مقالات

الذل السياسي

*الشيخ محمد الربيعي

 

▪️[ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَ تَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَ تُعِزُّ مَن تَشَاء وَ تُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ▪️

ماهو الذل : هو نقيض العز ، و هو مادل على الخضوع و الاستكانة ،  و اللين ، اذن  الإذلال هو الحطّ من الكبرياء ، و يقود إلى التقليل من الشأن و الإهانة و الخضوع ، و هو ما يشعر به الشخص الذي تدنّت مكانته الاجتماعية إما بإرادته أو عن طريق القوّة ، و قد يحدث بسبب الترهيب أو سوء المعاملة الجسدية أو العقلية أو الخداع و الإحراج ، إذا تبيّن أن الشخص قد ارتكب عملًا غير مقبول من الناحية الشرعية أو الاجتماعية أو القانونية .

وقد نهت عنه الشريعة الاسلامية نهي المطلق عن الوصول الى حالة الذل سواء كانت هذه النتيجة عن طريق القول او الفعل .

و سواء كانت النتيجة الحاصلة للذل هي  على مستوى الفرد او الجماعة او الدولة او الاسلام  في ذات الوقت بينة شريعة الاسلام المربي لاول لروح الانسان و التي تجعله في مقام الانسانية الحقيقية التي هي اسمى مقامات الوجود و التي ترتقي به ليكن في محل و مقام افضل من الملائكة ، ان يتمسك بالله تعالى و شريعته و احكلمة ليبقى عزيزا  حيث إنَّ العزّة بالله تمنحنا السَّلامة و السّعادة و الطّمأنينة و الكرامة ، أمَّا الذين ينحرفون عن العزّة الحقيقيّة بالله ، فيعيشون الكِبَر و الاستعلاء و الوهم الفارغ من كلِّ معنى وقيمة ، لأنهم أسرى مظاهر بالية ، و اعتبارات مادّيّة و معنويّة تافهة لا دوام لها  اذن عزة الانسان عندما يكون في جانب الله تبارك و تعالى  فعزة الدولة و عزة الحكم و عزة السلطة و عزة السياسة ، عندما تكون منهجيتها و سلوكها و قراراتها و علاقاتها و توجهاتها تنسجم مع الاسلام و احكامة و شريعة الله تبارك و تعالى و الالتزام بما اوجب و الابتعاد عما نهى .

اذن تتحقق الذلة السياسية عندما تنحرف منهجيتها و علاقاتها عن خطى الاسلام هنا تكون الذلة السياسية الحقيقية  أيّها المسلمون:  ديننا دين العزّة ، و ربّنا ربّ العزّة ، و رسولنا رسول العزّة [ وَ للهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ]  تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ ، و توحَّدوا حول التعزّز بالله وحده ، و انبذوا كلّ الأحقاد و العصبيّات و أشكال التبعيّات ، و عودوا إلى عزّتكم بالله ، و دوسوا على أنانيّاتكم و شهواتكم ، و كونوا عباد الله الواعين المعتزّين بالله وحده ، الرّافضين لكلّ ذلّ و هوان و استسلام لمظاهر الدّنيا ، من حزبيّة و فئويّة و مذهبيّة أو تبعيّة أو جهة او لفلان و فلان  انما تتحقق العزة السياسية عندما نتوحد على اساس الاسلام و نصرته ، لا على اساس التملق و التقرب من الاحتلال و اتباعه و التطبيع مع اسرائيل   ان الانسياق و راء ما حرم الله تبارك كان على مدى التاريخ القديم و الحالي ، السبب الحقيقي ، في ذل كبار القادة الذي كان يعول عليهم ،  فكم منهم من تم الاطاحة به في مصيدة الشهوات الجنسية ، حتى كان ذليلا مطيعا ملبيا لما يريده من هو عدوه ، و عدو منهجه و دولته ، اما القائد او الحاكم او السياسي الملتزم بشريعة الله تبارك و تعالى ، من المستحيل ان يكون ذليل لشهوة او الفسادة او جمع المال في الحرام و من هناك يكون عزيزا و عدوه يحتار بكيفية الوقوع به .

فحذار من الذل السياسي الذي سببه هو  الانسياق وراء ما حرم الله تبارك و تعالى سواء على صعيد الفردي او الجماعي او الامة  اللهم احفظ الاسلام و اهله  اللهم احفظ العراق و شعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى