أخبارمقالات

لماذا فشلت البرلمانات العربية في انتهاج الديمقراطية؟

قناة الإبـاء /بغداد

الاغريق وفلاسفتهم وضعوا صورا جميلة لسير الديمقراطية وكان اكتر الفلاسفة افلاطون الذي يؤكد علي ان المدينة الفاضلة لا يمكن ان تقوم الا من خلال الفلاسفة أي الحكماء هولا الذين يتميزون بالاخلاق العالية وانهم لم يفسدوا في الأرض ونظرتهم للعمل السياسي وإدارة البلاد تكون واقعية وفعلية للأشياء وتبعه في هذا النهج الفيلسوف الإسلامي الفارابي.
الا ان الرومان كانوا هم من اسسوا ما يسمي بمجلس الشيوخ الذي يقام علي النخبة من القادة العسكريين والسياسيين الكبار والذين يتميزون بالمعرفة والحكمة والشجاعة .
تم جاءت الثورة الصناعية او عصر النهضة حيت ساهم الفلاسفة في الغرب بوضع اساسيات الديمقراطية التي نعرفها اليوم والتي تتمثل في ان البرلمان الذي يعتبر هو احد اساسياتها.
الأحزاب عنصر أساسيا في الانتخابات وأيضا في البرامج، وتقام هذه الأحزاب علي ايديولوجيات مختلفة ومتعارضة ولكنها تهدف في النهاية الي الخير لمواطنها وبلدانها.
بعد استقلال البلاد العربية من المستعمر جاءت البرلمانات العربية ولكنها فقط كتقليد اعمي دون معرفة اساسيات الديمقراطية ولم تكن الشعوب العربية عندها قادرة علي معرفة قواعد الديمقراطية واللعبة السياسية لان المواطن العربي كان يعيش بعيدا عن العلم والثقافة حيث كانت الامية تمتل في بعض الدول العربية 90 في المائة.
ولهذا ليس بغريب ان نجد كثيرا من أعضاء البرلمانات في البلاد العربية هم انتاج قبلي او نتيجة لأموال دفعوها ومن تم يرون ان الفوز في الانتخابات هو الغرض منه الحصول علي المزايا والمرتبات ونهب خزينة الدولة الخ.
الاحداث الأخيرة بتونس والمتعلقة بتجميد البرلمان التونسي وفقا للدستور التونسي حيث ان الرئيس التونسي قيس سعيد أوضح بان البرلمان فاسد ومن به هم مجموعة من المفسدون في الأرض ومن اجل ذلك قام بتجميده وطلب من القضاء التحرك لتوجه الاتهامات لكل من سرق أموال الشعب بينما جائحة كورونا التي فتكت باعداد كبيرة في مستشفيات تونس كانت نتيجة لهذه السرقات.
وهذا الحدث التونسي يوضح لنا ان البرلمانات العربية بالرغم من انها منتخبة من الشعب الا انها تمثل الفساد الذي تعاني منه البلاد العربية وهوفي وجهة نظري انتاج طبيعي للعقلية العربية الفاسدة والمبنية علي النفاق والرشاوي والواسطة والمحسوبية والانتهازية والشللية والقبلية والجهوية والجهل الخ.
عندما سقط نظام القذافي في ليبيا تم انتخاب مجلس تشريعي سمي بالمؤتمر الوطني العام أي برلمان وما ان اجتمعوا في اول لقاء لهم قرروا جدولة مرتباتهم ومزاياهم بحث تكون موازية لأعضاء مجلس اللوردات في بريطانيا بل اكتر منه مزيا.
في العراق حدث ولا حرج حيث ان عضاء البرلمان هم الاخرون فعلوا نفس الشي وفي تونس وفي غالبية البلاد العربية بمجرد انتخابهم يتحولون الي مصاصي دماء لشعوبهم ويحاولون ان يتمتعون بمزايا وبمرتبات تتجاوز عشرات المرات مرتبات أعضاء البرلمانات في الدول الأخرى العريقة في الديمقراطية.
نري اليوم الشعب اللبناني يتظاهر في الشوارع ويطالب بسحب الحصانات الممنوحة لأعضاء مجلس النواب اللبناني من اجل محاكمتهم علي ما اقترفوه في حق الشعب اللبناني حيث ان المواطن اللبناني يتهمهم بالفساد.
الم نري ان اللبنانيون يتظاهرون بالشوارع ويطالبون بعودة المستعمر الفرنسي … لان اشقائهم ما ان تولوا السلطة تحولوا الي اثرياء ومفسدون في الأرض.
البرلمانات العربية وللأسف الكبير تحولت الي مجموعات من السماسرة والتجار والمفسدين في الأرض بدلا من ان يقوموا بخدمة شعوبهم والرفع من المستوي الديمقراطي والعمل علي تقييم عمل السلطة التنفيذية.
السؤال لماذا …؟
لا توجد محاسبة وتغييب القضاء وتسليط القضاء علي الضعفاء والمساكين والفقراء الذين تمتلي بهم السجون العربية والإسلامية، وأسبابا اخري ….
اخلص الي ما قاله الشاعر احمد شوقي امير الشعراء رحمه الله
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت…. فـإن هُمُوذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا

كتب / بروفيسور هادي شلوف…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى