أخبارمقالات

بعض ملامح المرحلة المقبلة في سورية

قناة الإبـاء /بغداد

قالت اسرائيل انها هاجمت ودمرت نقطة مراقبة عسكرية سورية على خط وقف اطلاق النار في الجولان السوري المحتل . الاعلان الاسرائيلي فيه الكثير من التضخيم لحقيقة ما جرى وهو مجرد استهداف للنقطة دون اقتحام او هجوم او تدمير . قد يبدو هذا العمل العسكري في سياق مسار العدوان الاسرائيلي المتواصل على سورية منذ سنوات . لكن استطيع المجازفة اليوم بالجزم ان زمن العدوان الاسرائيلي فوق سماء سورية قد ولى . وان اسرائيل من اليوم فصاعدا لن تجرؤا على شن عدوان جوي  واحد على سورية ، وقادة الاحتلال لابد انهم يعرفون هذه الحقيقة جيدا . وليس اعلان جيش الاحتلال الاسرائيلي عن استهداف النقطة السورية في الجولان بهذا الشكل المضخم سوى تغطية ومحاولة ايحاء بانهم مستمرون في العدوان ، وفي الحقيقة هم ليسوا كذلك .

يعتبر السوريون ان محطة الانتخابات الرئاسية وما رافقها من نزول مئات الاف السوريين الى الساحات العامة في مختلف المدن السورية تاييدا للرئيس الاسد منعطفا باتجاه مرحلة جديدة تساهم بشكل فعال في اغلاق عقد من زمن الحرب . وهم محقون في ذلك ، لان المشهد الشعبي وفوز الاسد بولاية جديدة لسبع سنوات قادمة ثبت معادلة كامر واقع امام كافة الدول والقوى والتيارات في العالم . واذا كانت وسائل اعلام عربية وعالمية تجاهلت نزول هذه الحشود الى الساحات العامة والشوارع في المدن السورية ، الا ان صناع القرار السياسي وصلتهم تقارير عن حقيقة ما جرى في سورية ، وان كان الشعب السوري قد نزل فعلا الى الساحات تاييدا للاسد ، وهذا هو المهم .

ملامح المرحلة الجديدة تبدت  في افتتاح دول في الاتحاد الاوروبي سفاراتها في دمشق  “اليونان وصربيا وقبرص”  . وقد شاهدت قبل ايام اثناء تجولي في دمشق مبان هذه السفارات ترفع علم الاتحاد الاوروبي الى جانب اعلامها الوطنية . وفي السياق ذاته بدات دول اوروبية اخرى تفتح خطوط التواصل وتبادل الرسائل مع دمشق ، ودول  خارج الفضاء الاوروبي  تقوم بذات الشيء . ما يمكن اختباره في المرحلة المقبلة لاحداث فروق جوهرية على صعيد الوضع الداخلي السوري خاصة في الشق الاقتصادي  هو الاندفاعة المتوقعة من الصين باتجاه اطلاق عجلة الاستمثار في سورية وبدء عمل ماكينات الترميم الصيني .

 تخلت الصين عن دبلوماسية الحذر والتردد في الشرق الاوسط ربما لاول مرة في ابرام الاتفاقية الاستراتيجية مع ايران ، وهي اول اختبارات التحدي الصيني للولايات المتحدة في منطقتنا  .  الا ان الصين ربما كانت مضطرة الى ذلك بحكم الجغرافيا السياسية لايران وحاجتها لتحصين اسوارها شرقا حيث الحاجة الصينية الماسة لعلاقة استثنائية مع كل من ايران وباكستان . وهذا لاينطبق على سورية . لكن الاخبار الواردة من دمشق تتحدث عن اختبار تحد صيني جديد للعقوبات الامريكية والحصار الغربي على سورية . سننتظر نتائج هذا الاختبار الجديد . ونتوقع ان تتطابق اقوال الرئيس الصيني الموجه الى الرئيس الاسد مع ما ستقوم به الصين في المرحلة السورية الجديدة .

اما على الصعيد العربي فقد كرر الصحفيون الاسئلة على المسؤولين السوريين حول التقارب مع السعودية بعد ان نشرت صحيفة “راي اليوم ” تقريرا عن حصول لقاء سوري سعودي على مستو عال  . وكرر بالمقابل المسؤولون  الجواب نفسه بانهم يرحبون باي تقارب دون نفي حصول لقاء سوري سعودي او تاكيده . ثمة توافق فيما يبدو بين الرياض ودمشق على ابقاء الامور تحت الطاولة اقله خلال هذه الفترة . بيد ان هذا المسار يتنظره تطور هام جدا خلال الايام المقبلة ، لكن هل تكون التطورات في العلن هذه المرة ؟ .

وقد تكون دمشق كذلك على موعد لاستقبال وفد اردني رفيع المستوى خلال الايام المقبلة .

نعتقد ان  سلطنة عمان تلعب  دورا محوريا في هذه التطورات و العديد من المسارات  مما لا يمكن الاطلاع عليه او توقعه  بسبب عدم نضوج كثير من هذه المسارات  . وتساعد مسقط  دمشق  بصمت في ترميم جسور التواصل مع الفضاء العربي والدولي ، وكما وصفت في مقال سابق مسقط بانها تلعب دور اكبر واشمل من كونها صندوق بريد   .

المستغرب هو غياب الدور المصري في الملف السوري ، حيث لم تقم القاهرة باي خطوة تذكر تجاه جناحها الاقرب تاريخيا ولا تبد  اي اهتمام يذكر على صعيد تمهيد الارضية لعودة سورية الى مقعدها  في الجامعة العربية وهو تجاهل غير مفهوم  ، خاصة ان مصالح البلدين ورؤيتمها للعديد من القضايا  والتحديات متطابقة ، عدا عن العلاقة التاريخية العضوية التي تجمع الشعبين .

سورية بدات مرحلة التعافي التدريجي ، وهذا لا يعني ان التحديات لم تعد ماثلة ، خاصة الحصار والعقوبات الامريكية  ، والاحتلال الامريكي لشرق الفرات والتركي لمناطق في الشمال السوري . رغم ذلك يجب ان لانغفل المقارنة بين الواقع السوري قبل سنوات وكيف اصبح الان .

المرحلة المقبلة في سورية وان كانت تشهد بعض الانفراجات على صعيد العلاقات الخارجية ، فلابد ان ينسحب  ذلك على الوضع الداخلي ، ويتوجب على الحكومة الجديدة المقبلة  اطلاق عجلة الاصلاحات ، وازالة اثار ومخلفات الحرب ، ومكافحة الفساد المتغول . فهذا الشعب السوري العظيم يستحق الافضل . ويليق به الفرح بعد السنين العجاف .

كمال خلف / كاتب واعلامي فلسطيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى