أخبارمقالات

لكي يفهم انتوني بلينكن

لا تستطيع حكومة الولايات المتحدة اخفاء ماهيتها الاستكبارية في تعاملها مع دول العالم سيما الجمهورية الاسلامية التي يفترض انها تتفاوض مع مجموعة 4+1 من اجل إعادة الاعتبار للاتفاق النووي الذي تخلت عنه اميركا بجرّة قلم وتوقيع دونالد ترامب السيئ الصيت.

فقد صرح وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن تعليقاً على سؤال حول انسحاب بلاده من المحادثات النووية، “إنّ موعد هذا الانسحاب يقترب”. وذكر في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنّ “استمرار السلطات الإيرانية في تطوير برنامجها النووي قد يصبح قريباً عقبة لا يمكن التغلب عليها إطلاقا”.

يأتي هذا الكلام الفارغ في الوقت الذي اجرى المفاوضون الايرانيون ست جولات من المحادثات المعقدة في فيينا مع ممثلي المانيا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وهم يستعدون لإجراء الجولة السابعة في وقت قريب.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي،: “لقد توصلنا الآن إلى نص واضح لا لبس فيه في مفاوضات فيينا، وما تبقى يتطلب قراراً سياسياً من جميع الأطراف، وليس من المستبعد أن ندخل الجولة الأخيرة من المحادثات”.

كما أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي “أن إيران باتت أقرب مما مضى للتوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا، لافتاً إلى أن ملء الفراغ للتوصل إلى اتفاق ليس بالأمر الهيّن وهو بحاجة إلى اتخاذ قرارات في عواصم الدول المشاركة”.

السؤال المطروح هنا هو ما معنى هذا الهراء الذي يتحدث به الاميركان وما الذي يريدونه من المفاوضات مادامت الاطراف المتحادثة توصلت الى الثوابت التي تسمح للولايات المتحدة بالعودة الى الاتفاق النووي بعدما انسحبت منه في 8 أيار 2018 ؟؟!

العالم كله على اطلاع بمواقف ايران المبدئية من انتاج القنبلة النووية وقد اصدر قائد الثورة الاسلاميةالمعظم الامام الخامنئي في أكتوبر من عام 2003 فتوى شفوية نهى فيها عن إنتاج واستخدام أي نوع من أسلحة الدمار الشامل. وبعد عامين، في أغسطس 2005، اُعلنت هذه الفتوى في بيان رسمي للحكومة الإيرانية في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وقالت الفتوى انها تُحَرِّمُ «إنتاج، وتخزين، واستخدام الأسلحة النووية»في ظل الإسلام.

امام هذا الموقف الاسلامي الايراني الواضح يأتي بلينكن ليقول في نفس المقابلة “أنّ منع إيران من الحصول على قدرات نووية عسكرية يبقى مصلحة قومية للولايات المتحدة”.

من الواضح اننا نقف بإزاء سياسة اميركية جرباء عمياء صماء لا تعترف بالدين ولا بالقيم الاصيلة التي تصدر من علماء الاسلام الأعلام وهم حجج الله على البشر وأدلاءه الى ما يرسي الامن والسلام والتوادد في هذه الارض.

اميركا كيان استكباري وعدواني وارهابي وهي الدولة الوحيدة التي استخدمت قنبلتين ذريتين في هيروشيما وناكازاكي ولهذا فانها هي المطالبة بالاعتذار اولاً من الملايين الذين قتلوا واصيبوا وشرّدوا بسبب حروب الولايات المتحدة الغاشمة في اليابان وكوريا وفيتنام وافغانستان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين (اذ تمثل تل ابيب مصالح اميركا في الشرق الاوسط).

وثانيا عليها ان تعلن تعهدا ووعدا بالتخلي عن ترسانتها النووية واسلحة الدمار الشامل التي تهدد بها الامم والشعوب الغير مستعدة للخضوع امام مخططات وبرامج اميركا الاستكبارية المتوحشة.

من المؤكد ان الجمهورية الاسلامية متمسكة بخياراتها المشروعة لانها حريصة كل الحرص على السلام والعدالة والامان والاستقرار في المنطقة والعالم ، ولان ذلك ركن اساسي من اركان دينها الاسلامي الحنيف الذي يدعو الى التعاون على البر والتقوى ، وتجنب كل ما يؤدي الى تهديد الروح الانسانية والحياة الطبيعية التي سخرها الله تعالى للرحمة والتعارف والتعايش السلمي.

بقلم : حميد حلمي البغدادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى