تقارير

عوائل مخيم “الهول” يغضبون الضحايا ومخاوف من “القنبلة الموقوتة”

الإبـــاء/متابعة

مخيم الهول الذي يسكن فيه حوالي 30 الف شخص على شكل عوائل ويعتقد البعض بانتماء الكثيرين منهم الى داعش الارهابي بسبب العشوائية في تنظيمه.

جميع هؤلاء الاشخاص خرجوا فارين من محافظة نينوى إيام الحرب بين العراق والتنظيم الإرهابي.

فتحت جنح الظلام ووسط حراسة أمنية مشددة، عبرت نحو مئة عائلة عراقية ليل 25 آيار من مخيم الهول في سوريا، إلى العراق لتستقر في مخيم الجدعة الواقع جنوب الموصل.

وهي المرة الأولى التي يعاد فيها نازحون عراقيون من الهول الذي يضم أكثر من 60 ألف شخص بينهم أقارب لارهابيي داعش.

وقال مسؤول في الإدارة المحلية الكردية في شمال شرق سوريا، إن العملية نظمت بموجب اتفاق بين بغداد والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وتشكل “الموجة الأولى” على أن تليها دفعات أخرى.

وتصاعد جدل عراقي داخلي كبير حول عودة هؤلاء عبر باصات مخصصة من وزارة الهجرة والمهجرين وبحماية من جهاز الامن الوطني وبتنسيق بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية {قسد}.

إلى ذلك، تضاربت المواقف بشأن تسرب عدد من العوائل التي تم نقلها بموافقة بين الجانب العراقي والأمم المتحدة إلى العراق لغرض إسكانها في مخيم “الجدعة” في محافظة نينوى.

وطبقا لمصدر أمني في نينوى فإن “القافلة المكونة من 10 حافلات دخلت إلى مخيم الجدعة جنوب الموصل، وبدأت الجهة المسؤولة عن إدارة المخيم بتوزيع العائلات على الخيم المعدة مسبقاً في مخيم الجدعة”.

وفيما تقول وزارة الهجرة والمهجرين إن باقي العوائل التي توجد في مخيم الهول يصل عدد أفرادها إلى نحو 30 ألفا من أصل 60 الف شخص في المخيم، فإنه وطبقا لمصدر أمني فإن “لجنة أمنية مشتركة من جميع أجهزة الدولة الأمنية منها الأمن الوطني والاستخبارات والمخابرات والاستخبارات العسكرية لديها قاعدة بيانات كاملة وتدقق أسماء كل وجبة سيتم نقلها حتى يمكن تحديد من هم الأفراد المنتمون من عوائلها إلى داعش”.

وقد أثار عدد من نواب محافظة نينوى مخاوف من تبعات نقل هذه الأعداد الكبيرة من العوائل إلى داخل العراق فإن الأجهزة الأمنية تخشى هي الأخرى من إمكانية أن يعاود التنظيم عمله مجددا باستغلال هذه العوائل وبخاصة الأطفال لإنتاج جيل ثالث من الإرهابيين.

لكن محافظ نينوى نجم الجبوري أكد في مؤتمر صحفي أن “الوجبة التي تم نقلها من الهول السوري إلى داخل نينوى هي ليست من عوائل (داعش) وإنما هي عوائل هاجرت إلى الأراضي السورية بسبب الحرب وانتهى بها المطاف إلى المخيم المذكور”.

وفي هذا الصدد, يقول الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى “حسب آخر التصريحات الرسمية من الحكومة العراقية بشأن العوائل التي جاءت من مخيم الهول حيث أن معظمها عوائل نزحت ايام الحرب مع داعش وأنها لا تسجل مؤشرات امنية معينة أي بمعنى لميتم التحقيق معهم أو سؤالهم”.

وأضاف مصطفى حول التنسيق بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة تدخلت من منطلق واجباتها في إعادة النازحين الى مناطقهم”.

ويضيف “لكن مشكلة مخيم الهول يحتوي عشرات آلاف السكان والاف العوائل وربما تأثرت بعض الأفراد بفكر التنظيم الارهابي وهذا ما يسبب المخاوف والجدل المتضارب”.

في الجانب الأمني, تصاعدت المخاوف من كون هذه العوائل قد تنتمي فكريا أو تم تجنيدها إلى فكر الارهابي من خلال طول فترة المكوث في مخيم الهول.
وقالت بعض المصادر أن هذه العوائل تشكل “قنبلة موقوتة” قد تنفجر بأي لحظة مما قد تثير المشاكل والحروب الاهلية مجددا.

وقال الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف في تصريح له أن “عملية النقل حصلت بالفعل لعوائل من مخيم الهول في سوريا إلى الأراضي العراقية وبالذات في مخيم الجدعة في الموصل بيد أن المسألة الأهم هو أن العراق في الواقع لا يستطيع وحده أن يحتوي ويدير مخيم الهول لا بكله ولا بجزئه ولا بنصفه”.

وبين، أن “مخيم الهول هو اليوم أكبر قنبلة موقوتة تهدد ليس العراق وحده أو سوريا وحدها بل يهدد العالم برمته حيث إنه يضم أكثر من 65 ألفا من أفراد عوائل (داعش) العقائديين وهؤلاء كونهم كذلك فإنهم مؤمنون إيمانا عميقا بالتنظيم والتطرف والراديكالية”.

ويضيف أبو رغيف “هناك حاجة إلى جهد دولي حقيقي لمواجهة تداعيات ذلك عبر رصد أموال كافية ومعسكرات إيواء ولا ينبغي أن يطلق لهم العنان بل يجب أن يحالوا إلى لجان تحقيقية مثلما حدث لمعتقلي مخيم الباغوج الـ1600 حينما تم إحالتهم إلى القضاء فصدرت أحكام تتراوح بين المؤبد والإعدام بحقهم”.

وفي شأن آخر, تصاعد الغضب الإيزيدي حول سكن عوائل مخيم الهول في مخيم الجدعة القريب من مدينة شنكال المكان الرئيسي للديانة الايزدية التي تعرضت لشبه إبادة جماعية إبان داعش.

يذكر أن هنالك الاف المختطفين الايزديين بالاضافة الى عمليات القتل والتهجير الذين تعرضوا لها مما يطلقون عليه في تراثهم  “الفرمان” ويجيء هذا المصطلح تعبيراً عن الفاجعة أو الكارثة.

وعبرت النائبة السابقة عن المكون الإيزيدي فيان دخيل في تصريح لها، إن “هناك تناقضا في المواقف الرسمية الحكومية بشأن ما قيل عن تسرب عوائل من (داعش) أثناء نقلهم من سوريا إلى العراق” مبينة أن “الحكومة العراقية التي سبق لها أن تجاهلت مأساة المجتمع الإيزيدي بشكل خاص والعراقيين بشكل عام فإنها اليوم توافق على صفقة مشبوهة لإعادة أكثر من 3 آلاف فرد من عوائل التنظيم الإرهابي إلى العراق بعد أن استقروا في مخيم الهول في سوريا إثر هزيمة (داعش) هناك”.

وأوضحت أن “الذين تم إدخالهم إلى العراق يبلغون نحو 100 عائلة وقد جرت عملية النقل بحافلات نقل حديثة وبحماية رسمية وتم إسكانهم في مخيم الجدعة”.
وأشارت إلى أن “هذا العمل يعني تجاهل المآسي التي يعاني منها العراقيون خصوصا الإيزيديين الذين تعرضوا إلى نوع من الإبادة الجماعية على يد (الدواعش) قتلا وتهجيرا واغتصابا ومن ثم لم تتقدم الجهات المسؤولة العراقية خطوة واحدة باتجاه إنصافهم لكنها تأتي بـ(الدواعش) إلى العراق مع احترامنا لمبادئ حقوق الإنسان واحتمال عدم مسؤولية هذه العوائل عما اقترفه مجرمو (داعش) بحق الإيزيديين والعراقيين لكنها تبقى عملية مؤلمة ونسجل رفضنا لها بوصفها خطوة استفزازية لضحايا هذا التنظيم الإجرامي”.
وفي خضم هذا الجدل القائم عبر بعض المراقبين من خطورة اندلاع حرب أهلية فيما إذا كانت عائدية هذه العوائل فكرياً او إنتمائياً الى داعش، حيث عبروا عن خطورة نقل هذه الأعداد إلى محافظة نينوى التي عانت كثيراً من الحرب مع التنظيم الارهابي.
يذكر أن هناك اعداد كبيرة من النازحين الذين هُجَّروا ولم يسجل عليهم أي شبهة في انتمائهم الى داعش يسكنون في مخيم الهول.
ولا تزال مسألة النازحين في العراق عالقة ومعقدة، فبعد ثلاث سنوات من إعلان العراق هزيمة داعش، لا يزال هناك 1.3 مليون نازح، في مقابل 3.2 ملايين في العام 2016، وفق الأمم المتحدة.
ويقطن خُمس النازحين في مخيمات، فيما تستأجر الغالبية منازل رغم قلّة مداخيلها المالية.
ومنذ سنوات، يعلن العراق نيته إغلاق المخيمات، لكن السلطات سرّعت العملية بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، ولم يعد نحو نصف سكان تلك المخيمات إلى المناطق التي يتحدرون منها، وفق منظمة الهجرة الدولية، رغم أن السلطات تقول إن حملة الإغلاق هذه تضمن عودة النازحين إلى بيوتهم.
ويشرح تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن “مخيمات النازحين أغلقت مؤخراً من قبل الحكومة العراقية، على الرغم من أن العديد من النازحين لا يملكون إمكانية العودة إلى مناطقهم”.
ويضيف أنه “كان من المخطط لبعضهم أن يعودوا إلى بيوتهم لكن أرغموا على التراجع بسبب رفض السكان المحليين لهم”.
رغم كل ذلك، تشدد وزيرة الهجرة ايفان فائق على أنه “سيتمُّ دمجهم في مجتمعاتهم ومناطقهم الأصلية عند عودتهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى