تقارير

المرحلة الأنتقالية للنظام العالمي فوضى ال(Interregnum)..!

الإبــاء/متابعة…..

يصف الفيلسوف الإيطالي (أنتونيو غرامشي) في كتابه الشهير (prison Notebooks)، المرحلة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية بمرحلة (Interregnum)، أي المرحلة الانتقالية بين نظام عالمي يعاني من الشيخوخة ومقبل على الموت،  ونظام عالمي جديد في طور الولادة والنشأة، وكذلك هو الحال في عصرنا هذا الذي يشهد تراجع كبير في نظام الأحادية العالمية والهيمنة الأميركية، ونشأة نظام جديد لدول قادرة على مواجهة الولايات المتحدة وإخضاعها كالصين وروسيا وإيران.

وعندما تلاحظ الدول الصاعدة تلك الشيخوخة على النظام العالمي القديم، تجد أنه الوقت المناسب للحصول على مغانم جديدة كانت تتمناها سابقا، وفي هذه الفترة بالذات تظهر العديد من الأزمات والصراعات والثورات بسبب غياب المركزية العالمية، وتظهر كذلك تخبطات في قرارات الدول التي كانت تتمتع برعاية وحماية من الدولة الرائدة في النظام العالمي المحتضر.

 لذلك قد تسعى بعضها لخلق مواجهة عسكرية بينها وبين عدو ما لها،  تجر بها المتسيد القديم على أمل الحفاظ على مصالحها، مثلما يفعل الكيان الصهيوني اليوم بمحاولته جر الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أما البعض الآخر يذهب باتجاه إيجاد اتفاقيات مع القوى الجديدة الصاعدة للحفاظ على مصالحه، وإيمانا منه بتراجع حليفه العالمي وعدم إمكانية المواجهة مع تلك القوى بشكل منفرد، كما تفعل السعودية وبعض دول الخليج بعقد اتفاقيات مع الصين لتشابك العلاقات، على أمل أن تجد مدخلا لعقد اتفاقيات ومحادثات مع روسيا وإيران.

 وقد يشهد العالم تغيرات كبيرة بسبب عملية تصاعد وتراجع القوى العالمية وولادة نظام عالمي جديد، لكن هذا النظام لا يخضع لمبدأ الهيمنة الأحادية، بل قد يشهد تقاسم الريادة بين عدت حضارات، مثل الحضارة الإسلامية المتمثلة بتركيا وإيران، والحضارة السولافية الأرثدوكسية، والحضارة الكنفوسوشية الصينية، ومن أهم المعطيات لهذا التغيير الذي قد نشهده في العشرة أعوام القادمة هي. . . . . . . .

  • المعطيات المستجدة على الساحة العالمية.

 *التراجع الملحوظ للولايات المتحدة الأميركية في سياساتها الخارجية ناهيك عن ظهور أزمة الهشاشة البنيوية الداخلية لها.

 *التصاعد الاقتصادي الصيني السريع الذي قد يجعل الصين في حال نجحت بمشروع (الحزام والطريق) مؤثرة على القرار السياسي لأغلب الدول المشاركة في ذلك المشروع.

 *رغبة كل من الصين وروسيا وإيران بالخلاص من العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة عليها مما دعا تلك الدول لعقد اتفاقيات فيما بينها.

 *تخبط القرار السياسي الأميركي ورضوخه أمام الدبلوماسية الإيرانية للعودة إلى الاتفاق النووي.

*محاولة حلفاء الولايات المتحدة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية مثل السعودية والهند وكوريا الجنوبية، بالتقارب من المحور الصيني الروسي الإيراني، كالسعي الكوري الجنوبي للحوار مع إيران وإعادة الأموال المحتجزة لديها للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو محاولة السعودية للسعي لإيجاد سبل حوار مع إيران، وكذلك إدخال اللغة الصينية ضمن المنهج الدراسي للمملكة العربية السعودية.

 *تغيير الإستراتيجية التركي من صفر مشكلة إلى اقتحام المشكلات، بعد نجاح أردوغان بالتصدي للانقلاب العسكري المدبر من قبل منظمة (الغلاديو) أو ما يعرف بجيش الناتو السري، وتغيير النظام من برلماني لنظام رئاسي وخفض سقف صلاحيات المؤسسة العسكرية التركية.

كل هذه المعطيات تدل على وجود قوى صاعدة وقوى متراجعة قد تفرض نظام عالمي جديد ترغم كل الدول على الاعتراف به.

  • السيناريوهات المحتملة.

 *قد نشهد تصعيد في البحر الأسود بين روسيا وبريطانيا وقد تدفع تركيا بحلف الناتو للدخول بمواجهة عسكرية ضد روسيا لاستعادة السيطرة على البحر الأسود من قبل الأتراك.

 *مطالبة بعض الأقليات السولافية الارثدوكسية التي تعتبر نفسها من الأصول الروسية للانشقاق بأقاليم في أوكرانيا وبعض دول أوربا الغربية.

 *ستصل إسرائيل لمرحلة عالية من الاقتناع بأنها غير قادرة على خوض مواجهة عسكرية ضد إيران مما يؤدي لانشقاق وفشل التحالف الخليجي الإسرائيلي واقتناع بعض دول الخليج بعدم قدرة إسرائيل توفير الحماية لها.

 *السعودية قطر الكويت ستعقد اتفاقات مع المحور الصيني الروسي الإيراني للحفاظ على مصالحها وقد تتبعها البحرين وعمان وتظل الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة في الحلف الإسرائيلي.

 *نشوب حرب أهلية في الولايات المتحدة تقوم الصين على إثرها ضم تايوان للصين وتعجز الولايات المتحدة من التدخل لنجدتها.

 *ستحافظ الولايات المتحدة على كينونتها كدولة كبرى لكن تشهد تراجعا على صعيد الريادة العالمية.

 *سيفقد الدولار قيمته الدولية ولم يعد بعد ذلك كعملة أولى في العالم.

 كل هذه السيناريوهات قد نشهدها خلال الخمسة عشر عام القادم مما يشكل لنا نظاما عالميا جديدا يختلف عن النظام العالمي الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى