مقالات

هل يمكن المقارنة ما بين طالبان وإيران؟!

يمتاز الإعلام العربي وبالذات الخليجي في الكذب والتدليس والكثير من الاعلاميين من بدو الجزيرة العربية يتغابون ويتلاعبون  في الألفاظ اعتقادا منهم أن كل متابع لهم جاهل وساذج يصدق ما يتم طرحه، لايمكن المقارنة مابين الثورة الاسلامية الإيرانية وما بين الثورات والأحداث الاخرى، الامام الخميني رض كان زعيم وقائد ثورة ومرجع ديني يقلده عشرات ملايين الناس، بينما الثورات بالدول الاخرى تجد زعيم أو قائد يتزعم حزب سياسي يتبعه عدد قليل من الناس أو يتبعه مكون من مكونات شعب، لا يمكن مقارنة ثورة الامام الخميني رض ونزوله الى طهران وسط ملايين البشر الذين كانوا في انتظاره وبين دخول حركة طالبان الى كابل وسط هروب ملايين الأفغان لخارج افغانستان او الاحتشاد في مطار كابل طلبا للهروب، لم يراهن أحد على حركة «طالبان»  لكن أصبح لهم واقع على الأرض دخلوا وسط هروب قوات الناتو، الكثير من الأنظمة الدينية والسياسية في العالم انهارت لعجزها عن ترجمة أفكارها ومبادئها الى مصداق واقعي في إدارة الدولة.

قضايا فشل وسقوط الأنظمة غير مرتبط في النظم الإسلامية والشيوعية والقبلية بظل عدم وجود دستور حاكم وعدم وجود صراعات دولية تجري بساحات الدول المستهدفة، في الدنمارك توجد عائلة حاكمة منذ أكثر من ٨٠٠ سنة وقيل قبل أكثر من ١٠٠٠ سنة السبب بلد يحكمه دستور وارضه ليست ساحات للصراعات  والحروب، أكيد «طالبان» هذا العام غير «طالبان» عندما استولت على الحكم عام 1996 لكنها تبقى هي طالبان الدينية المتشددة، لا يوجد أي من المتشابهات بين ما حدث  في كابل اليوم، وما حدث في طهران 1979. لا يمكن مقارنة  دخول الملا، مثل دخول السيد الإمام الخميني، الإمام الخميني ومرشد الثورة الحالي كانت ولازالت لهم  شعبية كبيرة و مستمرة ليومنا هذا،كانت شوارع طهران  تكتظ بملايين  من الإيرانيين المتحمسين لاستقباله وتغيير حكم الشاه، ولازال مرشد الثورة الحالي بكلمة يطلقها او ليقول للناس يوم غد صلاة جامعة في ميدان الثورة يلبي النداء ملايين غفيرة من العاصمة ومن المحافظات، ثورة الامام الخميني رض كتب لها النجاح بمعجزة  إلهية كان مع الإمام ٥٥ زعيم حزب سياسي مدعومين من المعسكر الشرقي والغربي كانوا يعدون العدة لعمل انقلاب ضد الإمام الخميني، الغالبية العظمى من الشعب تتبع الإمام الخميني والقلة كانت تنتمي للحركة اليسارية والشيوعية ضمن  المعارضة ضد نظام الشاه، بل الإمام الخميني رض استفتى الشعب الإيراني على اختيار مصطلح الجمهورية الإسلامية وكانت النتيجة صوت الغالبية لصالح الجمهورية الاسلامية وكذلك تشريع دستور بل تم تنصيب وانتخاب  الرئيس الإيراني الأول أبو الحسن بني صدر رغم أنه ليس من حزب الجمهورية الاسلامي.

بل تم  تنصيب  قطب زاده وزيرا للخارجية في حكومة مهدي بازركان وهو لم يكن متدين بل يساري، كانت إيران ساحة صراع ما بين المعسكر الشرقي والغربي على ايران وكانوا يخططون لتكرار انقلاب مصدق و اعطوا الضوء الاخضر لجرذهم صدام لشن حربا عسى يتم تدبير الانقلاب ضد الإمام الخميني، بحيث نفسه بني صدر كان معهم وبالاخير انكشف امره وهرب الرئيس بني صدر الى فرنسا الذي كان  مرتبط معهم ومعه مسعود رجوي مدعومين فرنسيا، الوزير الشيوعي كريم سنجابي كان واضع صورة الإمام الخميني في مكتبه ويقول هذا مثلي الأعلى وكان مدعوم من السوفيت، بدأت سلسلة استهداف قادة الثورة تم اغتيال الفيلسوف مطهري واستهداف عبدالحسين دستغيب من خلال تفجير انتحاري في مسجد مدينة شيراز، تم تفجير مقرحزب الجمهورية الإسلامية واستشهد ٧٤ زعيم وقائد سياسي بساعة واحدة، بعدها الامام الخميني طلب من الشعب حماية الثورة خلال ساعة الملايين هاجمت مقرات عملاء الشرق والغرب وانتصرت الثورة، النموذج الإسلامي الشيعي الإيراني سمح الى  النساء في المشاركة بكل مفاصل الدولة الإيرانية، وفتحت  المسارح والسينما ودور الفنون وتألقت السينما الإيرانية في عمل افضل الافلام حول سيرة أئمة آل البيت ع وحياة الأنبياء والرسل، واتعجب من كاتب بدوي نجدي يقول بعد الثورة اقفلت السينما والمسرح والعجيب أن بلاده العام الماضي أي في سنة ٢٠٢٠ وبعد ضغط دولي تم السماح في افتتاح دور سينما في السعودية. نموذج طالبان هي نموذج للحكم الإسلامي السني الوهابي الذي وفد من السعودية ودمر الشعب الأفغاني لذلك طالبان  ليست جديدة، يعرفها أهالي كابل من كبار السن، ممن عاشوا تحت حكمها في التسعينات  الرئيس أشرف غني بسبب تطرفه القومي قام في تسليم قيادة الجيش للبشتون وهؤلاء يعتبرون طالبان هي الممثل الى قومية الأقلية البشتونية لحكم الأكثرية من القوميات الأخرى التي يتكون منها الشعب الأفغاني بعد استيلاء طالبان  على الحكم ظهر رجالها بنفس الوجوه والملابس لـ«طالبان» القديمة، ولكن بلغة مختلفة.

نقلت وسائل الإعلام تصريحاتهم  المتسامحة، زيارتهم ايضا للشيعة في كابل التصريحات تثبت أنهم يختلفون عن طالبان السابق وهذا لايهمنا نحن لسنا افغان لكن نتمنى الخير للشعب الأفغاني هناك بوادر توافق روسي صيني ايراني باكستاني مع طالبان وهذا التوافق يثير حفيظة العبيد من عملاء الاستعمار من دول الرجعية العربية الوهابية لذلك نراهم خائفون ومصابون في اضطرابات وإسهال شديد في تغطيتهم  للحدث الأفغاني، الحقيقة حركة  «طالبان» إن بقيت اسيرة فكر الوهابية فهي  لم تتغير ولن تتغير، قادة  «طالبان» ومقاتليهم وفي  ثيابهم واشكالهم، هي نفس اشكالهم يحاول الإعلام البدوي السعودي تبرئة ساحتهم  انهم هم السبب في دخول عقائد التكفير إلى حركة النهضة في تونس، والإخوان في مصر، والعصابات الإخوانية في سوريا الحزب القومي الإسلامي في السودان، والإصلاح في اليمن وجهة الإنقاذ في الجزائر و بوكو حرام الدولة الإسلامية بزعامة النافق البغدادي جميع هؤلاء مجاميع سياسية دينية وهابية قتلت البشر فى اسم عقائد ابن تيمية  أقول للإعلام البدوي إذا كان هناك تشدد لدى  «طالبان»  فهو بسبب نشر السعودية لعقائد ابن تيمية والوهابية عليكم اصلاح عقائدكم بعدها انقدوا الآخرين. k

 

*نعيم الهاشمي الخفاجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى