صحافة

فاينانشال تايمز: الشعوب العربية أصبحت تحتفل بسقوط الديمقراطية

الإباء / متابعة

نشرت صحيفة فاينانشال تايمز مقالا حمل عنوان “السخط من الربيع العربي” يقول الكاتب جدعون راشمان: “منذ عقد من الزمن، كانت الشعوب العربية تحتفل بسقوط الطغاة، لكنها الآن تحتفل بسقوط الديمقراطية”.

وأضاف: “هذه الانتكاسة التي تعرضت لها الحرية السياسية في الشرق الأوسط لها دلالات دولية. ويرجح الرئيس الأمريكي جو بايدن أن المعركة بين الاستبداد والديمقراطية سوف تكون سمة هذا العصر. على النقيض من ذلك، نجد بكين وهي تحاول فرض ‘النموذج الصيني’ الذي يؤكد على أن الاستقرار والنظام مقدمان على الحرية. وأعتقد أن الأحداث الحالية في الشرق الأوسط تمثل نذير شؤم لقضية الديمقراطية بصفة عامة”.

واستعرض الكاتب آخر مستجدات التجربة الديمقراطية ومراحل التطور التي مرت بها تلك التجربة في المنطقة العربية، إذ تناول الأحداث الجارية في تونس وصولا إلى الأوضاع في لبنان والعراق مرورا بالتجربة الديمقراطية في مصر، والتي وصفها بأنها “انتهت في 2013”.

ففي تونس، أقال الرئيس قيس سعيد رئيس الوزراء وعطل البرلمان لمدة ثلاثين يوم. وبينما ينظر إلى إجراءات الرئيس التونسي على نطاق واسع على أنها “انقلاب”، حظيت تلك الإجراءات بشعبية كبيرة في تلك الدولة التي تخوض منذ سنوات طويلة غمار أزمة اقتصادية طاحنة، وفقا لمقال الفاينانشال تايمز.

قام الجيش التونسي بتحصين مبنى البرلمان في العاصمة تونس في 26 يوليو/ تموز 2021 ، بعدما أقال الرئيس رئيس الوزراء وأمر بإغلاق البرلمان لمدة 30 يوما.

ووصف جدعون راشمان تونس بأنها الدولة الصغيرة التي لعبت دورا بارزا في تاريخ الشرق الأوسط؛ فهناك انطلقت شرارة ثورات الربيع العربي ونجحت الثورة التونسية في الإطاحة بزين العابدين بن علي الذي ظل في سدة الحكم لحوالي 23 سنة. وأشار إلى أن الطاغية الثاني الذي سقط بعد بن علي كان مبارك في مصر ومن بعده معمر القذافي في ليبيا بعد عشرات السنوات التي قضاها كل منهما في حكم بلاده.

وقال الكاتب إن التجربة الديمقراطية في مصر انتهت في 2013 عندما أطاح الجيش بالرئيس المصري المنتخب الراحل محمد مرسي، وهو الإجراء الذي حظي بشعبية بين المصريين أيضا، والذي وصفه الكاتب “بالانقلاب” . وأشار إلى أن ليبيا غرقت في حرب أهلية بعد مقتل القذافي بينما سُحقت الثورة السورية بأيدي نظام الأسد.

مع ذلك، يرى الكاتب أن بقاء الديمقراطية التونسية لا يزال يشير إلى أن الآمال المستوحاة من انتفاضات الربيع العربي لا تزال تومض بضوء خافت. لكنه حذر من أن انهيار الديمقراطية في تلك الدولة سوف يبعث برسالة معاكسة إلى العالم. أشار أيضا إلى أنه بينما لا تزال الخطط النهائية لسعيد غير واضحة بعد، يبدو أن الأمور تتحرك أكثر نحو الاستبداد.

ويقول جدعون: “إذن كيف يمكن لمن يؤيدون وجهة نظر بايدن تفسير تراجع الديمقراطية في الشرق الأوسط؟”، وهو السؤال الذي مضى إلى الإجابة عليه قائلا: “لا داعي للتخلي عن الإيمان بأن الحرية السياسية شيء مهم ولا التخلي عن الأمل في أن تُرسى قواعد الديمقراطية في المنطقة في نهاية الأمر”.

وأضاف: “لكن هناك حاجة إلى قدر من التوازن بين هذا المبدأ وبين معاناة العامة العالقين في دول فاشلة. فالديمقراطية مهمة دون شك، لكنها تأتي في هرم الاحتياجات بعد الحاجة إلى الغذاء، والمسكن، والأمن. وإذا فشلت الحكومات المنتخبة في توفير هذه الاحتياجات الأساسية، فسوف تتوافر مغريات قوية جدا تدفع بالناس إلى التعلق برجل قوي يعد بالاستقرار”.

ووصف الكاتب لبنان والعراق بأنهما دولتان تتبعان مبادئ الديمقراطية من الناحية الرسمية فقط. لكن على الصعيد العملي، يرى راشمان أنهما تقتربان من الحصول على لقب دول فاشلة. وأشار إلى انفجار مرفأ بيروت الذي دمر العاصمة وأجزاء كبيرة من الدولة بسبب مواد كيمائية غير مؤمنة، وأشار أيضا إلى مقتل السياسيين الإصلاحيين في لبنان، مستنتجا أن الديمقراطية في هذه الدولة ما هي إلا غلاف من الانتخابات وحرية التعبير يغطي بلدا في قبضة أمراء الحرب والجماعة شبه العسكرية حزب الله.

ورأى أيضا أنه ليس من الغريب في العراق أن تُسمع أصوات تجهر بالحنين إلى أيام الطاغية صدام حسين، الذي كان على الأقل يوفر التيار الكهربائي بشكل مستقر بين احتياجات أساسية أخرى، وهو الحنين الذي ظهر بعد أن اتبعت البلاد نظاما ديمقراطيا يوزع السلطة على أساس طائفي، مقوضا أية محاولات للإصلاح وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

ويرى مقال الصحيفة البريطانية أن الطغاة في الزمن القديم كانوا يشترون بعض الشرعية بمواد غذائية ومنتجات طاقة مدعومة من الحكومات، لكن هذا الخيار أصبح رفاهية بالنسبة للطغاة الجدد في الشرق الأوسط، إذ أصبحت حكوماتهم غارقة في الديون.

وختم الكاتب مقاله بأن التجارب الديمقراطية في الشرق الأوسط فشلت في حل مشكلات دول المنطقة بينما لا يبدو أن النظم الاستبدادية سوف تتمكن من توفير حلول لتلك المشكلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى