مقالات

جمهورية الرعب .. أبن الخطيب شاهداً !

*قاسم سلمان العبودي

 

يقال في عالم الأستعمار الغربي لأي بلد ، عليه تحطيم ثلاث ركائز أساسية في ذلك البلد حتى يصبح تابع ذليل ومستعبد . القضاء ، والتعليم ، والصحة ، ركائز ومقومات أي بلد في العالم ، فأذا صلحت صلح القوم ، وأذا فسدت فسد القوم .

ركائز مجتمعنا العراقي قد دكت بمطرقة المحتل الأمريكي ، واليوم جميعنا ننظر الى ركام ذلك الحطام الهائل  الذي طال جميع مؤسسات الدولة العراقية ، التي يتنافح المغردون والمتشدقون بما يحلو لهم من تسميات  مره اللادولة ، وأخرى اللاوطنية ، وثالثة الذيلية ، والى ماشاء هؤلاء من تسميات تتناغم ومصالحهم الشخصية والفئوية التي يستتقتلون من أجل أطلاقها .

اليوم ننظر بقلوب حزينة الى ماحصل في مستشفى أبن الخطيب  من مأساة كبرى راح ضحيتها أكثر من خمسين نزيل في ذلك المشفى الذي خصص لعلاج مصابي كورونا  وزارة الصحة ممثلة بوزيرها الذي تدعمه كتله تطلق على نفسها مجازاً ، الأصلاح ! تقف عاجزة أمام منظر المرضى الذين تفحمت أجسادهم بلا سبب ، سوى أهمال أدارة المستشفى ، والذي هو أمتداد لفساد الوزارة التي تعنى بشؤون المرضى .

يفترض بمن ينادي بالأصلاح اليوم أن يسائل وزيره الذي أستوزره لهذا المجال الحيوي ، كيف حصل هذا الذي حصل ؟ وماهي الخطط المعده لمواجهة هكذا ظروف خطرة ؟

 المفروض أن تكون هناك أقالات جماعية تبدأ بالوزير وتنتهي بأصغر موظف قد قصر بأداء عمله .  على سيد الكتله ، وقائدها الأوحد أن يبريء ضميره أمام الرأي العام العراقي ، بأحالة هذا الوزير الى التحقيق أن كان فعلاً راعياً للأصلاح كما يدعي .

نحن نعتقد أن الفساد الذي أستشرى في مفاصل المؤسسات الحكومية ، أصبح ثقافة متداولة بين الأدارات المتعاقبة ، والتي لا تقيم وزناً لحياة الناس الذي يعول  عليهم أغلب قادة  الكتل السياسية في عملية الأنتخابات المزمع الشروع بها بعد أشهر عدة  فما الذي قدمته الكتل السياسية بأختلاف مسمياتها للشعب الذي يطالبونه بالحضور ( الكثيف ) للأدلاء بصوته في صناديق الأنتخاب ؟ وبأي وجه قبيح سيواجه هؤلاء الذين تسببوا بأزمات العراق منذ ١٧ عشر عاماً ؟

لو كان حادث مستشفى أبن الخطيب قد حدث في أي بلد في العالم ، فأننا نعتقد أن حكومة ذالك البلد ستستقيل بأكملها تضامناً مع الشعب الذي تعرض لهذه المأساة الكبيرة ، وأيضاً لأدانة نفسها وأعترافها بالتقصير والأهمال ، وذلك ينبع من مسؤوليتها الأخلاقية والدستورية تجاه شعبها الذي أوصلها الى سدة الحكم .

فهل سنشهد أحالة المسؤولين في وزارة الصحة ( المقدسة ) ، الى القضاء ،  أم أننا سنرى سيل من الأدانات والأستنكارات المتلاحقة من راكبي موجة  أزمات العراق في جمهورية الرعب  التي أختنقت بملفات فساد أداراتها  ؟ نتمنى أن تتحمل الحكومة العراقية مسؤلياتها الأخلاقية أولاً ، والدستورية ثانياً لمواجهة الرعب الذي أجتاح مؤسساتنا الدستورية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى