مقالات

القّدس تحدد وجه الشبه بين صلاح الدين الأيوبي وأبو بكر البغدادي !

*حسين فلسطين

 

كعادتها تكتب الأقلام المأجورة ما ينافي الحقيقة فتسهب في تزوير التأريخ وتبالغ في صناعة اساطير لشخصيات كانت حقيقتها الطائفية أكبر من اكذوبة “شجاعتها”، كونها مملوكة دائماً وابداً للسلطة التي تمكنت من خلال وعاظها دسّ سموم هذه الشخصيات في عسل قضايا الأمة ومصيرها الذي ضاع بفعل عمالة الأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية التي سيطرت لفترات طويلة على مقاليد الحكم على الصعيدين الإسلامي والعربي .

من هنا فإن مستنقع التأريخ المزور يطفح بكثير من هذه الشخصيات التي صنعتها الحالة الطائفية البغيضة والعنصرية الكريهة التي سادت لقرون من الزمن ، فلك أن تتمعن في إطلاق الصفات والألقاب على بعضها كأن يكون المجرم (خالد بن الوليد) “سيف الله المسلول” ، و القاتل (معاوية بن أبي سفيان) “خال المسلمين” و السفاح (صلاح الدين الأيوبي) “الملك الناصر للحق” !!

لذلك فإن قراءة التأريخ اكثر ما يثير الاشمئزاز لدى المستبصرين الذين يبحثون عن الحقيقة ، فتنطلق محاذيرهم كون الأجيال القادمة ستكون مجبرة أن تتقفى أثار وهمية كاذبة لتجد أن الطاغية (صدام التكريتي) “عبد الله المؤمن” و الإرهابي(ابو بكر البغدادي) “امير المؤمنين”!

ولاننا نعيش أجواء اهم قضايانا العقائدية وفي ظل الظروف التي يعيشها المسلمون في العالم خصوصاً فيما يخص القضية الفلسطينية وما يرافقها من حالتين متناقضتين جعلت من مسألة “القدس الشريف” نقطة تحول لجغرافيا العالم وسياساته واقتصاده ، نجد ثمة معسكرين اثنين الأول يلهث من أجل التطبيع مع الصهاينة والثاني يرى في زوال الكيان الصهيوني ضرورة عقائدية وإنسانية لابد منها ، كون هذا الكيان الغاصب قد تسبب في كثير من الكوارث التي أصابت جسد الأمة وإن وجوده خلاف للقوانين السماوية و النواميس والأعراف.

ان فكرة المقارنة بين المقبورين (صلاح الدين الأيوبي) و  (أبو بكر البغدادي) لم تكن بدافع طائفي ككاتب وإن ما سأقدمه من دلائل لا تخرج عن الإطار العلمي المبني على الحقائق التي يذكرها باحثون ومؤرخون سنة دون أن اميل لأستنتاجات غيرهم وإن كانت محل تقدير واحترام ، فالخوض في الموروث الذي يتبنى فكر وسلوك (الأيوبي و البغدادي) أمضى واكثر احراجاً لعله سيكون حجة تكشف الحقيقة أمام من اوهمه التأريخ بأن هؤلاء لم يكونوا الاّ جزء من المشروع الصهيوني اليهودي وانهما اداتين وهابيتين نفذتا ما رسمه اليهود المستعمرين.

فالقدس والقضية الفلسطينية كشفت حقيقة هؤلاء على الرغم من حسن امتطائهم القضية واستغلال مشاعر البسطاء ، فالتأريخ يذكر بقرف شديد الممارسات الإرهابية (للأيوبي) بحق الأقباط والشيعة الإسماعيلية في مصر والتي أنتجت عن مجازر كبيرة لم يتورع بعض المؤرخين السنة عن ذكرها كالعالم الأزهري (احمد راسم النفيس) الذي اتهمه بتأسيس الكيان الإسرائيلي في فلسطين ، ف(النفيس) يرى ان الاستيطان اليهودي بدأ في فلسطين على يد (الايوبي) ، ليشير في في إحدى مقالاته التي نشرتها صحيفة (اليوم السابع) المصرية ، إلى أنه لم يكن هناك أى يهودي على أرض فلسطين قبل ما وصفه بالاحتلال الصليبي للقدس” فيقول “إن صلاح الدين كان مرتزقاً تابعاً للسلاجقة الأتراك الذين حكموا بغداد، وكانت قبائلهم قائمة على السلب والنهب، وأنه قام بحرق اكثر من مليونا كتاب ، وأنه قام بهدم (١٨) هرماً في مصر اضافة لكثير من المجازر التي قتل من خلالها عشرات الآلاف من الشيعة والمسيح الأقباط ، وبذلك فإنه قدم خدمات كبيرة لليهود الذين سرعان ما احكموا سيطرتهم على مدن فلسطينية أبرزها القدس التي خاض فيها (الأيوبي) معركته مع المسيح والشيعة !

وهذا تماماً ما فعله المقبور ( البغدادي) الذي اشغل حركات المقاومة بصراع استنزفها كثيراً واشغلها عن مواجهة العدو الصهيوني الذي أبدى اكثر قوة وتوسع خصوصاً بعد تأسيسه ما تسمى ب”الدولة الاسلامية في العراق والشام” والمعروفة بأسم “تنظيم داعش” الإرهابي ، فأذا ما قارنا بين سلوك الأيوبي وممارساته وبين ما اقدم على فعله البغدادي نجد تطابقاً وتشابهاً كبيرين خصوصا فيما يتعلق بهدم الآثار وقتل الناس وطمس الهوية الثقافية والعلمية والمعرفية وتكفير الآخر ، بل حتى في طريقة تعامله مع الآثار التأريخية لحضارة وادي الرافدين !

ان ما مارسته هاتين الشخصيتين من قتل وسفك للدماء وزهق لأرواح بريئة بناء على خلفيات عقائدية ومذهبية ما هي الاّ ممارسة فاشية طائفية وعنصرية واضحة بكل المقاييس ، فقتل كل من يختلف معهم بالرأي والمعتقد قد انهك قوى الأمة المادية والبشرية وجعلها أمام اكثر من جبهة معادية ، لذلك لا غرابة في أن نلمس اليوم نتائج وخيمة أبرزها التطبيع مع الكيان الصهيوني والتمدد العسكري الإسرائيلي في المنطقة ، إضافة إلى بروز ظاهرة الاقلمة والدعوة للأستقلال في مناطق عراقية وسوريه على اساس طائفي وعنصري قومي في حقيقتها تخدم الوجود الإسرائيلي وتشرعنه من خلال إقامة دول من لون وطائفة وقومية واحدة وهو تماما ما يشبه وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة العربية القائم على أساس أن لليهود حق في إقامة دولتهم !

ان إصرار التأريخ من خلال الأقلام الصفراء المأجورة على تقديس الظلمة المجرمين الذين اوغلوا في قتل البشر قائم على خلق وتكوين راي عام مغلوط انتج حالة من لاوعي قائمة على استنهاض واثارة الحس الطائفي ، أصبح تهديدا واضحاً وكبيراً للانسانية ووجود دعاتها كما أنه يلغي وجود القيم والمفاهيم الاسلامية والغير إسلامية و استبدلها بشخصيات عرف عنها الإرهاب والتطرف والقتل والتدمير .

لدى عامة الناس!

من هنا فإن لا فرق يذكر بين ماذا ما اقترفه صلاح الدين من جرائم عن الجرائم التي ارتكبتها داعش بقيادة البغدادي وإنهما اكثر من خدم المشروع الصهيوني الوهابي الطائفي العنصري في المنطقة والعالم ، خصوصا وأن القدس الشريف بات اليوم اكثر انيناً نتيجة ما فعله المقدسون زوراً في تأريخ قتل ضمير الأمة عندما ترضى عن قتلة الصالحين والابرياء .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى