مقالات

من كان يصدق..عالم جديد يولد..!

 

من كان يصدق بأن محور المقاومة كان مستعد الى حرب بلانهاية والصواريخ التي سقطت على الجبهة الشمالية و بإعتراف العدو تؤكد بأن أي معركة كبرى في المنطقة سيكون لها نتيجة واحدة وهي تحرير فلسطين كل فلسطين.

من كان يصدق بأن فصائل المقاومة في غزة قادرة على تحقيق إنتصار واضح وناصع لا يتجرأ أحد على التشكيك به حتى داخل كيان الإحتلال الإسرائيلي.

من كان يصدق بأن تل أبيب أصبحت ساحة معركة منذ اليوم الأول للقتال, ومن يصدق بأن العدو وما أن يقرأ عبارة تاسعة البهاء سيغلق مطار بن غوريون دون أن تحتاج المقاومة لأن تطلق أي صاروخ بإتجاهه وتكرس معادلة: المقاومة هي من يقرر متى يحق للمستعمرين الخروج من الملاجئ.

يقف خلفه لتوسل الهدنة من الضحية.

من كان يصدق بأن العدو الذي إعتاد إرتكاب مجازر ضد الإنسانية في ساعات المعركة الأخيرة لمنع المقاومة من الاحتفال بالإنتصار لن يتجرأ على التمادي بجرائمه لأن الضربة الأخيرة ستكون للمقاومة و على كل أرجاء فلسطين المحتلة كما توعد أبو عبيدة.

من كان يصدق بأن المقاومة في غزة قادرة على توجيه تهديد لكيان الإحتلال اللقيط المحمي من ثلاث دول عظمى و موارد مالية و عسكرية لا محدودة و تنفذ التهديد و تدفع الكيان و من

من كان يصدق أن الشعب الفلسطيني لم يكن منقسم يوماً و تحول حراكه الشعبي الى معركة ثانية وتصعيد متزامن مع صواريخ المقاومة على كل أرجاء فلسطين.

من كان يصدق بأن العدو و باعتراف قادته خلال إسبوع استنفذ خياراته العسكرية في حين غزة حققت الإنتصارات و لم تكشف عن أوراق قوتها ومن كان يصدق بأن الحراك الشعبي الفلسطيني تحول أيضاً الى سلاح تصاعدي و كذلك لم يستنفذ أوراق قوته التي كان من الممكن أن تتحول الى إنتفاضة أقصى جديدة.

من كان يصدق بأن كيان الإحتلال الذي ضرب بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن و لم يبالي بالجامعة العربية ولا بالتطبيع سيرضخ صاغراً لقواعد جديدة بدأت اليوم في حي الشيخ جراح و المسجد الأقصى وغدا ستكون كل فلسطين وصولاً إلى شرق المتوسط .

من كان يصدق بأن غزة قادرة على أن تكون جزء من حرب الغاز في العالم وتهدد مشاريع الغاز شرق المتوسط و خلال حرب قصيرة.

من كان يصدق بأن غزة ستحقق كل هذا الإنتصار العظيم برسائل حرب فقط وقبل أن تكشف عن مفاجئاتها التي دفعتها لأن تجعل قصف تل أبيب أسهل من شرب الماء من اليوم الأول.

من كان يصدق بأن كيان العدو و خلال معركة قصيرة سيرى بوضوح حتمية نهايته القريبة جداً.

من كان يصدق بأن الوجود الأمريكي و الناتو وما يسمى التحالف الدولي لمحاربة داعش و رغم وجودهم في المنطقة وشركاتهم الأمنية لم يتمكنوا من نصره كيان الإحتلال وأكثر من ذلك تحول كيان الإحتلال من قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة للقوات الأمريكية الى حمل ثقيل على ظهر الإدارة الأمريكية لأن الأمريكي نفسه يدرك تماماً أنه سيدفع ثمن أكثر من الإحتلال فيما لو طالت الحرب.

من كان يصدق بأن الإحتلال هو من يقوم بتسريب أنباء عن وقف لإطلاق النار لتهدئة مستعمريه و المقاومة تنفي و تتمسك بموقفها وشروطها حتى الساعات الأخيرة.

نعم هي دروس كثيرة حتى الأمس القريب لم يكن أحد ليصدق بأنها ستحدث وحدثت ولكن من المؤكد و الثابت بأن هذه المعركة لم تكن معركة نتنياهو الإنتخابية (كما يزعم الإعلام الصهيوني) بل هي معركة بايدن نفسه و معركة الإدارة الأمريكية و نتنياهو لم يكن في المعركة أكثر من بيدق في مطلعها و سيكون شماعة الهزيمة قريباً لأن هذه المعركة الخاطفة هي ميلاد جديد لفلسطين و ميلاد جديد لعالم جديد سيبدأ بالتشكل يختلف عن العالم السابق تماماً, لأن تداعيات الإنتصار بعيدة المدى.

 

*قاسم آل ماضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى