تقارير

مؤتمر المرجعيات العراقية في مكة.. هل كان سياسياً أم دينياً

الإبـــاء/متابعة

انطلقت في مكة المكرمة الاسبوع الماضي، أعمال ما يسمى بـ “ملتقى المرجعيات العراقية”، بحضور عدد من ممثلي الأوقاف الإسلامية و المراكز الإسلامية برعاية رابطة العالم الإسلامي، لكن المؤتمر لم يشهد ممثلين عن المرجعية الدينية في النجف الأشرف، رغم أن المؤتمر قال في بيانه الختامي، إنه “يهدف لنبذ الطائفية”.

وبحسب وسائل إعلام سعودية، فإن “المؤتمر يهدف للتأكيد على تعزيز الأخوة بين السنة والشيعة من المكان المقدس لهم وهو مكة المكرمة التي تمثل قبلة المسلمين جميعا، والتأكيد على مواجهة خطاب التطرف الديني أياً كان مصدره ومكانه وزمانه وذريعته”.

وأثار البيان الختامي للمؤتمر، تساؤلات عدة تداولها المراقبون، من بينها أن “في السلطات السعودية مَن كان يسعى لنشر الطائفية ومحاصرة الشيعة الموجودين في المملكة، دون إعطائهم حقهم بممارسة الطقوس الدينية الخاصة بهم”.

وحضر في المؤتمر مشاركون من الشيعة وهم: “السيد محمد علي بحر العلوم، والشيخ حسن المجتومي، والسيد محمود الخلخالي، والشيخ احمد الجليحاوي، والشيخ محمد الشمري (عمار البغدادي)، والشيخ حيدر السهلاني، والسيد علي اليعقوبي، والسيد وليد البعاج، والشيخ احمد الفرحان الربيعي، والسيد زيد بحر العلوم، والسيد صالح الحكيم، والسيد محسن الخلخالي، والشيخ الدكتور علي الشكري، والدكتور عمار نصار، والشيخ محسن الجابر الخزاعي، والشيخ الدكتور خالد التميمي، والسيد مصطفى بحر العلوم، والدكتور هادي الگرعاوي، والدكتور محمد زوين، والسيد حسن الخوئي”.

وبعد ورود معلومات عن مشاركة الأسماء أعلاه في المؤتمر، الذي سُمي بملتقى المرجعيات العراقية، تحدث أحد المقربين من المرجعية الدينية في النجف الأشرف، المتمثلة بالسيد علي السيستاني، قائلاً، إن “مرجعية النجف لا علاقة لها بهذا المنتدى او المؤتمر او الحوار، لا من قريب ولا من بعيد”.

وأشار المقرب من المرجعية إلى أن “رفع شعار المرجعيات في المؤتمر كان سياسياً ترويجياً وغير واقعي، والمشاركون بالمؤتمر ذهبوا بأسمائهم الخاصة، ولم تكن الدعوة باسم المرجع الذي ينتمون إليه”.

وتأكيداً لما أشار إليه المقرب من المرجعية، فقد كان أمين رابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، قد قال عقب المؤتمر، إن “الحكومة العراقية خطت خطوات كبيرة لترسيخ الهوية العراقية”، ليتساءل عراقيون، عن علاقة المؤتمر “الديني والأخوي بالحكومة العراقية وخطواتها؟!”.

وعن هذا الأمر أيضاً، قال مدير مركز أفق للدراسات جمعة العطواني، إن “الذين حضروا الملتقى في السعودية من (رجال الدين) الشيعة، ارتضوا لأنفسهم أن يقال عنهم انهم (مراجع) دين، بينما لم يعرف الوسط الحوزوي النجفي عنهم انهم(مجتهدون) ، فضلاً عن كونهم (مراجع)، كما لم نسمع عن أحد مراجعنا للكبار في النجف الاشرف انه (خوَّل) أحد هؤلاء بالحديث باسمه”، مشيراً إلى أن “قبولهم بوصف (مراجع) انما يمثل اعلى درجات الكذب والتزوير والتدليس”.

والسعودية ذكرت في وقت سابق، أن “الوفد العراقي الذي شارك بالمؤتمر يضم كبار العلماء والمرجعيات الدينية في العراق، للمشاركة في ملتقى المرجعيات العراقية الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مكة”، متناسين المرجعيات الكبار الموجودة في النجف الأشرف، بدءاً من السيد علي السيستاني وصولاً إلى المراجع البقية.

وفي بيانهم الختامي، أعلن المشاركون بالمؤتمر “موافقتهم على تشكيل لجنة تنسيقية بين المرجعيات العراقية السنية والشيعية لتوحيد العمل الإسلامي المشترك في القضايا التي تهم الجميع وكذلك إنشاء هيئة عليا للتواصل والتعاون الحضاري في الداخل العراقي والداخل الإسلامي ومع أتباع الأديان الأخرى، وسيكون لها رئاسة دورية وأمانة عامة منتخبة من قبل المرجعيات العلمية المشاركة، وغير ذلك من القرارات المهمة التي تخدم الهدف من عقد المؤتمر”، بحسب البيان.

وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى أن أهميته “تأتي من حضور مراجع علمية سنية وشيعية مهمة ومؤثرة في العراق إضافة إلى حضور رئيس الوقف الشيعي ورئيس الوقف السني، وأيضاً شخصيات كبيرة فكرية وأكاديمية مؤثرة بعضهم بمراتب وزراء”.

وأوصى الملتقى “بإنشاء لجنة تنسيقية مشتركة تجمع المرجعيات ورابطة العالم الإسلامي لمتابعة المبادرات الناتجة عن الملتقى وتفعيل المبادرات القادمة والتنسيق بين المرجعيات في الفترة المقبلة”.

وعن إقامة الملتقى في السعودية، قال العطواني إن “الأمر المستغرب هو أن هؤلاء (المراجع) يجتمعون في بلد الارهاب، ونظام التطرف السياسي، وبلد المخابرات التي تآمرت على بلدنا ودعمت الإرهابين بالفتاوى والمال، وكان رجال دينهم (الوهابي) يدعون على شيعة علي عليه السلام بالهلاك، ويسمون الدواعش بالشهداء، وكان مدير جهاز المخابرات السعودي الأسبق بندر بن سلطان يتوعد العراقيين الشيعة بالإرادة والفتك، فيجتمع من يسمون أنفسهم (مراجع) في بلد الفتنة والتكفير ، تحت مبرر بلد الحرمين”.

وأضاف البيان الختامي للمؤتمر، أن “المشاركين قدموا الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على جهودهما في رعاية المبادرات التي تعزز التعايش السلمي والحوار الحضاري ومواجهة التطرف والعنف في العالمين العربي والإسلامي ومنها العراق، مقدمين في نهاية الملتقى الدعوة لأمين عام الرابطة لزيارة العراق”.

وعن تقديم الشكر، أشار العطواني إلى أن “التملق والتزلف و(الدونية) التي وجدناها في البيان الختامي لهذا المؤتمر وهم يقدمون فروض الشكر والامتنان لما يسمون بـ (سمو) الأمير محمد بن سلمان الذي استخف بعقيدة الشيعة بالإمام المهدي (عج) ولأبيه سلمان، يمثل متاجرة (رخيصة) بدماء العراقيين من أتباع أهل البيت عليهم السلام، مقابل (كيل يسير) من أموال آل سعود”.

ونصّت بنود البيان للملتقى الذي أقيم تحت رعاية رابطة العالم الإسلامي، على فتح قنوات الحوار البناء والتواصل الإيجابي بين العلماء لمعالجة القضايا المستجدة والأزمات المتجددة، وأن يكون هذا الملتقى نواة لتبني هذه القنوات، مع ضرورة استقرار وازدهار العراق الذي يسهم في الاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي، مع التأكيد في الخطاب الديني والإعلامي على كلمة التوحيد ووحدة الكلمة، وحفظ هوية الوطن ورفض الإرهاب وإدانة العنف بكل صوره”.

وذكّر مراقبون بما عاشه العراق خلال السنوات الماضية، حين قالوا إن “السعوديين الانتحاريين كانوا يدخلون إلى العراق ويفجّرون أنفسهم وسط المدنيين، بسبب الفتاوى المتطرفة لرجال الدين السعوديين، وتحريضهم على قتل أبناء الشيعة”.

وأشار المراقبون إلى أن “السعودية احتضنت الإرهابيين سابقاً وتحاول اليوم عقد مؤتمرات قبيل الانتخابات، من أجل الترويج السياسي لعدد من الأشخاص الذين ينخرطون في السياسة”.

وكان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، قد شارك في 23 كانون الثاني الماضي، بصلاة يهودية في ذكرى ضحايا المحرقة، ليشير مراقبون إلى أنها “كانت دعوة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى