أخبارمقالات

‘اسرائيل’ اصبحت عبئا على العالم يجب التخلص منه

الإباء/متابعة

حتما سينظر البعض الى هذا العنوان، ويراه فضفاضا كثيرا ومضخما، لانه يتحدث عن كيان احتضنه العالم منذ ولادته ولا يزال، لكن من يدقق في ما رافق العدوان الاخير على غزة وما بعده على المستويات الداخلية والاقليمية والدولية، لا يمكنه الا ان يخرج بنتيجة مفادها ان هناك متغيرا دوليا غير متوقع، انفجر بوجه اسرائيل، وغيّر سلبا، جزءا من المشهد الدولي الرسمي والشعبي الداعم لها، بنسب متفاوتة.

وحتى لا نستغرق في التحليل، سنشرح بايجاز المشهد المرافق، ليخرج القارئ بالاستنتاجات المناسبة:

– امريكيا:
ادارة الرئيس جو بايدن، ورغم استراتيجية العلاقة مع اسرائيل، كانت اكثر براغماتية، فجددت طرح حل الدولتين بقوة الذي حذفه دونالد ترامب ونتنياهو من قاموسهما، وتحدتث عن فتح القنصلية في “القدس الشرقية” بعد ان كان وضعها ترامب تحت سلطة السفير اثر نقل السفارة الامريكية الى القدس والاعتراف بها عاصمة للكيان المحتل.

وبدت الدبلوماسية الامريكية مع وزير الخارجية انتوني بلينكن، غير مرتاحة الى سياسة نتنياهو، واظهرت حرصا شديدا على (صمود) وقف اطلاق النار حيث كانت تتخوف من ان تتسع جغرافيا للتجاوز غزةوفلسطين، وتحدثت عن مساعدات لاعادة اعمار غزة..
وفي الكونغرس: طالب اعضاء كثر بينهم عضو مجلس الشيوخ المرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز بلاده باتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

وبرزت مواقف من نواب ديمقراطيين كإلهان عمر ورشيدة طليب وغيرهما ، تندد وتطالب بوقف العدوان ووقف بيع الاسلحة لاسرائيل.. وقد ساند هذه المواقف اعضاء اخرون.

وطالب 138 من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، ادارة بايدن، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف فوري لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية . ودعوا الى ضرورة “الاهتمام بالقضايا الكامنة وراء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، والتي تم تأجيل الكثير منها لفترة طويلة جدًا”.

كذلك وقع ما بين 500 الى 1000 عضو من حملة الرئيس الأمريكي جو بايدن وموظفين في الحزب الديمقراطي من 22 ولاية بما في ذلك الولايات المتأرجحة في ويسكونسن وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان وأريزونا وغيرها، على رسالة تدعو بايدن لـ”محاسبة الحكومة الإسرائيلية” بعد عدوانها الأخير على قطاع غزة.

ووقع الرسالة، الموظفون والمنظمون الذين عملوا في مقر الحملة الوطنية لبايدن، في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وفي 22 ولاية، .

شعبيا في امريكا، نظمت تظاهرات وصف بعضها بالاضخم في تاريخ امريكا، دعما لفلسطين والمقاومة وتنديدا بالعدوان الاسرائيلي على غزة، في معظم الولايات الامريكية، وقد شاركت فيها منظمة “حياة السود مهمة” وجميعات اخرى ضد العنصرية، اي ان حجم الالتفاف الشعبي حول القضية الفلسطينية اتسع بشكل كبير جدا..
هذه المتغيرات لم تكن موجودة بهذا الحجم في امريكا ( الام الحاضنة للكيان الصهيوني).
امميا، صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح فتح تحقيق دولي في (جرائم الحرب) التي ارتكبتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على قطاع غزة.

وعلى مستوى مجلس الامن الدولي تجلى الصراع بين القوى الكبرى بين داعمة للقضية الفلسطينية وامريكا الداعمة للكيان الاسرائيلي المحتل ما عرقل صدور بيان عن المجلس عدة مرات.

اوروبيا، اكد الاتحاد الأوروبي مواصلة العمل مع “الشركاء الدوليين” لاستئناف العملية السياسية مجددا التزامه الثابت بحل الدولتين ” وعدم اعترافه بالاستطيان في المنطق المحتلة.

فرنسيا، وصف وزير الخارجية جان ايف لودريا الانتهاكات الاسرائيليى في الداخل الفلسطيني بالعنصرية وقال إن «مخاطر الفصل العنصري كبيرة» ما لم يتم التوصل إلى قيام “دولة فلسطينية بجانب إسرائيل” الامر الذي دفع نتنياهو الى شن هجوم عليه واستدعى السفير الفرنسي للاعتراض.

بلجيكا: صوت برلمانها على قرار يطالب بالاعتراف بدولة فلسطين ورفع الحصار عنها واعتبار قطاع غزة والضفة الغربية جزء لا يتجزأ من فلسطين، وينص القرار على استدعاء قنصل كيان الاحتلال في بروكسيل وتوجيه اسئلة له حول انتهاكات كيانه ضد الفلسطينيين، وعلى مراجعة العلاقات التجارية معه. ويتحدث القرار ايضا عن امكانية فرض عقوبات على اسرائيل كاجراء عقابي.

ايرلندا اعلنت أنّ إسرائيل “محتلة” وتتصرف بشكل غير قانوني بموجب القانون الدولي وهي اول دولة اوروبية تعتبر ما تقوم به حكومة الاحتلال ضم فعلي للاراضي الفلسطينية. وقد عرقل بعض النواب قرارا للبرلمان يدعو الى طرد السفير الاسرائيلي. مع الاشارة الى ان الجسر ما بين ايرلندا الشمالية والجنوبية ازدان بالاعلام الفلسطينية.

كذلك كانت مشاهد مشابهة في العديد من دول امريكا اللاتينية واوروبا واسيا وافريقيا واستراليا..

عربيا، صمَت المطبعون وغاب الرأي المطبع، وحدث تحول هائل في الراي العام العربي والاسلامي، فجرف اجواء التطبيع، وكان واضحا حجم اللالتفاف والتعاطف الشعبيين في العالمين الاسلامي والعربي مع فلسطين وشعبها ومقاومتها وقضيتها.

اللافت على المستوى الرسمي العربي، كان دور مصر اكبر الدول العربية عددا في السكان، فقد دعا الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس السابق لجامعة الأزهر، في خطبة الجمعة المذاعة على التلفزيون الرسمي، إلى تشكيل “قوات ردع إسلامية”.

ووصف وزير الخارجية سامح شكري ما يجري في الأراضي الفلسطينية بأنها “معركة وجود” وأن ما قام به الفلسطينيون في القدس وغزة “مدعاة للفخر والاعتزاز”.

ولا يمكن اعتبار الموفق المصري، كسابقيه من المواقف، لان متغيرات اقليمية حدثت جديدا، وغيرت خارطة التموضع السياسي، منها التوجه المصري نحو استعادة دور القاهرة العربي والاسلامي، واعادة تمتين العلاقة مع القوة الفلسطينية، اولا، جراء دعم الكيان الصهيوني لاثيوبيا عسكرية وسياسيا في مواجهة مصر في ازمة سد النهضة،(مصر تعتبر قضية سد النهضة تهديدا وجوديا لها)، وثانيا، عقد حلفاء مصر العرب اتفاقيات تطبيع مع الكيان، تعمل على مشاريع تضرب دور قناة السويس اي اضعاف الدور المصري اقتصاديا وسياسيا.

وبالتالي فان مصر اصبحت في مواجهة الاصدقاء الاعداء (الاصدعاء)، لذا بدأت تنسق العلاقات واعادتها مع تنظيم الاخوان المسلمين الممثل بحماس وتركيا وقطر..وربما نجدها قريبا تفتح العلاقات مع ايران وسوريا بشكل اكبر.

عربيا ايضا، بدت الانظمة المطبعة والمتآمرة على الفلسطينيين محرجة جدا من العدوان لا سيما مع ارتفاع عدد الشهداء و الضحايا من الاطفال و النساء، ما اضطرها الى مسايرة الرأي العام العربي والاسلامي، عبر اصدار بيانات ومواقف خجولة، تدعم الحق الفلسطيني.

داخليا:
انتفاضة الداخل الفلسطيني كان لها دورها الفاعل جدا في مسار العدوان، وشكلت صدمة لحكومة الاحتلال، لا سيما مع سيطرة فلسطيني الــ48 على مدينة اللد المحتلة بدون ان يكون لديهم سلاح..
فضلا عن تحركات القدس والمسجد الاقصى والاهم في المشهد الفلسطيني، مشهد الوحدة الذي تجلى بابهى صورة في التاريخ الفلسطيني

اسرائيليا
اتهم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم” (غير حكومي)، إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” في قطاع غزة، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقفها.

وحدثت ضجة كبيرة بعد ان نشرت صحيفة هاآرتس صور الاطفال الفلسطينيين الشهداء وعنونت “67 طفلا قُتلوا في غزة.. هذا هو ثمن الحرب”.

د حكم امهز.. باحث في شؤون الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى