مقالات

الأس ٤٠٠ العراقية بين نارين..!

* زيد نجم الدين

 

في عامي ٢٠١٢ و ٢٠١٣ تقدمت تركيا بطلب الى البنتاغون لشراء منظومة الدفاع (الباتريوت) ، في حينها رفضت الولايات المتحده بيع تلك المنظومة لسببين : الاول السعر المقدم من تركيا منخفض بنظر الولايات المتحده اما الثاني اشتراط انقره نقل تكنلوجيا تصنيع الصواريخ اليها ، و هذا ما لم تسمح به واشنطن ، نتيجة للرفض الامريكي ، الاتراك فاتحوا الروس لشراء منظومة اس ٤٠٠ و هذا ما ثار حفيظة الامريكان و حلف الناتو، و على هذا الاساس حذرت واشنطن انقره من مغبة اتمام هذه الصفقة مع تقديم عرض امريكي جديد رفض لاحقا من الجانب التركي مضى الاتراك باتمام صفقة الاس ٤٠٠ و اصدر الامريكان عقوبات احادية الجانب على تركيا روسيا و تركيا نجحتا في اتمام صفقة الاس ٤٠٠ و قُبض الثمن و نقلت المنظومة الى تركيا لكن الذي حصل لاحقاً ان الروس انقلبوا على الاتفاق و امتنعوا عن تعليم الاتراك كيفية تشغيل هذه المنظومة ، برر الروس ذلك لكون ان هذه التكنولوجيا حديثة متطوره و لا يمكن لها ان تجعلها متاحه لتركيا التي هي عضو في حلف الناتو الذي تتسيدة امريكا ، و بقيت هذه الازمة قائمة لغاية الان.

ضمن نفس السياق ، المملكه العربية السعودية ايضا سعت للحصول على منظومة الاس ٤٠٠ من روسيا  ، حصل هذا كرد فعل على تقرير المخابرات الامريكية الذي كشف عن دور لمحمد بن سلمان في اغتيال الصحفي خاشقجي عام ٢٠١٨ في اسطنبول ، الامر الاخر الذي دفع السعودية لشراء منظومة الاس ٤٠٠ هو ما تتلقاه من صواريخ و درونات مفخخه من اليمن و ما تشكلهُ من خطر على الامن القومي السعودي ، لا سيما ان ادارة بايدن حظرت بيع الاسلحة على السعودية بغية ايقاف الحرب في اليمن ، ما يميز صفقة اس ٤٠٠ السعوديه عن التركيه ، ان هنالك موافقة روسية مبدأيه على نقل التكنلوجيا الى السعودية مقابل تمويل سعودي لبرامج تطوير اسلحة روسية اخرى (بحسب موقع سبوتنك الروسي) ، لغاية الان لم تتم الصفقة بشكل كلي لذلك البت في نجاحها من فشلها غير ممكن في الوقت الراهن.

اما في العراق ، ففي عام ٢٠١٧ تقدمت حكومة حيدر العبادي بطلب لشراء منظومة اس ٤٠٠ إلا أن الصفقة لم تتم بسبب ضغوطات امريكيه ، و في عام ٢٠٢٠ هدد العراق من جديد بشراء منظومة اس ٤٠٠ كرد على تهديدات واشنطن برفع الدعم عن بغداد اثر التوتر بالعلاقات الذي أعقب حادثة المطار ، و من الجدير بالذكر ان امريكا تملصت كثيرا في السابق عن تزويد العراق بمنظومات دفاعية امريكية ، الان واشنطن مازالت تواصل ضغطها على بغداد لثنيها عن شراء هذه المنظومة ، من جهة اخرى مدى مصداقية الروس في تزويد العراق بمنظومة الاس٤٠٠ دون اي انقلاب على الاتفاق ايضا غير مُحرز بشكل موثوق، و بين هذا وذلك يبقى العراق اسير الصواريخ المنفلته التي تضرب هنا و هناك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى