صحافة

زافترا: من سوريا إلى لبنان إلى ليبيا إلى فلسطين.. حسبنا الله ونعم الوكيل

الإباء / متابعة

تضمن البيان المشترك لممثلي إيران وروسيا وتركيا في ختام اللقاء الدولي الـ 16 حول سوريا بصيغة أستانا قراراً بعقد اللقاء الدولي السابع عشر حول سوريا بصيغة أستانا قبل نهاية عام 2021.

كذلك أكد المجتمعون التزامهم الثابت بسيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وعبروا عن إصرارهم على الاستمرار في التعاون لمحاربة الإرهاب، ومكافحة المخططات الانفصالية، وحماية المدنيين والبنى التحتية بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي. كذلك فقد ناقش ممثلو الدول الضامنة في صيغة أستانا الأوضاع في منطقة إدلب لخفض التصعيد، وفي شمال شرق سوريا، واتفقوا على التوصل إلى أمن واستقرار على المدى البعيد في هذا المنطقة، انطلاقاً من الحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي السورية، ورفضوا جميع المحاولات لفرض واقع جديد “على الأرض”، بما في ذلك المبادرات غير الشرعية للإدارة الذاتية. كما ندد المجتمعون بالاعتداءات العسكرية المستمرة من قبل إسرائيل على سوريا والدول المجاورة لها، ما يهدد الاستقرار والأمن في المنطقة، ودعوا إلى وقفها.

وعبر الجميع، بطبيعة الحال، وكما تقتضي البروتوكولات في مثل هذه اللقاءات/الاجتماعات/المؤتمرات (هذا هو اللقاء الدولي الـ 16!)، عن قناعتهم “الراسخة” بأن الأزمة السورية لا تملك حلاً عسكرياً، في الوقت الذي أكّدوا فيه على التزامهم بالمضي قدماً في العملية السياسية طويلة الأمد، والقابلة للتنفيذ، والتي يقودها وينفّذها السوريون بأنفسهم، بدعم من هيئة الأمم المتحدة، وبموجب القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي.

ثم عبر المجتمعون مجدداً عن قلقهم الجاد بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا وتأثير جائحة فيروس كورونا، رافضين جميع العقوبات أحادية الجانب، التي تخلّ بالقانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.

أصبت بخيبة أمل حينما قرأت البيان، لما وجدته من تعبيرات فضفاضة ومطاطة وروتينية تدبج في جميع الاجتماعات الماضية والحالية والقادمة، ربما كانت النقطة الوحيدة هي حول التبادل الناجح للمحتجزين، الذي جرى في 2 يوليو الجاري، في إطار مجموعة العمل الخاصة بتحرير المحتجزين/الرهائن، وتسليم جثامين القتلى، والبحث عن المفقودين. وهي العملية التي أظهرت استعداد الأطراف السورية لتعزيز تدابير الثقة المتبادلة بدعم من الدول الضامنة بصيغة أستانا، وأكدت على توجّه الدول الضامنة إلى تفعيل وتوسيع التعاون في إطار مجموعة العمل.

ما يخيّب الآمال هو ما نلمحه من مهاجمة المسؤولين السوريين لتركيا، دون مراعاة لوضعها كإحدى الدول الضامنة بصيغة أستانا، ولدورها المهم في الحفاظ على نظام التهدئة، ووقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية. وبدلاً من تقديم مبادرات عملية تساعد موسكو ومجموعة أستانا لإنهاء الخلافات بين دمشق والمعارضة، يتفنن كثيرون في الإبقاء على الفرقة، ويركّزون على نقاط الخلاف، بدلاً من التركيز على ما يمكن أن يقلّص الفجوة بين الأطراف، بدلاً من توسيعها.

بهذا الصدد، أود التأكيد على أن المسؤولية الأولى في ذلك إنما تقع على السلطة في دمشق، والتي تمثّل السلطة الشرعية للبلاد أمام العالم، وهي وحدها القادرة على قيادة عملية التغيير في سوريا، وإنهاء معاناة الشعب السوري، وهو ما يمكن أن ينهي كل المشاكل الأخرى، خاصة مع الجارة تركيا، وكذلك العلاقة بين ملايين السوريين في شمال شرق وغرب سوريا وجنوب سوريا وحل مشكلة اللاجئين.

علينا أن ننتبه جميعاً إلى أن الاستسلام للوضع الحالي، والتعامل معه من جانب كثيرين كوضع “مستقر” وربما “مستدام”، هو أمر في منتهى الخطورة، يدفع البلاد نحو حافة الانقسام، خاصة وأن الأطماع الموجّهة لسوريا كثيرة، وبعضها يمر عبر النزعات الانفصالية، التي يلعب فيها الزمن دوراً حاسماً، فبعض العرب السوريين من المقيمين داخل المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية الكردية، من الممكن أن يفضلوا مع الوقت أن تنتظم حياتهم المؤقتة، طالما كانت الإدارة الذاتية، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، ستوفر لهم مطالبهم، والحد الأدنى من الحياة الكريمة التي يسعى إليها الجميع.

أقول إن يوم اللاجئ والنازح بسنة، والآن علينا أن ننتظر ستة أشهر طوال، حتى اللقاء القادم “قبل نهاية عام 2021″، مع التأكيد بالطبع على الإسراع في عقد الاجتماع التالي السادس للجنة الدستورية، التي ربما ستناقش مرة أخرى مفاهيم السيادة ووحدة الأراضي وحقوق المرأة، ويبقى الحال على ما هو عليه بالنسبة للنازحين واللاجئين المحرومين من أبسط حقوق الإنسان، في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج.

ترى كم سننتظر مجدداً بينما تبتز الأطراف بعضها بعضاً في الداخل والخارج، على حساب الشعب البسيط الجائع، الذي يقف على خيط رفيع بين الحياة والموت؟

في لبنان، جرت محادثة هاتفية، 9 يوليو، بين الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط والبلدان الإفريقية، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ورئيس مجلس الوزراء المكلف، سعد الحريري. وخلال المحادثة، شارك الحريري بوغدانوف تقديراته ورؤيته لتطور الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في لبنان، والذي ينزلق نحو المزيد من التعقيد.

من جانبه، جدد بوغدانوف تأكيده على دعم روسيا الثابت للجهود المبذولة لتشكيل حكومة اختصاصيين بأقصى سرعة ممكنة، يمكنها عكس المسار السلبي للأحداث في البلاد. في الوقت نفسه، تم التأكيد على ضرورة وأهمية التوصل إلى توافق وطني جامع حول مبادئ وأسس تجمع حولها جميع القوى السياسية والطوائف والقيادات اللبنانية، إيماناً بوحدة الأراضي اللبنانية، وسيادة الدولة على أراضيها. في هذا السياق، ركّزت موسكو على استمرار الاتصالات النشطة مع ممثلي الدوائر الاجتماعية والسياسية المؤثرة في لبنان، اعتماداً على العلاقات الودية التقليدية بين روسيا ولبنان، واستناداً إلى التعاون بين البلدين في شتى المجالات.

لقد أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في لبنان أن كافة معامل مؤسسة كهرباء البلاد وشبكات التوتر العالي قد أصبحت خارج الخدمة منذ الساعة السادسة من صباح الجمعة، 9 يوليو.

الأزمة اللبنانية إذن تفاقمت إلى الحد الذي تنحدر فيه نحو الهاوية، وحيث الفوضى، وحيث لا رجعة، إذا ما استمر الوضع في الانهيار كما هو حادث الآن. لا يريد البعض التجاوب مع دعوة الحريري لتشكيل حكومة اختصاصيين، انتظاراً لما يمكن أن تسفر عنه زيارة سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية أو سفير فرنسا إلى الرياض. لن يتمكن لبنان من النهوض من عثرته دون تشكيل الحكومة بقيادة الحريري، ولن تفيد أي من المماطلات والمساومات، ولن يتمكن صندوق النقد الدولي أو أي من الدول العربية مد يد العون للبنان دون التوصل لهذه الحكومة.

في ليبيا، يلقي التواجد العسكري الأجنبي على الأراضي الليبية بظلاله على المشهد السياسي الليبي، إلا أنه ليس المعضلة الوحيدة في الأزمة الليبية، بل إن عدم التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية المتصارعة فيما بينها هو ما أدى ولا زال يؤدي إلى تدهور الأوضاع في أحد أغنى البلدان في المنطقة. لابد لحل الأزمة الليبية من توافق بين جميع الليبيين، بما في ذلك القبائل والعشائر ومؤيدي نظام معمر القذافي سابقاً. فالجميع يجب أن يشاركوا دون إقصاء، على أن تتجنب الأطراف الاستقواء بالخارج، والمراهنة على أي قوى خارجية لتمكّنها من الحكم، سواء على مستوى الرئاسة أو غيرها.

وقد علمت من مصادري الخاصة أن إصرار السفير الأمريكي والحكومة الفرنسية على التدخل بشكل سافر في عمل لجنة الحوار والتأثير على عدد من أعضاء ملتقى الحوار من خلال تهديدات صريحة لهم بفرض عقوبات من خلال مجلس الأمن، 15 يوليو الجاري، يزيد من تعقيد الأزمة على مستوى الوضع الداخلي، ويدفع إلى منعطف خطير للغاية، حيث تريد دول بعينها انتخابات رئاسية صورية، كي تأتي برئيس عميل، يمكن تحريكه وفقاً للمصالح الخارجية. وليست تلك إلا هيمنة استعمارية في صورتها الجديدة، تسعى للسيطرة على ليبيا، لإبعاد روسيا عن ليبيا قدر المستطاع.

كل ما يريده الشعب الليبي هو أن يحظى بدستور دائم يكون أساساً لنظام الحكم القادم. فكم يمكن أن ينتظر الشعب الليبي هو الآخر حتى تتحقق مطالبه؟

في الملف الفلسطيني، ألقت الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية بظلال قاتمة على حالة النضال المشرفة للشعب الفلسطيني دفاعاً عن أرضه وقضيته العادلة. فبعد أن أعاد الفلسطينيون قضيتهم إلى الواجهة، من خلال تلاحم أبناء الشعب الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وعرب 48 والشتات، وبعدما توجّهت كل أنظار العالم إلى بقعتنا المظلومة، تأتي حادثة وفاة الناشط المعارض، نزار بنات، أثناء اعتقاله، والمعلومات التي جاءت في التقرير الطبي الأولي، بتعرّضه للضرب في أنحاء جسمه كافة، وخلال نقله إلى مركز الأمن الوقائي، ووفاته جراء فشل قلبي ورئوي حاد بسبب صدمة إصابية، لتلطخ تلك الصفحة المشرقة ناصعة البياض بلون الدم بين الأخوة، وبين الموالاة والمعارضة، وبين من ينتمون لهذا الفصيل أو ذاك، ومن يرون الحل الفلسطيني هنا أو هناك. إنها ضربة قاصمة ولحظة مؤسفة حزينة ستترك آثارها السلبية على أجيال قادمة من الفلسطينيين.

لهذا خرجت المظاهرات منددة بما حدث، مطالبة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالرحيل! أليس ذلك غاية ما يتمناه العدو الإسرائيلي، أليست تلك هي أجندة أعداء الحل العادل للقضية الفلسطينية. لكن الفلسطينيين أنفسهم يقومون بذلك نيابة عن العدو. يطلقون الرصاص على القضية الفلسطينية العادل لتصفيتها، وهو جرم سوف يتحمل مسؤوليته الجميع، وسوف تطال تداعياته الكل بلا استثناء. وناهيك عن الانقسام الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم تفقد منظمة التحرير الفلسطينية تلاحماً جديداً فيما بين أبناء الضفة الغربية أنفسهم.

الرحمة على الشهيد نزار بنات، وباقي شهدائنا الأبرار، بل قل الرحمة على فلسطين وعلى القضية الفلسطينية، التي لم يعد أحد يرقى إلى تمثيلها والدفاع عنها، بينما يأن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع تحت وطأة الاحتلال والحصار وهدم المنازل والمضايقات وشظف العيش والأمراض بكل أنواعها. فكم ينتظر الشعب الفلسطيني حتى تتحقق مطالبه العادلة والبسيطة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى