مقالات

لماذا نرفض الوجود الأمريكي في العراق؟

بعد التصريحات الغير مسؤولة التي أدلى بها وزير خارجية العراق واكد فيها ان العراق مازال بحاجة إلى القوات الأمريكية، وعزا ذلك بأنه لاغراض التدريب وتطوير الخبرات ، إضافة إلى أن الوجود العسكري لداعش لازال يشكل خطرا على العراق حسب تعبير وزير خارجية حكومة العراق ، فصائل المقاومة الإسلامية من جهتها  اعتبرت أن هذه التصريحات ماهي إلا تبرير للوجود الأمريكي ومنحه الشرعية للبقاء ،كما عبرت عن رفضها لهذا الوجود بكافة أشكاله، وأن ماتتفق عليه الحكومة فإن فصائل المقاومة لاتلتزم به ، وياتي ذلك تعبيرا عن عدم ثقتها بالمفاوض العراقي الذي راح يشرعن مبررات لبقاء القوات الأمريكية أكثر مما ينحاز لسيادة بلده واستقلاله ، فلماذا هذا الرفض ياترى؟

1. ان كل الشعوب في العالم في الماضي والحاضر تسعى لجعل بلدانها مستقلة وغير تابعة او تتحكم بها دول أخرى ، وتعمل بكل قوة من اجل نيل الاستقلال من  التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية  ،والشعب العراقي ليس استثناء من ذلك .

2.  بعد الجريمة الأمريكية باغتيال قادة النصر  ، وبخرق سافر للسيادة العراقية وبدون اذن الحكومة او علمها ، اتخذ البرلمان العراقي  قرارا برفض الوجود الأمريكي على الاراضي العراقية ، ويستلزم ذلك ، العمل والسعي للوصول إلى هذا الهدف ، وعدم التزام الحكومة بهذا القرار الملزم لها  اساسا  ، يجعل من اتفاقاتها مع الجانب الأمريكي مرفوضة اذا كانت غير مراعية لمضمون  قرار البرلمان ، ويحمل الحريصين على استقلال البلاد مسؤولية مكافحة هذا الوجود بشتى السبل .

3. ان تجربتنا مع المحتلين الامريكان ومنذ 18 عاما أكدت انهم وراء كل المأسي والمشكلات والازمات والتمزق والفتن التي حدثت في العراق .

4. ان تجارب  الشعوب الأخرى مع المحتلين ،  وخاصة  الامريكان تؤكد وجهة وجهة نظر جميع الوطنيين المخلصين بأن الامريكان ماجائوا إلى لكي يبقوا  لاجل ادامة مصالحهم وتعزيزها ونهب ثروات الشعوب ، لذلك يجب العمل على اخراجهم بكل السبل .

5. ان تجربة أفغانستان تدحض كلام وزير الخارجية العراقي الذي عبر عن رغبة حكومته باستمرار الوجود الأمريكي لاغراض التدريب وتطوير الخبرات، فها هي أمريكا تركت أفغانستان لقمة سائغة بيد طالبان ، إذ بعد 20عاما من ادعاءات التدريب ومنح الخبرات ، انهار الجيش الافغاني في الساعات الأولى للمعركة وسلم اسلحته للمجموعات الإرهابية بلا قتال ،فاين التدريب واين الخبرات؟

6. ان العراق اليوم هو في اوج قوته ،  وذاك  بوجود الحشد الشعبي ، وخاصة بعد اكتسابه الخبرات القتالية الكبرى والتطور النوعي والكمي في منظومة الحشد التسليحية والقتالية،  وبالخصوص بعد تحرير الاراضي العراقية جميعها من براثن داعش الأمريكي ، مما يجعل العراق  ليس بحاجة للاخرين في مواجهة العصابات الإرهابية.

  كل هذه الأسباب الوجيهة جعلت من فصائل  المقاومة  ومن ورائها الشعب العراقي ، تصر على رفضها للوجود الأمريكي في العراق وترفض كل الترتيبات السياسية من قبل الحكومة العراقية مع الجانب الأمريكي  لابقاء قواته  تحت مسميات او عناوين معينة على أرض العراق .

 

*  د. علي الطويل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى