أخبارمقالات

أميركا ومشاريع الفوضى الخلاقة.. بايدن يكرر حماقات ترامب

قناة الإباء/ متابعة

حسام زیدان

باختصار لم يغير الرئيس الاميركي جو بايدن سياسة سلفه دونالد ترامب، فاعتدى الطيران الاميركي على البوكمال السورية والقائم العراقية، حماقة امريكية جديدة انتهكت فيها واشنطن القوانين والاعراف الدولية، ورفعت منسوب التوتر السياسي في المنطقة، وطرحت تساؤلات عديدة عن رسائل الرئيس الامريكي جو بايدن والرد عليها.

بايدن يلعب بالنار في منطقة شرق سوريا، نعم انها طائراته التي انطلقت في الاجواء العراقية، واغارات على نقاط للحشد الشعبي العراقي على الحدود السورية العراقية، ما يعني أن بايدن من امر بذلك، وهو الحريص على عدم الاستقرار في البلدين، واستخدام القوة العسكرية كرسائل دبلوماسية في المنطقة والاقليم، وهذا كله يؤكد أن الولايات المتحدة هي نفسها لم تتغير، وأن تغير اسم الرئيس فيها، وأن جو بايدن ما زال يسير على نهج الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الامريكية، فالحسابات السياسية الامريكية الخارجية منها تحديدا، شخص مثل جو بايدن لن يحدث فرق فيها، ولن تخفف من حالة العداء لمحور المقاومة، أو التفنن باختراع الفتن والعداوات وافتراض الاعداء، ودائما هذه العدوانية الامريكية تتطور من التصعيد السياسي الى التسخين الميداني ومن قم الاستثمار الدبلوماسي، وكل ذلك يعاد تكراره في مشهد يزيد تأكيد العبثية الامريكية، ويقوي نقاط اليقين ان واشنطن لا تبحث عن حلول سياسية، بل تراهن على عوامل التصعيد، الذي لا تخطأه قدرات أي مراقب، فهي في شرقنا تحاول المزاوجة بين وجودها المحتل وتعزيز دور المرتزقة من داعش وسواها، وتلجأ الى استخدام الجبهات الموازية، فالعدوان الامريكي الاخير لا يمكن فهمه الا عبر المستجدات السياسية والعسكرية على الارض، وعنده تتضح مساحة الخطة الامريكية. والبحث بالتبريرات الاميركية والدواع وذرائع العدوان، لا يمنع ادراك الاسباب والتي تقف ورائه او الاتكاء عليه لتخفيف حدة التأزم والاستعصاء السياسي الذي تعيشه الولايات المتحدة بعد الهزيمة الكبرى لمشروعها في المنطقة.

ادارة واشنطن التي لم تستطع أن تستثمر طويلا في ادوات الفوضى الخلاقة في المنطقة، وهزمت فيها، تحاول استخدام القوة العسكرية كحالة ضغط على سوريا، وعلى القرار السوري المحصن بالانتصار الكبير في الانتخابات الرئاسية، ما يكشف الجهل بالمتغيرات السياسية في المنطقة من ادارة بايدن، والمشكلة الحقيقية تكمن ان بايدن لا يقرأ ولا يتعلم من دروس التاريخ، بالرغم من شغله منصب نائب الرئيس أوباما وشهد هزيمتهم في العراق واجبارهم على الانسحاب 2011، ما يعكس مدى الطيش الامريكي الذي يحاول فرض قواعد اشتباك جديدة على حساب المحور، وما هو الا انعكاس لسياسة التوحش الامريكية، والتي تدحرجت وتستبيح الدماء بمنطق القوة الفائض المتوحشة والاكثر بشاعة على مستوى التاريخ، ويرسم علامات استفهام كبيرة، حول ماذا تريد الولايات المتحدة من وراء العدوان، ولماذا فشل؟ فالجميع يعلم ان سوريا والعراق مفتاح الاستقرار في كل المنطقة، وقوة هذين البلدين الرافعة الحقيقية لعودة الاستقرار للإقليم، وفي مقاربة موازية فإن المشروع الامريكي فشل ومني بهزيمة كبيرة في المنطقة، وتحديدا مشروع داعش، ما يدفع الامريكي لهذا الطيش في محاولة فاشلة لتغير مشهد الاستقرار، ومحاولة الضغط عسكريا لترتيب المشهد من جديد، بالحفاظ على حضوره في الميدان العسكري، والحفاظ على مصالحه انطلاقا من الكيان الاسرائيلي الى دول الخليج ، يضاف الى ذلك، تنامي قوة المقاومة العراقية والحشد الشعبي، وبداية ظهور المقاومة الشعبية السورية للوجود الامريكي، ما يجعل فائض الطيش من يتحكم بالقرار الامريكي، والتأكيد على نجاح الاستراتيجية والتكتيك لمحور المقاومة في مواجهة هذا التواجد الامريكي الاحتلالي، والذي تطابق مع خسارة كل الرهانات على المرتزقة والمهزومين من داعش واخواتها.

كل ذلك يفضي إلى ان الرد الذي نفذ تجاه القاعدة العسكرية الامريكية غير الشرعية في حفل العمر النفطي في دير الزور، ما هو الا دليل واضح على فشل المحاولات الامريكية برسم المعادلات الجديدة، وأن المنطقة قادمة على مواجهة صفيح ساخن، فصوله لاهبة هذا الصيف، والولايات المتحدة الامريكية ستجني ثمار فشلها والخراب والفوضى، وأن الرد في حقل العمر يرد على الرسائل الامريكية بأن لا الصفقات الامريكية ولا فائض القوة أو الطيش السياسي سيجدي نفعا في هذه المنطقة، وأن الكلمة الفصل هنا مختلفة عن كل بقاع الارض، فالوجود الامريكي سينتهي، والدم بالدم، والقصف بالقصف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى