مقالات

بلدي سفينة وسط امواج اللجان

عندما تتصاعد وتيرة الأحداث تتسارع الخطى من قبل المسؤولين بإصدار توجيهات عاجلة بتشكيل لجان تقص و تحقيق حول ماهية تلك الأحداث التي تشهدها الساحة او الواقعة او الموضوع ، وما أكثرها من ملفات تضج بها أدراج المكاتب في المؤسسات ، و وسط ترقب و حذر ينتظر الرأي العام حسب المدة المقررة لنتائج لجان التحقيق او التحقق ، وفي اغلب الاحيان لا تتوصل لأي نتائج ، فقد أسرفت الحكومة في تشكيل اللجان ، رغم وجود جهات مختصة منوط بها ما يحدث من أحداث يمكن أن تفصل فيها وفقاً لدواعي الاختصاص ما يستدعي التعليق حول ما هي الجدوى من تلك اللجان ؟ و هل حققت أهدافها… و لماذا لم تتم محاسبة المتورطين…

ان لاعتماد على تشكيل لجان في الحوادث الواقعة يعكس واقع غير مطمئن له ، من عدم التشخيص الدقيق للحدث الواقع وفق معطياته مما نضطر الى التوجه الى اللجنة الكاشفة عن الخطأ .

▪️الكل يعلم ان التحقيق مفهوما و مفروضا هو عملية البحث و التقصّي الموضوعي و المحايد و النزيه ، لكشف الحقيقة بشأن إسناد الوقائع إلى أشخاص محددين ، ومن ثم اتخاذ قرار بمسؤوليتهم بالتقصير لغرض معاقبتهم وفقا لقانون ، أو إعلان عدم مسؤوليتهم عن التقصير و المخالفة المتهمين بها .

▪️و يهدف التحقيق إلى بيان العلاقة بين الموظف أو المواطن المكلّف بخدمة عامة ، و المخالفة المسندة إليه ، و هو إجراء يُتّخذ بعد وقوع المخالفة بقصد الكشف عن فاعلها أو التثبّت من صحة إسنادها إلى فاعل معين ، الهدف منه الوصول إلى الحقيقة .

▪️و التحقيق هو إجراء قانوني أولي تقوم به سلطة إدارية أو قانونية مختصة يهدف إلى الكشف عن حقيقة ارتكاب المخالفة أو الجريمة والوصول إلى معاقبة مرتكبها في حال ثبوت تقصيره .

محل الشاهد :

▪️نحن نقول ان التوجه الى الاستمرار في تشكيل الجان التحقق او تحقيق ، ليس هو الحل الشافي ،  لما يحصل و خصوصا ان اللجان تحتاج الى وقت و الى جمع معلومات من المصادر و ما شابه قد تساهم في التضليل اللجنة عن حقيقة الامر الصحيح ، و خصوصا هي لجان و قتية و تشكل نتيجة ردة فعل .

▪️وقد تحتوي تلك اللجنة  على اعضاء تتسم بهم روح المسامحة المفرطة او عدم التخصص و ما شابه من الامور التي اصبحت واضحة لدى ابسط افراد الشعب .

▪️و عليه نرى من المفروض السعي الى عدم الوقوع في الخلل من اصله من خلال ( وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ) ، ممن تتصف مهنيته بالتخصص و النزاهة و العدالة.

 ▪️و كما يمكن الابتعاد عن الوقوع في الخلل ، من خلال تشكيل لجان دائمية مستقلة غير مرتبطة بوزارة ، و يكون ارتباط تلك اللجان بمكتب رئيس الحكومة ، على ان يتم اختيار اعضائها بدقة و التدقيق مشدد على مهنيتهم و نزاهتهم و استقلالهم  السياسي ، وظيفتة تلك اللجان ( تقييم اداء الوزارات ) و كافة مفاصلها ، و مواقعها و شؤون موظفيها ، و تعرض توصياتها الى رئيس الحكومة .

▪️ان الحوادث الواقعة لوكانت هناك لجان دائمة و صارمة و ميدانية المتابعة، لم يكون هناك كل هذا  الخلل الواقع اليوم  في الوزارات .

▪️ و ان كنا نطمح ان تصل دوائرنا الى مستوى الشعور بالمسؤولية الشرعية و الوطنية و تكون هي مراقبة و المتابعة للاعمال المناطة بها من دون مراقبة ، و انما الرقيب عليها يكون هو ضميرها .

نسأل الله حفظ الاسلام و اهله

نسأل الله حفظ العراق و شعبه

 

*الشيخ محمد الربيعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى