مقالات

عندما تخلف أصحاب شعار”الدولة واللادولة” عن بعث إسامة..!

يتردد على وسائل الإعلام العراقية، مصطلح(الدولة واللادولة)، وتجري حملات مكثفة في السوشيال ميديا، لتسويق هذا المصطلح المنحوت بمهارة، في محاولة لإن يحتل عقول المتلقين، وكي يصبح مصطلحا مفاهيميا، تبناه إحد التحالفات السياسية الموبوءة بالإنتهازيين، فجعله منطلقا لبرنامجه الإنتخابي، فضلا عن أن أسمه يوحي بهذا التبني، بعدما غير جلده عدة مرات خلال عامين، وفي كل مرة يطلق هذا التحالف على نفسه أسما براقا!..

هذا المصطلح كلمة حق يراد بها باطل، إّذ يفضح مستخدموه أنفسهم بإستخدامهم له كوسيلة إستقطاب إنتخابي، ويكشفون عن نواياهم الخبيثة، بعدما إنكشف الغطاء عنهم، وبان إفلاسهم المجتمعي، وفقدوا مواقعهم السياسية على نحو فضائحي، فضلا عن أن أصحاب هذا المصطلح هم أنفلسهم من عمل بلا كلل، على تحطيم المنجز المؤسساتي الذي تمّ منذ 2003، مهما كانت ضآلته وهشاشته، لأنهم هم الذين دعموا الفوضى التشرينية وروجوا لها وسكنوا خيامها المافونة بالرذائل.

يومها لم يلق أصحاب شعار “الدولة واللادولة” البائس، بالا لأفواج مكافحة الدوام؛ التي كانت تغلق المدارس وتروع المعلمين والمعلمات والتلاميذ الصغار بقوة السلاح، وكان أيضا يصفقون حتى تحمر الأكف، لقطاع الطرق بالإطارت المحروقة، وكانوا يشعرون بالفخر والإنتشاء، عندما احرق التشارنة دوائر الدولة ومؤسساتها، ومقرات الأحزاب والقوى السياسية، وقتلوا العراقيين الآمنين؛ ومنهم أطفال كالشهيد ميثم البطاط، ومجاهدي حشد كالشهيد أحمد المهنا الذي خرج مثلهم متظاهرا ضد الفساد، والشهيدين وسام العلياوي وشقيقه اللذان قتلا في ميسان بهمجية بشعة، تكشف عن المعدن الرديء لتشرين وأهلها…في هذا كله كان أصحاب شعار “الدولة واللادولة”، يعدون ما كان يجري من تدمير ممنهج للدولة وعناصرها الثلاث(السلطة والأرض والشعب)، عملا من أجل بناء الدولة.!

لكن عن أي دولة؟ يتحدثون؟! إنها الدولة التي يريدون الإجهاز على ما بقي منها، ليضعوها الى الأبد في الجيب الخلفي لسراويلهم!

صحيح أن الدولة كانت ضعيفة وسيئة الأداء، وتعاني من قصور القائمين عليها، وأن الطبقة السياسية غارقة بالفساد، وأن التغيير كان وما يزال؛ ضرورة حتمية لكي نمضي نحو مستقبلنا، لكن ضعف الدولة أو عجزها أو حتى استبدادها، لا يعالج بتحطيم ما أقامته من مؤسسات، ومصادرة دورها الوطني الشامل المفترض، وإنما بالعمل على النهوض بالمجتمع ليكون رقيباً عليها وشريكاً فيها.

ما نقوله لا يجوز أن يفهم إنه تبرير للدولة في المطلق، أو دفاع عن فشلها الذي هو فشل أشخاص، في طليعتهم أصحاب شعار”الدولة واللادولة” ذاتهم، وهم الذين يستخدمونه بخبث ومكر، حيث هم أنفسهم يحتلون معظم المناصب الرفيعة، في الدولة التي ينتقدونها ويعملون على تقويض دعائمها ونسف قواعدها.

فشل الدولة هو فشل أشخاص، قبل أن يكون فشل مؤسسات، ونحن ننطلق من الوعي بالحاجة إلى قهر هذا الفشل، ببناء المؤسسات القادرة على كسر هذا الخواء، واستبداله بحياة سياسية ديمقراطية، تحترم التعددية وتضمن المواطنة المتساوية، وهو أمر لا يتحقق بين عشية وضحاها، وإنما يلزمه عمل طويل ودؤوب..وهي ليست مهمة جيلنا الحاضر وحده، إنما يلزم تنفيذها عدة أجيال.

هنا نذهب بإتجاه تفكيك الأطروحة للوصول الى الحل، والعقل يأخذنا الى أن أفضل بناة للدولة هم حماتها، الذين أنتخوا في ساعة العسرة، يوم كاد أن يختفي كل شيء، ويمحق وطن أسمه “عراق”، حين هبوا ملبين فتوى السيد العظيم، بالجهاد دفاعا عن وحدة العراق وسيادته، وعن وجود دولته..

آنذاك كنا حقيقة أمام خيار “الدولة والادولة”، ويومها تخلف أصحاب شعار”الدولة واللادولة” عن بعث إسامة بن زيد..

*عمار محمد طيب العراقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى