تقارير

هجوم “طالبان” كشف هشاشة الجيش الأفغاني

الإباء / متابعة 

جاء في تقرير أعده أربعة من صحافيي “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن حركة طالبان استولت على ثلاث مدن أفغانية الأحد، بينها المركز التجاري في قندوز، مما يصعد الهجوم الكاسح الذي أسفر عن الاستيلاء على خمسة عواصم إقليمية في غضون ثلاثة أيام وأثبت ضعف السيطرة الحكومية على البلاد في غياب قوة عسكرية أمريكية لحمايتها.

وفي الأعوام العشرين الأخيرة، لم تهاجم طالبان أكثر من عاصمة ولاية واحدة في وقت واحد. والآن، سقطت ثلاث عواصم يوم الأحد فقط-قندوز وساري بول وطالقان، في الشمال-كما أن ثمة مزيداً من المدن ذات الكثافة السكانية المحاصرة، في انتكاسة كارثية للحكومة الأفغانية.

استكمال الانسحاب
ويأتي سقوط هذه المدن قبل أسابيع من استكمال القوات الأمريكية إنسحابها من أفغانستان، مما يشكل مأزقاً صعباً للرئيس جو بايدن.

ومنذ بداية الإنسحاب الأمريكي، تمكنت طالبان من السيطرة على أكثر من نصف المقاطعات الأفغانية البالغ عددها 400، وفقاً لبعض التقديرات. والهجوم الأخير على عواصم الولايات ينتهك اتفاق السلام الموقع عام 2020 بين طالبان والولايات المتحدة. وبموجب الإتفاق، الذي شكل ممراً للإنسحاب الأمريكي، تعهدت طالبان عدم مهاجمة مراكز إقليمية مثل قندوز.

والأحد، أفاد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أنه تم إبلاغ بايدن بالأحداث في أفغانستان، من دون أن يحدث أي تغيير في مسار الإنسحاب النهائي.
وزادت الإنتصارات السريعة التي حققتها طالبان، الأسئلة عن قدرة قوات الأمن الأفغانية على الدفاع عما تبقى من أراضٍ لا تزال تحت سيطرة الحكومة. ومنذ مايو (أيار)، اكتسح المتمردون المناطق الريفية للبلاد، وفي أواخر يونيو (حزيران)، بدأوا هجوماً رئيسياً على المدن الأفغانية الأساسية للمرة الأولى منذ سنوات.

وعواصم الولايات هي عادة آخر معاقل للوجود الحكومي في مواجهة مقاتلي طالبان، وهي تؤوي مئات الألاف من الأفغان الذين فروا من القتال الأخير. ويزيد في التوترات التي تواجه الأفغان لجوء طالبان إلى الإحتفال بإنتصاراتها الأخيرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، في جهد منسق للترويج لمقولة أن عودتها إلى السلطة حتمية.

كابول
وعززت سلسلة الإنتصارات التي تحققها طالبان من الحصار الإستراتيجي والنفسي لكابول، العاصمة الوطنية. فمع أن طالبان تواصل حملة الإغتيالات ضد المسؤولين الأفغان وشخصيات من المجتمع المدني في العاصمة خلال الأيام الأخيرة، فإنها لم تبدأ بعد أي عمليات عسكرية مكثفة حول كابول، ربما في انتظار معرفة ما سيكون عليه رد الفعل الأمريكي والحكومي على إنتصاراتها الأخيرة.

واستنزفت السيطرة المتزامنة على المعاقل الإقليمية قوى الأمن الأفغانية وجعلتها تنتشر على مساحات واسعة. وركزت قوى الأمن دفاعها على مدن رئيسية مثل عسكر جاه وقندهار في الجنوب وهيرات في الغرب وقندوز في الشمال في الأيام الأخيرة، مما جعل المدن الأخرى معرضة للسقوط في أيدي المتمردين.

بداية فصل دموي
ويرى الخبراء أن النقلة النوعية في الهجوم العسكري لطالبان الذي أسفر عن السيطرة على مدن أفغانية، تمثل بداية فصل دموي جديد في أفغانستان.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ديبورا ليونز أمام جلسة إستثنائية لمجلس الأمن الجمعة: “نشهد الآن نوعاً مختلفاً من الحرب، يذكر بما جرى في سوريا حديثاً وبما جرى في ساراييفو في الماضي غير البعيد…إن مهاجمة المناطق الحضرية، سيؤدي إلى ضرر كبير والتسبب في إصابات مدنية هائلة”.

وعلى مدى عقدين من الزمن، انخرطت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في محاولة بناء أمة في أفغانستان من طريق تدريب وتوسيع وتجهيز قوات الشرطة والجيش وسلاح الجو الأفغاني، وأنفقت عشرات مليارات الدولارات لبناء قوات أمنية حكومية يمكنها أن تحمي البلاد. لكن هجوم طالبان كشف عن هشاشة هذه القوات.

واستسلم آلاف الجنود أو تخلوا عن مواقعهم في الأشهر الأخيرة. وبات مصير البلاد في أيدي القوات الجوية والوحدات الخاصة التي كانت ترسل إلى المناطق الساخنة للتصدي لطالبان. وما كان يعرف بقوات النخبة تحولت إلى جنود مشاة وحدهم قادرين على الدفاع عن الأراضي التي تهاجمها طالبان.
وبينما يستعر القتال في عمق المدن، فإن المدنيين الأفغان وقعوا ضحية تصعيد مستويات العنف- بما فيها الغارات الحكومية، ورد مقاتلي طالبان من منازل السكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى