مقالات

السياسة في فهم الامام عليّ ( ع )

*الشيخ محمد الربيعي

 

لازلنا نعيش ايام الامام علي بن ابي طالب ( ع ) ، و كما قلنا ان الأجدر بنا ،  اضافة الى مراسيم الحزن و التي هي  ايضا من المطالب المؤكده ، ان نجعل للفكر و الاستنتاج و التحليل في حياة الامام ( ع )  الحصة الاكبر ، باعتبار هذا هو الاساس ما مطلوب منا  اتجاه امامنا ( ع ) ،  ان نعيشهم منهج و فكر و سلوك و اقتداء و تطبيق و عدم الاكتفاء بالحزن فقط .

محل الشاهد :

 يقول الامام علي ( ع ) : ( و لقد أصبحنا في زمان ) ـ و كأنّه يحدِّثنا عن زماننا أيضاً ، و الأزمنة تتلاقى في كلّ الذين ينحرفون عن الخطِّ باسم الله (و لقد أصبحنا في زمانٍ قد اتّخذ أكثر أهله كيساً ) ، يعني فطنةً و ذكاء ، فالذين يغدر في مفهوم هؤلاء ذكيّ ، ألا يقال فلان شاطر و داهية ، لأنه يلعب على أكثر من حبل ؟

ألا نتحدّث عن كثير من الناس الذين يغدرون و يلفّون و يدورون بإعظام ، و نعتبر ذلك ذكاءً و فطنةً ، بينما هؤلاء هم أهل الجهل ، لأنهم لا يعرفون عمق الأشياء ، و لأنَّ الغدر يعيش في السّطح .

ثم قال ( ع ) (و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم ؟! قاتلهم الله) ـ لأنهم ابتعدوا عن الله ـ الى ان قال ( ع ) (قد يرى الحوَّل القلّب ) ، و هو البصير بتحويل الأمور و تقليبها ، ويكمل ( ع ) :  (و جه الحيلة) .

فهل إنَّ علي بن أبي طالب( ع ) الذي أعطى الفكر عمقه و امتداده و سموّه لا يفهم اللّعب على الحبال ؟ و لا اللّفّ و الدّوران ؟ إنه يفهم ذلك ، و لكن الفرق بينه و بين الآخرين ، أنهم إذا رأوا الحيلة أخذوها ، بقطع النظر عن أية نتائج سلبيّة أو إيجابيّة إزاء تكليفهم و التزامهم، و لسان حال الامام علي ( ع ) ، يقول : أنا أسير و أسير و الحيلة أمامي ، و أمر الله أمامي يقول :  لي قف ، و نهي الله أمامي يقول لا تتحرّك ، فأقف و أنا أعرف الحيلة جيداً ـ (و دونها مانع من أمر الله و نهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين ) .

إذاً ، الامام علي ( ع ) ، يقول :

أنا أفهم السياسة جيّداً ، و أفهم كلّ ألعاب السياسة ، و أفهم غدر السياسة و انحراف السياسة ، و لكنّ مشكلتي هي أنّني و لدت على الحقّ ، و جاهدت من أجله ، و أريد أن أموت على الحقّ ، فلا يمكن أن يقترب الباطل مني ، و لا يمكن أن أقترب من الباطل ، حتى لو كان ربحاً.

إنه يقول : أنا مع السياسة ، سياسة الحقّ و سياسة العدل ، لا سياسة الجور و لا سياسة الباطل ، لأنّ الإنسان المسلم المسؤول هو الّذي يدير أمور الناس من خلال ما يصلح أمرهم في العمق و في السطح و في الامتداد ، فلا يستبطن إسلامهم كفراً ، و لا تختزن استقامتهم انحرافاً في داخلها .

هذا هو الامام على عليّ ( عى) في السياسة …

فاين انتم من تنتسبوا له من كل ذلك ،  الامام علي ( ع ) ، كان منتصرا و هو مع الحق ، و لم يتخذ الباطل منهجا ، فاتعذوا و افهموا و اعلموا ، و كفاكم غفلة و جهل .

اللهم انصر الاسلام و اهله

اللهم انصر العراق و شعبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى