مقالات

حتى ادب الرواية استغلوه للعبث..!

اكتسحت كتب الروايات اغلب المكتبات واصبح لها جمهورها الكبير وشغلت نفسي لكي اطلع على هذا الادب الذي اصبح الرتبة رقم واحد بعدما ازاح كتب ما تسمى بالتنمية البشرية ، دخلت مكتبة كبيرة صاحبها صاحبي فسالته عن عدد العناوين في مكتبته فقال قرابة (11) الف عنوان وانا اتطلع الرفوف فاذهلني الكم الهائل من الروايات واسماء كتابها الاجانب التي لم اسمع بهم سابقا فقلت لصاحبي هل لديك معرفة او طلاع بهذه الروايات ؟ اجابني على الفور كلا ولكن السوق يحكم ، وفي مكتبة اخرى اذهلني بانه متخصص بتجارة الروايات الاصلية اي التي تصدرها دورها المعتمدة وتتراوح اسعارها بين عشرة الاف دينار وخمسة وعشرين الف ولا تتجاوز عدد صفحاتها (300) صفحة في الغالب .

ماهذا الجهد الذي يبذله الكاتب والناشر والمطبعة حتى يكون سعرها هكذا؟ لا اخفيكم سرا انا لا استسيغ ادب الروايات ولكنه فن موجود وله جمهوره وبحد ذاته فان الرواية الغاية منها مداعبة مشاعر القارئ بكلمات ادبية رقيقة وفق قصة في اغلبها عاطفية مع بعض الفصول المثيرة سواء بوليسيا او اجتماعيا او جنسيا .

اغلب ان لم يكن كل اصحاب المكتبات لا يعرفون توجهات كتاب الروايات التي يبيعونها ، ومن خلال متابعتي لبعض منها او لبعض كتابها قبل ان اقرأ رواياتهم امثال فرانس كافكا الالماني ، جان بول سارتر الفرنسي، يوجين يونسكو روماني، البير كامو فرنسي معدم عاش في الجزائر وعاد لفرنسا، صموئيل بيكيت ايرلندي ، ارثر اداموف فرنسي، وغيرهم ، هذه المجموعة التي لها حظوة في مبيعات الروايات ، اغلبهم ولدوا نهاية القرن التاسع عشر او بداية القرن العشرين واكبرهم توفي سنة 1990 ، ولكن رواج رواياتهم بعد ما يقارب عشرات السنين بعد وفاتهم وبعدة طبعات وترجمة للعربية وباسعار باهضة والطلب عليه امر يحير العقول .

انا لا اشك بان هنالك مؤسسات خفية على غرار الجمعيات الماسونية هي من تروج لروائيين ذو اتجاه فكري موجه خاص من قبلهم فان الكتاب الذي ذكرتهم يؤمنون بالعبثية او اللاهدفية للتلاعب بثقافة الانسان وقد كتب عنهم اقرانهم الكتاب المثقفين امثال جان فوراستيه الفرنسي الذي ينتقد اسلوب هؤلاء في ضخ سمومهم من خلال رواياتهم في العقل البشري ، يقول جان ان هؤلاء الكتاب يمكن اعتبار كتاباتهم تحقير وتخريب للقيم التقليدية وعندهم الانسان موجود بلا معنى، ان مثل هذه الافكار العبثية والعدمية ملات اكثر نماذج الادب الغربي الا وهو ادب الرواية .

اما الوين تافلر يقول ان اكثر الحالات حيرة في الظواهر الاجتماعية هو الانتشار الذي لم يسبق له مثيل للكتب والفرق الدينية التي جاءت بسبب التفكك الاجتماعي واللاهدفية والفراغ والعدمية للانسان الغربي.

لقد استطاعوا من خلال استغلال ادب الرواية ضخ افكارهم التي تشتت ثقافة القارئ وتحديدا المسلم والاكثر الما عندما تجد كتاب مسلمين يحذون حذوهم في كتابة الرواية وبنفس افكارهم ويكون لهم متابعين كثر ، هذه الموجة الروائية التي اكتسحت اغلب مكتباتنا لم نجد من يعالجها معالجة علمية هادفة ، نعم المنع ليست وسيلة وهذه الظاهرة السلبية يجب ان تعالج باعلام الصدمة وهي مسايرة التيار وتطعيمه بكتب هادفة بنفس اسلوب الرواية وايجاد دور نشر رصينة ذات مهنية عالية في طباعة ونشر هذه الكتب .

كل من ينتقد اسلوب الذين ذكرتهم اعلاه تجده محارب من قبل بلدانهم واغلب الوسائل الاعلامية حتى انك لا تعثر على سيرتهم وهذا يؤكد الدوائر الصهيونية التي تدير او تتلاعب بهكذا ثقافة لتحطيم العقل المثقف والواعي لما يجري حوله .

 

*سامي جواد كاظم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى