مقالات

سيحرقون جثثنا ويحتفظون برمادنا في قوارير..!

العلاقة بين السياسة والدين أمر ذو أهمية وحساسية بالغة، في المجتمعات المعاصرة عامة والإسلامية على وجه الخصوص، وتغذي هذه ألأهمية المصطلحات السياسية المتداولة، التي هي عبارة عن سلسلة بعضها يكمل بعض، وبعضها الآخر يكشف عند مدلولات لمصطلحات أخرى، تكون هي الأخرى معبرة عن مضامين سياسية، او فكرية أو ثقافية..

يجري منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أو أكثر؛ تداول مصطلح الإسلام السياسي، وهو مصطلح لا يستخدمه إلا أعداء الإسلام، وهدفه شيطنة العمل السياسي بين صفوف المسلمين، لكي تستفرد بهم القوى العلمانية والليبرالية والإلحادية، والغاية النهائية هو إماتة الإسلام برمته، خدمة للمخطط الماسوصهيوني، الذي يسعى الى السيطرة على العالم كله، وتطويع البشر تحت القيادة “المسيحية الصهيونية”.

للامام الخامنئي رؤية مهمة في هذا الصدد، فهو يرى أن”مدرسة فصل الدين عن السياسة، ومحاربة الاسلام السياسي، هي نتاج الجهد المخابراتي البريطاني الامريكي”..ومعلومة ما هي اهداف هذا الجهد الموجه نحو العالم الإسلامي.

مع أن الإسلام منهج للسلوك وطريق للحياة، بمعنى أن الإسلام عقيدة كاملة تصلح لقيادة المجتمعات، وتحتوي على تفصيلات واسعة لكيفيات إدارة حياة المسلمين، فضلا عن عباداتهم ومعاملاتهم، ومن بينها نوعية النظام الحاكم، وصلاحياته وواجباته وحدوده، إلا أن خبائث العلمانية والليبرالية، وصنوهما المدنية، تسعى لتجزئة العقيدة الدينية لدى المسلمين بشكل خاص، وذلك في إطار الصراع بين الأديان.

مصطلح “الإسلام السياسي”، عنوان إبتدائي لفكرة فصل الدين عن الحياة والسياسة، وهي فكرة إنطلقت من الغرب الأوروبي ـ الأمريكي، الذي عاش ظروفاً تاريخية اصطدمت فيها دين الكنسية المسيحية مع كل مكونات الحياة، كالعلم والسياسة، وإستخدامها في محيطنا الإسلامي، جزء من عملية ترسيخ خطاب الكراهية والإقصاء؛ ضد الحركات الإسلامية.

 كانت الكنيسة سيدة كل شيء في الغرب المسيحي، وتحرك الجيوش فهي تسن القوانين وتنفذ الأحكام وتعين الأباطرة، ويعني ذلك سلطة لا محدودة للكنيسة، وكان البابا يوزع صكوك الغفران مقابل المال، ولذلك كان لا بد في عصر العلمنة من إخراج المنظومة الكنسية بأكملها، من دائرة الفعل والتأثير في الحياة العامة ، وقصر الدين على الطقوس والعبادات، فقد تمادت الكنيسة كثيرا وصارت عائقا أمام الإزدهار.

عبارة”السياسي السياسي” توحي بأن السياسة ليست جزءاً الإسلام، وتؤسس الى أن الإسلام كدين، لا علاقة له بالحياة السياسية، بمعنى أن الحركات السياسية الإسلامية، تتحرك في مضمار السياسة دون غطاء شرعي، وأنها تعمل بغطاء ديني للوصول إلى الحكم، وتحقيق أهداف لا علاقة لها بالدين، أي أن أهداف السياسة ليست من أهداف الدين.

الغرض من هذا المصطلح الخبيث؛ هوحصر مفهوم الدين بالتدين الشخصي، أي أداء الصلاة بانتظام، واستشارة الإمام أو الفقيه في مسائل شخصية، قراءة أدبيات دينية، وكذلك السماح بالإسلام الشعبي؛ كزيارة أضرحة الأولياء، والإشتراك في المواسم (الحفلات الدينية الشعبية)، واللجوء إلى الطب الشعبي، وليس التنعاطي مع الدين كمرشد في القضايا الإقتصادية والتجارية، أو كمرشد في القضايا الإدارية و السياسية.

التكرار الدائم والطرق على الرؤوس بمصطلح “الإسلام السياسي”، وشيوع مفهوم فصل الدين عن السياسة، وتحويله ال احد المقبولات المعتادة إسلاميا، سيؤدي الى تحويل الدين الإسلامي الى مادة تراثية، وشيء من الذاكرة السحيقة، يعني بأمور بسيطة.

كلام قبل السلام : سيكون عنوان الأسلام الأبرز، هو كيفية دفن الموتى..وهذه هي الأخرى سيتم التدخل بها بعد إستتباب الأمر للعلمانية، وسيأتي زمن يتم فيه حرق جثث موتى المسلمين، ووضعها رمادها في قوارير..لأن الأرض ثمينة ويحتاجها الأحياء..!

 

*قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى