مقالات

كُرة ألمرأة بين ملعب ألرجل والمجتمع!؟

ألكثير من الأخوة والاصدقاء يكتبون ويتساءلون ماذا تريد المراة التي صدعتم رؤوسنا بحقوقها  ؟ وماهي تلك الحقوق التي تود المراة أن تعطى لها ؟ وهل المراة بلا حقوق حالياً ؟ ألا يكفي انها متواجدة في كل مفاصل الدولة التي كانت حكراً على الرجل قبل التغيير ؟ الا يكفي وجودها في مراكز صنع القرار وداخل قبة البرلمان ؟

‎ سأقوم بتسليط الضوء على بعض الجوانب التي تخص شخصية المراة والتي تجعلها تشعر بأنها مغيبة تماماً كما يشعر الرجل احياناً في بعض الامور التي تتعلق به ، عندما خلق الله أدم لم يكتفي فقط به من اجل ان تستمر البشرية فوجوده وحيداً يعني انه سيكون منقوصاً ولن تتوفر فيه العوامل الكاملة للاستمرارية ولاتكتمل مسيرة الحياة بل ولن تكون هنالك أجيال جديدة من بعده ألا بوجود حواء فبدأت السير الى جانبه حتى يومنا هذا.

‎كرم ألاسلام المرأه بعد ان كانت ممتهنة في الجاهلية وجعل لها مكانة كبيرة في المجتمع بعد أن كانت تباع وتشترى كالرق في سوق النخاسة حالها حال العبيد ، بل كانت هي اقل مكانة منهم في بعض الاحيان وكلنا يعرف وأد البنات ولاداعي للسرد ولاداعي للدخول في خلجات أعماقه، اذ جعل ألاسلام منها ألام والزوجة والأخت التي لهن ماعلى الرجال من حقوق وواجبات وجعل منها الترابط ألاسري المتين بين الابناء.

‎أليوم ونحن نعيش في عصر العولمة نرى ونقرأ عن الكثير من حالات التفكك الأسري في اغلب مجتمعات العالم وأخص منها مجتمعاتنا العربية والشرق اوسطية على وجه الخصوص، وما زيادة نسبة الطلاق في العراق ماهي الا ارقام مرعبة دليل على أن هنالك خللاً جوهرياً ادى الى تصدع القشرة الداخلية للعلاقة بين الرجل والمراة ، فحسب احصائية مجلس القضاء الأعلى لحالات الزواج والطلاق في 2018 بلغت ٧٣٥٦٩ حالة ويعد هذا مؤشر وناقوس خطير بدأ يضرب عمق البنية المجتمعية لدينا وفي بغداد فقط ١٦٧٢٤ حالة طلاق.

‎هنا لابد من ألاشاره الى ألاسباب التي ادت لذلك الشرخ المجتمعي وينبغي ان نقف على ابرز مسبباته ،فليس بالضرورة أن يكون الرجل او المراة هما السبب في تلك المعضلة بل قد تكون الظروف والعوامل المحيطة بهم هي السبب الرئيسي التي تجبر وتؤثر على الطرفين في موضوع انهيار الاسرة وقد تكون ظروف أقتصادية واجتماعية او عدم وجود نضوج ووعي وادراك كامل على تحمل هذه المسؤولية العظيمة.

‎وغالباً ماتكون أسباب الطلاق غير معروفة او لاتوجد حتى أسباب بالاصل تستحق ان تتشظى بها العائلة غير التراكمات الماضية في داخل كل منهما ولكل قاعدة شواذ طبعاً ناهيك عن الخيانات الزوجية بلا شك هي واحدة من تلك العوامل ايضاً ، فترى المجتمع ليس لديه عدالة في نظرته تجاه الاثنين بسبب طبيعة العادات والتقاليد السائدة لدينا وبسبب الموروثات الثقافية والاجتماعية التي تلعب دوراً مهما في ذلك فكثيراً مانرى أن المضحي ألاول في الاسرة هي الام وكثيراً مانرى أنها لديها طاقة وقابلية على التحمل بالبقاء مع الزوج من أجل الاطفال ، بينما يميل الرجل في بعض الاحيان الى خيار الزواج بأمراة ثانية احياناً .

‎ولذلك اقول لقد ظُلمت المراة في مواطن عديدة والغبن المجتمعي بحق المراة لازال يتنفس لحد وقتنا الحاضر ، فتراه ينظر للمرأة المطلقة نظرة دونية وهذا قطعا احدى الاسباب  الرئيسية في تأخر المجتمعات الشرق اوسطية على الرغم من عدم معرفة المجتمع بالأسباب الحقيقة التي تقف وراء ذلك ، فقد يكون الرجل هو من أساء بحقها وحط من قدرها وقيمتها واهانها لو قد تكون قد تعرضت للضرب والتعنيف وشرخ الكرامة وما وقوف اهل الزوجة لجانب الزوج لمنع الانفصال رغم علمهم بانها على حق ماهو ألا من أجل أبعاد نظرة المجتمع لهم بأن لديهم أمرأه مطلقة !

‎ونحن في القرن الحالي مازالت تنظر البيئة المحيطة بالمراة على انها لم تقدم مابوسعها ولم تضحي من أجل أستمرار بعلاقتها الزوجية وهذا لايعني بالطبع ان المراة هي خالية من الاخطاء بل قد تكون ألاسوء من ذلك في بعض الاحيان ، لكن من جانب اخر يرى بعض الرجال انها فريسة تستحق ان تُطارد فتراها غير مطمئنه نفسياً وداخلياً حتى عند تجوالها بحرية في الاماكن العامة وهذا ظلم من نوع أخر

‎ففي الطبيعة الفيسيولوجية يختلف الرجل عن المراة بشكل كبير حتى في سرد الاحداث فتراه يميل ألى الاختصار بشرح الموقف بينما المراة تميل بالشرح الدقيق والمفصل وكذلك الحال في موضوع الاهتمام فأن المراة ميالة ألى ان يكون هنالك اهتمام من قبل ادم ، وتزيد من عطاءها كلما زاد اهتمامه بها ، بينما الرجل لايعتبر هذا الموضوع ذا أهمية كبيرة بالنسبة له بقدر مايرى أن تلبية المتطلبات الضرورية والعيش الكريم وتوفير سبل الرفاهية له ولاسرته هي من اولى الاولويات في تنظيم الحياة الأسرية بشكل عام.

 

*عمر ناصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى