صحافة

الغارديان: تعثر الديمقراطية في تونس بسبب قضايا العدالة

الإباء / متابعة

نشرت صحيفة الغارديان مقالا من توقيع سايمن تيسدال لملاحظات حول نجاح الديمقراطية وفشلها في ضوء المستجدات التونسية.

ويرى المقال أن “الشهادات الناشئة من تونس، وهي أحدث دولة تواجه أزمة حول كيفية إدارتها، تشير إلى أن العديد من المواطنين رحبوا بالتعليق القسري للبرلمان المنتخب ديمقراطيا الذي فشل في معالجة مشاكل الناس وجرى لعنه على نطاق واسع باعتباره الأوليغاركية التي تخدم نفسها”.

وقال تيسدال إنه “يبدو أن العديد من التونسيين – أو على الأقل أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع في الأيام القليلة الماضية – لديهم علاقة متناقضة مع الديمقراطية”.

ونقل عن ستيفن كوك، من المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية، قوله: “يبدو أن التونسيين يريدون دولة أكثر فعالية يمكنها توفير الوظائف وشبكة أمان اجتماعي بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي”.

وتابع كوك “وعلى الرغم من استمرار البحث عن مجتمع أكثر عدلا وديمقراطية، من الممكن أنه بعد عقد من تمتع التونسيين بحريات شخصية أكبر، جعل الافتقار إلى الازدهار عددا كبيرا منهم أكثر استعدادا لمحاولة أخرى لإعطاء فرصة لنسخة ما من الاستبداد”.

وقال تيسدال “غالبا ما تتعثر التحولات الديمقراطية بسبب قضايا أكثر اعتدالا – الضائقة الاقتصادية، وعدم المساواة، وانعدام الفرص، وسوء التعليم، وانعدام الأمن”.

ونقل الكاتب عن فاضل قبوب، أستاذ الاقتصاد التونسي، قوله في حديث لصحيفة نيويورك تايمز”لقد أحرزنا تقدما هائلا على جبهة الحرية والجبهة السياسية رغم كل الأزمات. لكن ما بقي على حاله تقريبا هو نفس نموذج التنمية الاقتصادية الذي أنتج عدم المساواة، وأزمة الديون، والإقصاء الاقتصادي الاجتماعي الذي تمرد عليه السكان”.

وأشار تيسدال أيضا إلى أنه “مثل الانتفاضات الديمقراطية في سوريا ومصر وليبيا والبحرين واليمن، لم تحظ الثورة التونسية بدعم صادق (أو أي دعم) من الدول الغربية التي كانت مهتمة بالإرهاب الإسلامي وعدم الاستقرار أكثر من تطلعات الشارع العربي”.

وقال إن “مثل هذا السلوك المألوف الجبان من قبل الحكومات الغربية يعطي الديمقراطية سمعة سيئة. فقد يتساءل مواطنو هونغ كونغ وميانمار وبيلاروسيا، حيث سحقت الحركات المؤيدة للديمقراطية بوحشية في العام الماضي، بشكل مبرر: إذا كان الغرب لن يناضل من أجل الديمقراطية، فربما لن يكون الأمر ليستحق العناء”.

ويقول الكاتب إن معظم الصينيين “يعرّفون الديمقراطية ليس من حيث الانتخابات أو الحرية الشخصية ولكن من حيث النتائج التي تخدم مصلحة الشعب. بمثل هذه المعايير، يمكن القول إن الرئيس شي جينبينغ يبلي بلاء حسنا”.

ويستنتج الكاتب من ذلك أن “الرسالة الواسعة من جميع أنحاء العالم هي أنه إذا تم الحفاظ على سلامة الناس وتوفير الطعام والسكن والعمل لهم من قبل الأنظمة الاستبدادية أو غير الليبرالية، فقد يكونون مستعدين للتخلي عن الرفاهية النسبية للديمقراطية على النمط الغربي. ومن الواضح أيضا أن المستبدين الذين ينكرون الحرية مقابل الأمن غالبا ما يفشلون في تحقيق الأمرين. انظر إلى كوريا الشمالية أو حتى تركيا”.

وختم الكاتب بالقول “إذا كان الرئيس جو بايدن جادا في قلب المد الاستبدادي، فيجب على الولايات المتحدة وأوروبا بذل المزيد من الجهد لإقناع التونسيين، من بين آخرين، بأن الازدهار الاقتصادي والأمن، والحقوق الديمقراطية الجماعية والفردية، ليست متعارضة ولكنها تعزز بعضها البعض. يمكنهم الحصول على كليهما – وهما يستحقان القتال من أجلهما”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى