أخبارمقالات

بوادر السياسة الامريكية الجديدة في افغانستان

قبل كل شيئ من الضروري توثيق نقطتين:

1 – تحت عنوان:  “واشنطن بوست”: زعيم “داعش” كان مخبراً للأميركيين في سجنه بالعراق” نشرت رأي اليوم الغراء في 8/4/2021  تقريرا ً للصحيفة الأمريكية يكشف الحقيقة.  والزعيم هذا هو امير محمد سعيد عبد الرحمن مولى واسمه  الداعشي هو أبو ابراهيم الهاشمي القرشي. في هذا التقرير اعترف  كريستوفر ماير (مساعد وزير الدفاع الأميركي للعمليات الخاصة والصراع منخفض الحدة ) على هذه الحقيقة. فارتباط زعيم داعش بوزارة الدفاع الامريكية معلن في الصحافة الامريكية والعربية.

2 –  في اجتماع  الرؤساء السبعة  G7 في 24/8/2021، أي أقل من 48 ساعة من الانفجار في محيط مطار كابل الح الرئيس بايدن على ضرورة الانسحاب من افغانستان قبل نهاية الشهر بحجة ان قوات داعش ISIS K ستهاجم قوات حلف الأطلسي. فالرئيس كان يقرأ المستقبل القريب بدقة مدهشة!

بالاعتماد على هاتين  النقطتين من السهل الادراك بأن امريكا بعد ان فشلت في حربها الطويلة في أفغانستان  قررت سحب قواتها العسكرية الفاشلة واللجوء الى تنفيذ خطتها البديلة ، Plan B .

الظاهر ان السياسة الجديدة لأمريكا هي استخدام أعوانها الداعشيين لتهديد قادة الطالبان واجبارهم على التعاون معها. لقد بدأ الاعلام البريطاني (بي بي سي ) في برنامج  Newsnight في 26/8/2021 ، أي في نفس ليلة انفجار محيط  مطار كابل، التركيز على هذه السياسة . فأكد مراسل الاستخبارات  على أن السفر السري لرئيس المخابرات الامريكية ( C.I.A ) الى كابل واجتماعه بالملا  برادر جاء (( لاقناع برادر للتعاون مع امريكا لمحاربة كتلة خراسان الداعشي .)) بل ذهب رئيس القوات العسكرية البريطانية السابق الجنرال ريتشارد، العضو في مجلس اللوردات حاليا ً، وألح مرتين، في نفس البرنامج ، على (( ضرورة تنفيذ امريكا لهذه السياسة الجديدة لعدم  وجود خيار آخر .There is no other choice ))

المعروف ان الحاح امريكا على الحرب في افغانستان منذ سنة 1979  وحتى فشلها في 2021 لم يكن لعيون الافغانيين السود بل للسيطرة على المواد الخام، كالنحاس والليثيوم، المنتشرة هناك بكثرة. ومع انتصار الطالبان اتضح اتصالاته المسبقة بالصين وروسيا وايران ، تلك البلدان المحبذة للعلاقات الحسنة مع الجارة المتحررة حديثا ً والمحبذة ايضا ً للتعاون الاقتصادي للاستفادة من الثروات المتوفرة.

فأمريكا لا تستطيع قبول الفشل العسكري و الانسحاب المذل  من افغانستان وتركه لتقوية  القطب الصيني الايراني الروسي المنافس.ان استخدام امريكا لداعش لتخويف الطالبان من جهة ثم التعاون مع الطالبان لمحاربة داعش مقبول عند الرأسمالية التي تؤمن بالبراغماتية التي تعني بالعربية: (( الغاية تبرر الواسطة. ))

 أن امريكا طبقت نفس هذه  السياسة  في فيتنام. فبعد فشلها هناك سنة 1975 عادت لتتعاون مع فيتنام ضد الصين.

نعم لقد تقلص نفوذ امريكا ولكن الرأسمالية ترفض السقوط بل ترفض حتى الخسارة المادية ولهذا تعتمد على البرغماتية من جهة و تركز على انتاج الاسلحة القاتلة للبقاء على قيد الحياة.

 

البروفيسور كمال مجيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى