مقالات

الغدير ومدلولاته السياسية في الواقع المعاصر

في الثامن عشر من ذي الحجة, وفي كل عام نرى الشيعة يحتفلون بعيد يدعى ( عيد الغدير), ومن المعروف ان للامة الاسلامية عيدين فقط ( عيد الفطر, وعيد الاضحى), فمن اين اتى الشيعة بهذا العيد؟!

في الحقيقة وعندما راجعت دستور الاسلام ( القران الكريم), وجدت فيه اية تثير الاستغراب, وهي اية ( التبليغ) من سورة المائدة, حيث تقول: ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك… الى اخر الآية), وما اثار استغرابي فيها هو ذهاب بعض المفسرين الى ان المقصود هو الرسالة! والحقيقة ان الاية تقول: ( ان لم تفعل ما بلغت رسالته) وهنا اداة شرط وفيها انتفاء الجواب لانتفاء الشرط, يعني اقتران الرسالة بأكملها بانتفاء تبليغ الامر المبهم, وهذا الامر خطير بحيث تكفل الخالق بعصم رسوله من الناس جراء التبليغ!

الآية مكية,  اي ان مكان نزولها مكة وليس المدينة, وهذا يتعارض مع ما ذهب اليه المفسرين من العامة, لكنها تتطابق مع ما ذهب اليه الشيعة في شأن النزول, وهم يقرنونها بحادثة الغدير, والحقيقة ان تفسير الشيعة لها منطقي جدا, وكذلك يذهب بعض ابناء العامة لذلك التفسير, فلو كان تفسيرها هو فعلا ما ذهب اليه الشيعة, وجب على المسلمين كافة ان يذكروا يوم الغدير كعيد فعلي, ولكن لهذا الفعل مدلولات سياسية.

الاسلام نظام ديني ولا وجود للسياسة فيه, ومن هنا ينقسم الاختلاف بهذه الواقعة الى قسمين ( مسلم متدين, ومسلم سياسي) خروج القسم الثاني كان بعد حادثة الغدير, وهذا يؤيد ان من نصب نفسه كخليفة بعد الرسول, لم ينطلق من منطلق المسلم المتدين, وانه اخل بدستور الاسلام, لذا كان اقتران الامر بالرسالة بأكملها دقيق تماما, ومن المعروف ان القران الكريم هو الدستور الخاتم, ويعد معجزة لأنه اعجز الانسان عن الاتيان بآية واحدة منه, ومن هنا فان التأويل السياسي لتفسيره واضح تماما, وان من تزعم المسلمين بعد الرسول كان مسلم سياسي, ان لم نقل انه دخل الاسلام حتف انفه.

بعد حجة الوداع, التي حدث فيها التبليغ بولاية علي كأمير للمؤمنين بنص دستوري, بانت النزعات السياسية واضحة, ورغم ان هناك احاديث متواترة عن الرسول بولاية علي, الا ان القران كان اوضح لعجزهم عن تحريفه, حيث نجد ان اية المباهلة دليل اخر على استحقاق علي الديني للخلافة بعد الرسول, فقد اجمع المفسرين على ان نفس محمد كان علي, واهله فاطمة وولده هم الحسنان, ومن هنا يتبين ان اهل بيت محمد هم علي وفاطمة وابنائهم, وهذا يعد مأخذ اخر سياسي اتخذه الملك بعد الرسول, حيث حرف المعنى الى زوجات الرسول وبالتالي فان ابنتي الاول والثاني هما المقصودتين.

يثر الاستغراب جدا, ان امة محمد في عصرنا الحالي وبعد تطور ادوات الوصول, تستنكر عيد ثالث لها كعيد الغدير, بل ان عيد الغدير هذا يجب ان يكون عنوان كل مسلم, لان الصيام والحج مناسك مفروضة على المسلم, اما الفرض العملي الذي يجب ان يميز المسلم بحق هو عيد الغدير, لأنه اقترن بالرسالة بأكملها, ودوامها بيد الهادي والمطبق للدستور, حيث جاء ( انما انت منذر ولكل قوم هاد), فالأمة التي لا تهتدي بقادتها الحقيقيين هي امة غير مهتدية, وهذا بالفعل ما نشاهده اليوم من اختلاف سياسي بينما كان الدين واضحا كشمس في رابعة النهار.

متى يعلم المسلمين ان ( عيد الغدير) هويتهم؟! يقول الشيعة: ان الهداة لا زالوا موجودين, وسيظهر الامام الثاني عشر بعد غيبة بسبب المسلم السياسي, تذكروا مقالي هذا وستعرفون ان ( من قال بالاسلام يجب ان يقر بالولاية).

 

*عمار الجادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى