مقالات

لهذه الأسباب..تتحمل وزارة الصحة كامل المسؤولية

في البداية لابد من التأكيد على ان اختصاص الكاتب ليس طبياً انما (اعلامياً) و تحديداً في وضع “الاستراتيجيات الإعلامية” و لأن السلاح الوحيد لمواجهة ازمة عالمية كبرى كجائحة كورونا هو وعي الناس و تقبلهم تلقي التوجيهات و الاوامر هنا يأتي دور الاعلام اولاً، ثم دور الاطباء و الكوادر الصحية.  فمع تعاظم دور التوعية العامة  تتضائل نسبة الحاجة او الرجوع الى الكوادر الطبية رويداً رويداً.

و عند وقوع مثل هذه الكوارث كان من المفترض ان تتولى اعلى جهة معنية صحية بمعالجة الرأي العام قبل معالجة المصابين.

يمكننا القول ان بعُشر ما تم صرفه على انشاء الردهات السريعة و تجهيزها و انشاء معامل الاوكسيجين و استيراد المستلزمات بمبالغ ضخمة و ادخال الرعب على قلوب الناس بفعل انفلات وسائل التواصل الاجتماعي

كان يمكن ان توضع خطة استراتيجية اعلامية توعوية تبعد العراق من الاقتراب من حافة انهيار النظام الصحي في زمن اللا استقرار السياسي!

وهنا اذكر بعض الخطوات الاعلامية التي كان من الممكن ان تساهم في التقليل من امتناع الشارع العراقي عن تلقي جرعات اللقاح لمعاناته من الكم الهائل من المعلومات المتضاربة تجاهه :

أولا) تصنيف الشعب  بناءً على اساس الشرائح

١- تقسيم العراق 🇮🇶 الى عدة اصناف مجتمعية

شريحة القوات الامنية

شريحة الجيش الابيض

شريحة الفنانين

شريحة الرياضيين

 شريحة رجال الدين

شريحة الاعلاميين

شريحة الدرجات الخاصة في جميع مفاصل الدولة

🔘اعلان مبادرات اعلامية و حملات على وسائل الاعلام لجميع تلك الشرائح

و منها على سبيل المثال لا الحصر :

العسكري : ساحمي نفسي باللقاح لاحميك بالسلاح

الطبيب : ان كان فيه من المضرات فانا اول الممتنعين عنه

رجل الدين : ايقاع النفس بالتهلكة حرام لذلك علينا ان نلقح و ليس العكس

و …

٢- تقسيم الاصناف المذكورة الى عدة مستويات ريادية :

رجال الدين

عشائر

نجوم فنية و رياضية

اعلاميين

شخصيات قيادية سياسية

و …

🔘 الاعلان عن مركز خاص للمشاهير فقط من الشخصيات الريادية في المجتمع في كل محافظة و ذلك لاجل اتاحة فرصة تصوير جميعهم عند تلقيهم اللقاح

🔘الاتفاق مع الاعلام الحكومي  على وضع خطة للنشر المكثف

٣- تقسيم الصنف الواحد الى عدة مستويات كـ مؤثرة و متأثرة

المؤثرين : نجم من الطراز الاول

عنصر مؤثر غير معروف ( المدراء )

المتأثرين: عموم اعضاء الشريحة

🔘 التركيز على العناصر المؤثرة و حثها للتاثير على الفئات المتأثرة مع منحها مجموعة من الامتيازات

منها للمثال : توثيق جميع صفحات تلك العناصر المؤثرة على شبكات التواصل

🔘منحهم فرصة تلقي جرعات اللقاح مع عوائلهم

ثانيًا) التصنيف بناءً على اساس الفئات العمرية

٨٥ فما فوق

٧٥ فما فوق

٦٥ فما فوق

🔘اطلاق فترة اللقاح الاجباري للفئات العمرية المتقدمة مع فترة زمنية محددة غير قابلة للتمديد لممارسة الضغط الاعلامي على الناس

ثالثًا) التصنيف على اساس الاولويات الطبية :

وضع جدول لجميع المراكز الطبية :

اولوية دون الوقوف في طابور الانتظار ضمن فترة زمنية محددة :

اصحاب امراض السكري

الادوية المزمنة

السمنة

الى اخره

رابعًا) اعتماد المكافئات و كتب الشكر في الدوائر للمتقدمين في عملية تلقي اللقاح على الاخرين

خامسًا ) رفع دعوى و تجريم و مقاضاة اي شخص يتحدث بما لم يثبت من قضايا تبث الرعب في الشارع العراقي

سادسًا) توفير ساعات بث على جميع القنوات مدعومة من وزارة الصحة ، هيئة الاعلام ، شبكة الاعلام ، لجنة الاعلام النيابية ( ان مازالت على قيد الحياة ) نقابة الصحفيين

سابعًا ) خصوم و عروض مميزة في الشركات الوطنية لمتلقي اللقاح لفترة محدودة

الخطوط الجوية العراقية على سبيل المثال

ثامنًا) الاتفاق مع منظمة الصحة العالمية لتوفير رعايات لاهم البرامج لآلية كوفاس الدولية لتوزيع اللقاحات

تاسعًا ) اطلاق مسابقات تكون هدية الفائزين فيها فرص اللقاح مع العائلة لإضفاء قيمة معنوية مضاعفة على اللقاح

عاشرًا ) ترتيب زيارات لمسؤولي الصحة في المحافظات لجميع الوجهاء العشائرية للحديث عن اهمية اللقاح و تفنيد الدعايات الكاذبة بخصوصها

و عشرات الخطوات الوطنية الاخرى

لكن بالمقابل مالذي حصل ؟

لا يحتاج اي متابع العودة الى الوراء كثيراً فبينما كان موقع منظمة الصحة العالمية يظهر عداداً سريعاً لوتيرة المتلقين لانواع اللقاحات في العالم سرعان ما تصدر الاعلام خبراً صادماً يتحدث عن وصول هبة اماراتية لعمامة شيعية و هي عبارة عن الاف الجرعات من اللقاح الصيني مما ولد فكرة لدى الشارع بان السياسيين سيتلقون غير الذي سيتلقيه المواطن العادي

وفي هذه الاثناء كانت قد اعلنت الصحة عن اتفاق مع كبرى الشركات العالمية لاستيراد اللقاح بكميات كبيرة و لم يصل منها شيء سوى هبة صينية للعراق بخمسين الف جرعة تم توزيعها عبر الوساطات ايضا

وبالتزامن انهالت على المتلقي العراقي الذي يعيش الامرين من نقص حاد في الخدمات الصحية الاف المنشورات التي ترسخ نظرية المؤامرة دون اي مشروع اعلامي استراتيجي يوقف هذه الهجمة المتصاعدة

وبالاقتران ذهب الحشد الشعبي بانشاء مصانع اوكسيجين و كان الاجدر ان يذهب باتجاه تلقيح جميع منتسبيه و عوائلهم بنفس الوقت

و كانت العتبتين الحسينية و العباسية تتسابق لانشاء ردهات الحجر الصحي بينما ماكنتهما الاعلامية الكبيرة لم تتفعل باتجاه توعية الشارع بخصوص كيفية الوقاية و الحث على تلقي  اللقاحات

اما الرئاسات الثلاث لم تعر اهتماما و لم تنظم وقفة او مؤتمراً وطنياً او مبادرة لدعوة شعبهم المعرض لخطر الكارثة الى اللقاحات بقدر اهتمامهم بالشأن السياسي دون ان يعو ان لا سياسة دون شعب

والمسؤولون عن الصحة في مختلف المناطق تحولوا الى نجوم سوشل ميديا

يظهرون على شاكلة المنهارين تارة ويحتفلون مع المتعافين من الفيروس اللعين تارة اخرى و كأن الموضوع انجاز لهم و خاص بهم

ومع دخول البلاد اي موجة من الجائحة يظهرون من جديد مع جملة من التحذيرات المرعبة

بينما يجد الجميع تناقضات كبيرة بينهم و بين زملاءهم الذين لا يرتدون الكمامات في المستشفيات او في مراكز التلقيح

و تتناقض تحذيراتهم مع قرارات الحكومة الاخيرة مثلاً في تقليص ساعات الحظر و اللجوء الى الامتحانات الحضورية

إذًا لتلك الأسباب …

تتحمل وزارة الصحة كامل المسؤولية !

 

*زين العابدين الحيدري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى