مقالات

ادعموا فكرة التحالف الاقليمي الشرق اوسطي !؟…

*عمر ناصر

 

تمهل ولا تستغرب من عنوان المقال ولاتحكم علية بأنني ادعو للتقسيم او قد تفكر انني ادعم افكار ومشاريع اعادة الترسيم لانك لو تكرمت واكملت المقال الى النهاية ستتفق معي لحد كبير بما سأدلو به لاننا اليوم في مرحلة تحتاج منا لحسن الظن فيما نكتب لاجل نشر الايجابية والتفاؤل في صناعة وبلورة الاهداف المستقبلية.

جميع الاوضاع الاقتصادية المتردية وتهاوي اسعار النفط والخلافات المحورية بين دول منطقة الشرق الاوسط والحروب في سوريا والعراق واليمن اظهرت الى السطح مرة اخرى نظرية الشرق الاوسط الجديد التي اطلقتها الادارة الاميركية بعد احتلال العراق والتي اوهمت الكثير منا الى ان الحل الاخير لجميع الخلافات والحروب التي عصفت بالمنطقة يكمن بأعادة التقسيم على الاساس الاثني والطائفي والقومي من اجل اقناع الشعوب ان جميع محاولات اعادة الاندماج والتعايش السلمي بين المجتمعات اصبح ضرباً من ضروب الخيال ولن تكون متاحة بعد بين ابناء الوطن الواحد ليكون الحل الاسلم الخارطة المستقبلية مخطط له من قبل الولايات المتحدة وبقية الدول التي لها تأثير كامل في جميع تحركات بيادق الشطرنج في الشرق الاوسط وبما يخدم تطلعاتها ومشاريعها الاستعمارية تماشيا مع ما تطمح اليه اسرائيل للترويج واقناعنا بأن الحل اعلاه هو الانجع والاسلم لجميع تلك المشاكل حسب اعتقادهم .

يعيش العالم اليوم ما بين مطرقة سطوة الدول العظمى على القرار الدولي وسندان الاقتصاد العالمي المتدني والكل يعلم أن الشرق الاوسط الذي هو قلب العالم وقفت امامه عاجزة جميع نظريات الكون لأجل حل احجيته والذي تكمن في داخله اسرار ومقومات النمو الاقتصادي والتنمية البشرية التي عصفت بها الجوائح والحروب والخلافات المصاحبة لجميع عوامل التعرية السياسية المتمثلة بتحديات جمة منها صراع النفوذ للسيطرة على منابع النفط والموارد الطبيعية والموقع الجغرافية وخطر النسب السكانية المتزايدة رغم الحروب والنكبات التي طمرت اجيالاً كاملة ناهيك عن تنامي خطر الارهاب والجماعات المسلحة التي اصبحت هي اولى الاولويات واحدى النقاط الجوهرية في الاجندة الاميركية .

ان كل ما نراه اليوم من صراعات اقليمية داخل المنطقة العربية استطيع وصفه بصراع الفيلة على اهم نقطة جغرافية من العالم والهيمنة عليها تعد بمثابة الامتلاك الحقيقي لازرار جهاز التحكم بمفاتيح واسرار الكوكب وخصوصاً اذا ما امعنا النظر قليلاً على ما موجود اليوم من احداث وربطها بتجارب الامس ، فسياسة المحاور والتكتلات الاقليمية ماهي الا عملية اعادة برمجة لابقاء الشلل السيادي هو المتصدر للمشهد المحلي في محاولة دولية خبيثة لانهاء دور الطاقات البشرية في انقاذ هذه المجتمعات من التبعية السياسية من اجل أنتزاع قوة الشرق الاوسط الاقتصادية التي تعد اشد فتكاً من القنبلة الهيدروجينية كما يراها العم سام والتنين الصيني في الجانب الاخر.

ان الانقسام السياسي الاقليمي الموجود في الشرق الاوسط افشل فكرة انتاج قوة اقليمية شرق اوسطية لها اهميتها الكبيرة في ايجاد قرارات وارادات سياسية واقتصادية حقيقية لايستهان بها في العالم قد تكون حلم لجميع الشعوب التي عانت من الغطرسة والازدواجية من اجل التصدي لجميع محاولات خرق سيادة تلك الدول واستباحة حدودها دون رادع ، فكرة خلق قوة اقليمية منافسة لقوة المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي اذا ما قُدر لها الوالادة ، واذا ماسُخرت كل المقومات والثروات بالاتجاه الذي يخدم التقارب الحقيقي بين جميع الدول المجاورة للعراق في محاولة لانهاء حالة التنافر العقائدي والسياسي والعرقي ودعم بناء مجتمعات مدنية خالية من التكنولوجيا العسكرية لتكون بنفس الوقت قوة ردع اقتصادية عالمية فاعلة تنافس جميع الدول المتقدمة اقتصادياً وتتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الاطراف الدولية دون الميول الى جهة على حساب الاخرى .

وبنفس الوقت انهاء مشكلة الانقسام بين دول المنطقة على اساس مبدأ الانتماء والولاء والتبعية السياسية كل منهم الى دولة من الدول العظمى وتجنبهم الانجرار الكامل لما تمليه عليهم تلك الدول في عملية واضحة لاستغلالهم بغية تمرير مخططات استعمارية عن طريق فرض التحالفات الاقليمية والدولية واجبار الحكومات العربية على اختيار احدى المعسكرات السرية او العلنية .

 بأعتقادي بأمكان منطقة الشرق الاوسط ان تكون بيضة القبان لكون اهمية دورها الاستراتيجي كأهمية نقطة التقاء كفتي الميزان وينبغي استحداث كفة اضافية تنافس الصين والولايات المتحدة كقوة اقتصادية لايستطيع ان يتحكم بها الغرباء واستنزاف مواردهم وثرواتهم وطاقاتهم البشرية التي تؤهلهم لخلق تحالف اقليمي شرق اوسطي كقوة رديفة منافسة للمعسكر الشيوعي والمعسكر الغربي لاتستطيع اي جهة حلب ميزانياتها وفرض اتاواتها عليها بل لأشهار البطاقة الحمراء بوجه من يفكر بطرح افكار المشاريع التوسعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى