تقارير

سنجار.. بين احتلال داعش وسيطرة الأجانب

الإبـــاء/متابعة
سنجار، هي تلك المدينة العراقية التي تقع غربي محافظة نينوى شمالي العراق على جبل سنجار، وتبعد عن مدينة الموصل 80 كم، و50 كم عن الحدود العراقية السورية، و70 كم عن الحدود التركية، ليجعلها موقعها الاستراتيجي منطقة رابطة بين العراق وسوريا وتركيا، لكن سكانها بقوا يعانون منذ سنوات، فعندما دخلت عصابات داعش إليها، هتكت حرمة المدينة، وسبيت نساء الأيزيديات، وقتلت منهم أعداداً لا تُحصى.
ورغم تلك المعاناة التي عاشها أهلها في السنوات الماضية، إلا أن المدينة وبعد تحريرها بدماء العراقيين من الحشد الشعبي والقوات الأمنية بمختلف صنوفها، بقيَت ساحة تصفيات سياسية إقليمية، وفقاً لما يقوله بعض المراقبين والمحللين السياسيين.
“ساحة تصفيات إقليمية”
وفي 23 أيار 2017 أعلنت هيئة الحشد الشعبي  تحرير قضاء سنجار بالكامل،  إلا أن تركيا لم تنتظر كثيراً بعد تحريره من دنس العصابات الإرهابية التكفيرية، حتى أقبلت بقواتها على القضاء واحتلت جزءاً منه، بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، الذي بدوره يحتل جزءاً آخر من القضاء، ليبقى مقسماً بين عدة جهات، ويبقى أهل القضاء تحت رصاصهم وصراعاتهم، والحكومة لم تتخذ دوراً يحد من الصراعات الإقليمية على الأرض العراقية، بحسب ما جاء في حديث أحد المحللين السياسيين.
وأشار إلى أن “تركيا تسعى من خلال سيطرتها على سنجار تبديد آمال الكرد في اعلان الدولة الكردية، لأن سنجار تعد منطقة تواصل بين اكراد العراق واكراد سوريا، وأنقرة تريد القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي بات يشكل خطراً على وجود الحكومة التركية”.
وليس فقط القوات التركية التي عدها بعض النواب في البرلمان العراقي احتلالاً تسيطر على مناطق في قضاء سنجار، إلا أن القوات الأمريكية المحتلة تريد إنشاء قواعد لقواتها، من أجل قطع الطريق على وصول الإمدادات إلى سوريا.
وقبل يومين، زار رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، محافظة نينوى، ومن بعدها وصل إلى قضاء سنجار، لكن ذلك الأمر لم يمنع القصف التركي من استمرار انتهاك سيادة العراق، ليوقعَ 3 شهداء وخمسة جرحى، من بينهم آمر فوج 80 في الحشد الشعبي الأيزيدي، سعيد حسن سعيد.
ورغم هذا القصف الذي حصل أمام أنظار رئيس الحكومة العراقية، إلا أنه لم يصدر بياناً أو يعلق على العملية التي أودت بحياة 3 عراقيين، فقد روت مصادر خاصة لـ “العهد”، تفاصيل حادثة سعيد، خلال توجهه للقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في قضاء سنجار بمحافظة نينوى.
وقالت المصادر في يوم الاثنين الماضي، إن “طائرة مسيرة اغتالت، قائد وحدات حماية سنجار( اليبشة)، الايزيدي سعيد حسن سعيد، اثناء توجهه لحضور اجتماع مع الكاظمي في سنجار”، موضحةً أن “سعيد كان يحرص منذ ستة اشهر تقريبا، على إخفاء تحركاته خوفا من الاستهداف التركي، لكن دعوة الكاظمي للاجتماع معه اليوم في سنجار ، كانت سببا في توجهه الى القضاء مع بعض افراد من حمايته لحضور اللقاء مع الكاظمي مع عدد من زعماء سنجار”.
وقاد القيادي سعيد حسن سعيد، جزءا رئيسيا من المقاومة الايزيدية ضد داعش حين استولت الاخيرة على سنجار في 3 اب 2014، كما شارك في معارك التحرير كجزء من قوات الحشد الشعبي.
ومع الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، تكتفي حكومة الكاظمي بإصدار بيان “استنكاري” في بعض المرات، إلا أنها وبعد زيارة الكاظمي إلى تركيا ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قللت من بياناتها “الاستنكارية”، وبقيَ القصف على ما هو عليه، متسبباً بنزوح آلاف العوائل التي تسكن القرى الباقية تحت القصف التركي.
ولم تتخذ بعد وزارة الخارجية موقفاً رادعاً للانتهاك التركي الذي حصل في قضاء سنجار، بينما كان من الواجب عليها أن تتحرك على المستوى الدولي، وفقاً لما يرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، عباس سروط.
سروط قال في حديث صحفي : إن “القوات التركية توغلت منذ فترة في الاراضي العراقية، لملاحقة حزب العمال الكردستاني، لأنه ينفذ عمليات عسكرية ضدها باتجاه  التركية”.
وأضاف، أن “الدستور العراقي منع استخدام الارضي العراقية لشن الهجمات ضد أي دولة مجاورة، لكن من المفترض أن يكون هناك تنسيق ما بين الحكومتين العراقية والتركية، فقوات الأخيرة وآلياتها التي دخلت، عددها مبالغ به”.
وأشار إلى أن “استهداف آمر فوج ومساعده بقوات الحشد الشعبي، في طائرة مسيرة، يحتاج إلى موقف من الحكومة العراقية، بسبب  انتهاك السيادة العراقية، والمُستهدف ليس من حزب العمال الكردستاني”، مؤكداً أن “ما حدث أمر غير مقبول ومساس في السيادة العراقية”.
وتابع قائلاً: “كنا نتمنى من زيارة الكاظمي أن يكون هناك تناول لهذا الموضوع وكلام من الخارجية العراقية، لكن لحد الآن لم يحصل أي شيء من هذا الأمر، وهذا بدوره استهانة بحقوق العراقيين”.
وبعد سؤال النائب عن دور جهاز المخابرات بالعملية التي حدثت في سنجار، قال سروط، إن “الجهاز عمله استخباراتي أكثر مما هو قتالي، والقوات الأمنية مسؤولة عن هذا الجانب، لكنها لا تتصرف من دون توجيه لأنها مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة”.
وأكد قائلاً: “يحتاج الأمر إلى تحرك وزارة الخارجية بقوة من أجل منع تكرار مثل هكذا انتهاكات، وتكرارها سيكون له نتائج سيئة على العراق”.
وتحول قضاء سنجار الذي عانى أهله من دمار الإرهاب وانعدام الخدمات، إلى ساحة صراعات إقليمية لتصفية الحسابات، بحسب ما يرى رئيس مجلس قضاء سنجار، ويس بدل.
وقال بدل، إن “قضاء سنجار أصبح ساحة إقليمية لتصفية الحسابات، ومشكلة سنجار باتت أمنية اكثر مما تكون خدمية”.
وأشار إلى أن “تركيا تقصف سنجار والحكومة العراقية صامتة دون اي تدخل”، متسائلا بالقول: “ما هو موقف الحكومة العراقية من القصف التركي؟”.
وبعدما زار الكاظمي قضاء سنجار والتقى مجموعة من الوجهاء في القضاء، تطرّق إلى الاتفاق الذي حصل حول قضاء سنجار، بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان، حين أشار إلى أن “الحكومة ماضية بتنفيذ الاتفاق”، إلا أن رئيس مجلس قضاء سنجار، يقول إن “أي فقرة من الاتفاق بين بغداد واربيل حول قضاء سنجار، لم تُنفذ”، مؤكدا أن “الموقع الاستراتيجي لسنجار أصبح نقمة على الأهالي”.
وتعززت أهمية سنجار الاستراتيجية بسبب الأحداث في سوريا وتشابك المصالح بين دول مختلفة في شمال شرق سوريا، والهدف الاستراتيجي الأعمق، هو استمرار التدفق الأمني والاقتصادي تجاه الأراضي السورية بانسيابية أعلى من خلال سنجار وصولًا إلى مقتربات البحر المتوسط ودمشق، كما أنه يقع على طريق الحرير، ليحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني فرض السيطرة على سنجار وضمه إلى الإقليم لتكون هي نواة الدولة الكردية المزعومة، حسب محللين سياسيين.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى