية الأمريكية لقوات إرهابية مسلحة ، وبالتالي أنهىَ ملف محاربة الإرهاب الذي تدعي أمريكا أنها تنتهجهُ وتقوم باحتلال عدّة مناطق من العالم تحت ذريعة محاربته .

ـ ثالثاً: الهدف الأعمق والأهم هو مواجهة الصين التي تعمل ضمن استراتيجية التحول إلى قطب عالمي بعد امتلاكها بنية تكنولوجية مُتكاملة وأنظمة حاسوبية مثل 5g / 6g وهذا ماترفضه أمريكا وتعمل على محاربته.

ـ رابعاً: دعم إدارة جو بايدن وبقرارٍ مُسبق سقوط كابل ستكون له تداعيات حدوث حرب أهلية أفغانية .

ـ خامساً: ملء الفراغ بقوات مُسلحة سيُحول المنطقة إلى بؤرة إرهابية ، وبالتالي سوف نشهد هجمات تصعيدية أمنية خطيرة في جنوب الصين من جماعات الإيغور مما يؤدي إلى تهديد قومي للصين .

ـ سادساً: تتأثر باكستان بما يحدث على الأرض الأفغانية ،وبالتالي سيكون لذلك تداعيات خطيرة على مستقبل مشروع الصين حزام طريق ( طريق الحرير ) .

ـ سابعاً: أرادت الإدارة الأمريكية دفع الاتحاد الأوروبي إلى الظهور على الساحة الدولية بعد سقوط كابل وفي رسالة مُبطنة أنها لن تبقى اللاعب الوحيد على المسرح الدولي إنما للناتو أدواراً حُددت مسبقاً على الأرض مما يستدعي إعادة تفعيل عمل قواته ، كما أنها أعطت دفعة معنوية للجهاد الإرهابي العالمي المُتمثل ( تنظيم الدولة الإسلامية – جماعات بوكو حرام – جبهة النصرة .. ) مما يِنذر بخلق فوضى عالمية غير محسوبة النتائج .

إن الصراع الأفغاني خلقَ تناقضاً في السياسة الخارجية لكل من روسيا والصين وإيران ، لأن روسيا اعتبرت حركة طالبان إرهابية بينما إيران والصين تعاملان ببراغماتية وهذا ما وضحته إيران في استقبال قيادات من حركة طالبان وأربع وفود من الحكومة الأفغانية السابقة ، كما أن الصين صرحت أنها تُرحب باستيلاء حركة طالبان على الحكم فهل تسرعت الصين في اعترافها المُباشر لقوات الحركة على السلطة.

ختاماً لابد من وضع استراتيجية درء المخاطر وأن لا جدوى من سياسات الاحتواء التي قدمتها القوى الكبرى مع طالبان وأن أمام المجتمع الدولي مخاطر كبيرة في حال انتقال الصراع بالداخل الأفغاني إلى صراع أهلي في بيئة شعبوية فقيرة تنتهج من الفكر الإرهابي سياسة ومن القتل والتهجير وسيلة تعامل مجتمعية.

 

مايا التلاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى