مقالات

هل ستحسم نتائج إنتخابات (٢٠٢١) أسم رئيس الوزراء الجديد؟

 

تجربتنا الديمقراطية  لا تزال في المهد بعد عهد قاسي جداً حكم فيه العراق نظام شمولي ديكتاتوري لا يؤمن بالحوار ولا بالمشاركة ولا يجيد سوى منطق القوة الغاشمة التي تفتك بالآخرين على أساس المعتقد، والقومية، والمناطقية، البعث لم يكن سوى سلطة رجل واحد طاغ ومستبد متعطش للدماء لا يرى إلا نفسه في كافة المشاهد: السياسية، والثقافية، والإجتماعية، وحتى الفنية والرياضية، وكما يقول نجله الأصغر قصي: الرمز واحد وهو صدام حسين!

تصوروا انهم كانوا منزعجين من شهرة فنان أو رياضي، حتى إن صدام لم يرق له أن يقرن لمرة واحدة بوزير دفاعه  ابن خاله وشقيق زوجته (عدنان خيرالله) فقرر تصفيته بطريقة كانت مكشوفة للجميع.

بعد هذا العهد الدموي الذي كان فيه الحائط يسمع ويرى ويشي بالعراقيين لدوائر الأمن الصدامية الإرهابية دخلت علينا الديمقراطية بلا مقدمات ليكتب لنا دستورنا بعض مَن ليس لديه مؤهل علمي يؤهله لهذه المهمة الخطيرة، وكُتب الدستور وصوتنا عليه مرغمين وإنتخبنا على إعتبار واحد كان الوطن من ضمنه لكنه خرج منه قسراً ولم يتحقق لنا ما كنا نصبوا إليه وكل ما تحقق نزر يسير لا يسد الرمق.

ولكن يبدو أن هذا الوليد الذي لا يزال في المهد صبياً كسيحا (الديمقراطية) لم يرق لبعض مراكز قوى البلد التي لن أُسميها الآن فقط لتعود بنا من جديد لآلية التنصيب بدلاً من خيارات الديمقراطية وما تفرزه صناديق الإقتراع!

وإن كان هذا التنصيب على حساب الشعب..

صحيح إن ديمقراطيتنا توافقية تحسم نتائجها ثلاث قوى رئيسية (شيعية، سنية، كردية) وصحيح أيضاً إن هذه الديمقراطية قسمت دون إتفاق موقع عائدية الرئاسات الثلاث في الدولة فأعطت الشيعة رئاسة الوزراء والسنة رئاسة البرلمان والأكراد رئاسة الجمهورية، مع ذلك فقد كانت تحسم إختيارات المكون الواحد نتائج صناديق الإقتراع وليس بدعة التنصيب التي أُبتلي به الشيعة فقط.

السيد العبادي لم يفز هو شخصاً بالإنتخابات التي أصبح بعد نتائجها رئيساً لمجلس الوزراء وكان فوزه بعبائة السيد المالكي، والسيد عادل عبد المهدي لم يشترك أساساً بالإنتخابات التي أصبح بعد نتائجها رئيساً لمجلس الوزراء الرجل لم ينقسم مع إنقسام المجلس الأعلى وأعتزل العمل السياسي وكتب مقالاَ كشف فيه عن عدم قبوله بأي منصب بما في ذلك رئاسة الوزراء تحديداً وإن عُرض عليه ذلك!

أما السيد مصطفى الكاظمي  فهو الرئيس المنصب الثالث الذي لم يشترك بإنتخابات سابقة ولم يكن من ربابنة العمل السياسي في العراق بعد العام (٢٠٠٣).

كل ذلك يؤكد وجود (بدعة) التنصيب في ديمقراطيتنا العراقية التي لا تزال بعد قرابة عقدين من الزمن في (الكاروك) ويا هو يجي يهز بيها بكيفه وحسب مزاجه.

إذاً فهي بدعة (التنصيب) ولا خيار ديمقراطي يصمد أمامها مهما أفرزت صناديق الإقتراع من نتائج!

وهكذا يبدو المشهد الحكومي القادم في العراق بما لا يقبل الشك بوجود قوى مختلفة ترى انها وصية علي العراقيين وإن العراقيين (الشيعة بالذات) قُصّر ولا يملكون من أمرهم شيئاً إن اختاروا وانتخبوا فهذا لن يُغير من حقيقة التنصيب القائمة فعلاً!

كل ما تحدده صناديق الإقتراع هو حصص مناصب ثانوية في تشكيلة الحكومة لا ترقى إلى مستوى الوزارات السيادية والمناصب الحساسة الأخرى في الدولة!

فما جدوى الإنتخابات؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال أنا أُشدد على دعوتي بوجوب المشاركة الواسعة والواعية في هذه الإنتخابات وسأبين سبب ذلك مع جدوى الإنتخابات.

المشاركة في الإنتخابات تقلل من حجم الأضرار الناجمة عن بدعة التنصيب، هي قد تفرض في بعض الأحيان ما يحد من مساوئ التنصيب وتضع (النصابين) أمام بعض خيارات الناس .. تضطرهم لأن يستجيبوا لما يريده الناس وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة.

لذا مع بدعة التنصيب لننتخب بوعي.

 تجدر الإشارة إلى ان العراقيين لا يتحملون تبعات بدعة التنصيب أمام أنفسهم وأمام الأجيال القادمة وقبل ذلك كله أمام الله تبارك وتعالى..

النصابون وحدهم مَن يتحمل تبعات هذه البدعة أمام العراقيين وأمام التاريخ وقبل ذلك كله أمام الله تبارك وتعالى..

وأعود لأُكرر بأن علينا أن ننتخب بوعي ولا نترك المجال مفتوحاً لأن (ينصبوا) علينا كما في كل مرة.

 

*إياد الإمارة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى