مقالات

يوم النداء أكذوبة صدام المحب للدماء..

خرج الجيش العراقي منهكا من حيث العّدة والعدد والمعنويات من حرب الثمانية أعوام، ولم يهنأ بهذا الخروج ولم يتنفس صعداء السلم والهدوء سوى عامين، ليزّجه ذلك (القائد الضرورة) في حرب جديدة بدأت بسيناريو عرب الجاهلية الأولى وغاراتهم القبلية على جيرانهم، وانتهت بدمار كامل لما تبقى من جيشه المتهالك.

يوم الثاني من آب عام 1990 كان غزو الكويت وأطلق عليه الإعلام الصدامي “يوم النداء” وفبركوا شخصية وهميّة هو الدعي علاء حسين جبر الخفاجي الذي نصبه صدام أميرا لها بين ليلة وضحاها، وأعلن أنه عقيد في الجيش وبزي كويتي!.

 إنها حادثة واحدة من حوادث تعددت طيلة حقبة حكمه الأسود نمّت عن مدى استهتار صدام وهمجيته من جهة، وعن مدى انقياده لسادته الأمريكان من جهة أخرى.

لكن الأهم أنها كانت بداية تهشم تحالف الشر الذي تعاضد به عربان الخليج ودولة آل سعود عندما دعموا حربه الظالمة على شعب مسلم قد تحرر من ربقة الاستبداد البهلوي ولم يلملم جراح شعبه بعد.. نعم كلنا نتذكر مقولة أولئك الأعراب لطاغية العراق: ” منا المال ومنك الرجال” وصار رجالنا وقودا لها راضين أو مجبرين كانوا يموتون، ولم تكتف دولة الكويت بالدعم المالي وإنما أتاحت له استخدام جزر “وربه وبوبيان وفلكه ” المحاذيات للحدود الايرانية إمعانا في الحقد ومزيدا من الغدر، هكذا اجتمع عبيد العرب تحت إمرة الشيطان الأكبر ليشعلوا فتيل حرب دمرّت البنية الاجتماعية للشعب العراقي وولدت مئات الآلاف من الأرامل وأضعافها من الأيتام، فكان الخاسر الأكبر منذ تلك اللحظة وليومنا هذا.

لن نشمت وليس من عادتنا الشماتة لكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، فهل عرفت الشاعرة الكويتية سعاد الصباح معنى أن تكون ليلة عرسها هي القادسية؟ وهل تحسست الأمهات في الكويت نار فقد الأحبة التي اكتوت بها أمهاتنا منذ أن وطئت قدم صدام الذي أيدوه سدة الحكم في العراق؟

يبدو أن لأبيات الشاعر إيليا أبو ماضي خلودا :

أ دُموعيَ خلٌ ودمعك شهدٌ      وبكائي ذلٌ ونوحُك سؤدد

نعم سقط صدام وظلّت الكويت لا تطيق العراق والعراقيين، وما زالت ليومنا هذا تستقطع ديون ذلك الطائش وقد ضاعفتها الفوائد! ولن أبرئ ساحتهم من دعم فلول البعث وعصابات الإرهاب، فهم قد أحبوا مشاهد البكاء في وجوه نسائنا وأطفالنا منذ أن دعموا طاغية سامنا العذاب وهو عاث في أرضنا الطيبة الفساد وفتك بالحرث والنسل، وفي هذا اليوم أوجه عزاءا مخلصا لأمهات من غدروا يوم احتلال الكويت وأقول لهن إن المجرم الذي غيّب أحبتنا وأحبتكم واحد، ومَن فقدنا منهم مجتمعون عند بارئهم يشكون ظلمه وهو الحكم العدل، فلماذا لا ترق قلوبكن لآهات أمهاتنا الثكالى؟ ولماذا لا تشيعوا التعاطف مع مظلوميتنا التي عانينا منها عقودا مظلمة تحت نير حكم البعث الذي شهدتم مقطعا قصيرا منه؟

وما أشبه اليوم بالأمس وتحالف الشر الجاهلي ما انفك يكيل أهلنا في اليمن أشد أنواع الأذى وأسوأ ممارسات القتل الجماعي البعيدة عن كل قيمة وأخلاق عربية أو إسلامية، هاهو اليوم يتشظّى وتستفحل الخلافات فيما بين القتلة وأيديهم تقطر من دماء أبنائنا وأبناء اليمن .. وغدا يطول وقوفهم بين يدي الله، ولن تنفعهم قصورهم وعبيدهم ولا الشيطان الأكبر الذي ضللهم.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

 

*د. عطور الموسوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى