مقالات

البديل الأمريكي لدولة إبن فاطمة..!

مع أن ما يجري في أفغانستان  ليس حربا حقيقية، بل هو عملية تسليم وإستلام! وهو تنفيذ لإتفاق الدوحة بين الأمريكي و جماعة طالبان الأفغانية..

مثلما لديهم لدينا مثلهم..امس شاهدت فيديو يسر القلب، فآلاف من العملاء الأفغان للمحتل الأمريكي، تعلقوا بامل خائب؛ بسلالم وعجلات الطائرة الامريكية المقلعة من مطار كابل، ثم ما لبثوا يتساقطون كالذباب حينما أقلعت..!.”أفيش مي بارد”..

مثلما لديهم لدينا مثلهم..هؤلاء الأفغان المتساقطين كالذباب، كان كثير منهم يعمل في الجيوش الأليكترونية للسفارة الأمريكية في كابل، وكثير منهم كانوا إعلاميين وإعلاميات ببناطيل جينز، من النوع الذي يحشر المرء فيه حشرا، كي تبرز تقاطيع الجسد  بشكل مثير..

مثلما لديهم لدينا مثلهم..هؤلاء الأفغان العملاء للأمريكان والناتو، خائفين مرعوبين من انتقام  طالبان، فضاقت بهم الأرض بما رحبت، لا يعرفون أين ييمموا وجوهم، بعدما تخلى عنهم مشغليهم وركلوهم عند السلالم، تماما كما فعلوا مع أمثالهم الفيتناميين..وزيرة خارجية ألمانيا بكل صلف الواقعية الصادمة، تقول عنهم: لم نجبر احد على العمل معنا..!

مثلما لديهم لدينا مثلهم..هذولة “هَم” كانوا “يسولفون” بـ”الوطنية وقوى الدولة”..لقد تركوهم ومعذرة من إستخام التعبير، و”عافوههم مثل الچلاب”..هذولة “هم مثل اللي عندنا، صارلهم عشرين سنة يدافعون عن “أمن البعثات الدبلوماسية” ويتطلعون نحو (مستقبل آمن ومزدهر مع العالم الحر) في ظل حكم السفارة.

هؤلاء الذين عندنا منهم كثير، لديهم فسحة من الوقت كي يراجعوا انفسهم، ويرمموا أوضاعهم، ويصححوا موقفهم، لأن الوضع هنا مختلف عنه في أفغانستان، ولأنه إذا وجد بعض العملاء لأمريكا من الأفغان، فرصة في الركوب في الطائرات الأمريكية المغادرة من كابل، فإن هذه الفرصة قد لا تتوفر في بغداد، وقد لا تكون هنالك طائرات أمريكية مقلعة، فسيخرج الأمريكان من بغداد افقيا وليس عموديا “عله كولت” سيد المقاومة..!

الى هؤلاء من الأطراف المتخادمة مع واشنطن، التي تعتمد في وجودها السياسي على الحماية الأمريكية نقول؛ أن أمريكا لم تعلن لغاية الان فشلها في العراق، بدوافع العزة بالأثم أولا، ولأنها لا تريد إثارة الهلع في صفوف أصحابها باكرا ثانيا، وننصحهم بأن عليهم أن يفهموا أن التعامل مع امريكا بشكل أو باخر، يؤشر على أنها حليف غير موثوق به..

الى هؤلاء نقول أيضا، أنه إذا كان سقوط افغانستان يمثل مفاجأة كبيرة لهم، فإنه كان وما يزال واقعا ملموسا نراه رأي العين، وأسالوا عداد ساحة آزادي في طهران، كم من يوم بقي على زوال إسرائيل، وهو زوال مقرون طبعا بخواء امريكا وهزيمتها..فهل يتعظ الذين تورطوا بالعمالة لأمريكا من العراقيين، خصوصا اصحاب العمائم السود والبيض منهم على وجه التحديد!

هؤلاء لديهم تصورا آخرا لما ستؤول الأوضاع اليه هنا في بغداد، فهم يأملون أن تسلم أمريكا بغداد والعراق برمته الى داعش، كما فعلت في كابول، وهم ووفقا لهذا التصور مدوا جسورا خفية مع دواعش السياسة، ورتبوا حالهم وفقا لهذا التصور..!

الحال هنا في العراق مختلف تماما عن أفغانستان، فالعراق قد ضبطت اوضاعه بإحكام، وفق تراتبية مثلث متساوي الاضلاع (الحشد ـ المرجعية ـ الشعب) والتي ينبثق من كل ضلع من أضلاعها مثلثات لا حصر لها، تشكل منظومة متكاملة، تفضي في نهاية المطاف لبناء دولة العدل الإلهي..وهذا هو ما يخشونه بالضبط، ولذلك قالها احد معمميهم باكرا: ارجع يابن فاطمة فلا حاجة لنا بك..!

كلام قبل السلام” الوطنية وقوى الدولة..بديل أمريكي مضاد لدولة إبن فاطمة..!K

 

*قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى