أخبارتقارير

ارتفاع أسعار الأغذية .. أزمة عالمية وتحذيرات من تفاقهما

الإباء / متابعة

أصبح من الطبيعي تغيّر سعر السلعة الواحدة أسبوعياً وربما أكثر من مرة في محلات السوبرماركت في العديد من المدن حول العالم سواء في بريطانيا، أو دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، فضلا عن العديد من دول العالم.
ويشير تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الاميركية، إلى أنّ “أسعار المواد الغذائية تواصل الارتفاع وتدفع مؤشر التضخم نحو الخط الأحمر، أي المعدل المستهدف والمحدد بنسبة 2% من قبل البنك المركزي الأميركي”.
وبحسب تقرير الصحيفة الأميركية، فإنّ “شركة كيمبرلي كلارك، كبرى شركات الأغذية الأميركية تخطط لزيادة أسعار معظم منتجاتها خلال الشهر الجاري”.
وتعلل الشركة الزيادة المقترحة في الأسعار بتعويض كلف المواد الأولية التي تستخدمها في تصنيع المنتجات الغذائية.
وفي الشأن نفسه، قالت شركة “جنرال ميلز” الأميركية، إنّها “سترفع أسعار منتجاتها لتعوض الارتفاع في كلفة الشحن والتصنيع”.
كما رفعت شركة “هور ميل فودز” في شباط الماضي أسعار منتجاتها من اللحوم بسبب ارتفاع سعر الحبوب.
وفي لندن، رفع العديد من محلات السوبرماركت أسعار المواد الغذائية خلال الشهور الماضية تحت حجج متضاربة.
وبينما ستواصل أسعار الغذاء الارتفاع حتى نهاية الشهر الجاري، بحسب توقعات مراكز أبحاث، تثار المخاوف العالمية من حدوث مجاعة في الدول الفقيرة التي تعتمد على استيراد المواد الغذائية والحبوب، ولا تجد المال الكافي لدفع فاتورة الغذاء وسط ارتفاع سعر صرف الدولار.
وبحسب بيانات أسعار السلع الاستهلاكية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياتها في 7 سنوات خلال العام الجاري، وساهمت بدرجة رئيسية في رفع معدل التضخم في العديد من دول العالم.
وبحسب “فاينانشال تايمز”، شهدت أسعار الحبوب ارتفاعات كبيرة في بداية العام الجاري مقارنة بمستويات الأسعار العام الماضي 2020، أي قبل تفشي جائحة كورونا، إذ ارتفعت أسعار الذرة الشامية بنسبة 45% ليبلغ سعر الجوال منها 5.55 دولارات، كما ارتفع سعر فول الصويا بنسبة 56%، ليبلغ سعر الجوال منه 13.71 دولارا. وارتفع سعر القمح بنسبة 16% والأرز بنسبة 27 بالمئة.
ويرجع خبراء ارتفاع أسعار الأغذية في العالم إلى أربعة عوامل رئيسية، وهي: تفشي جائحة كورونا وسلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الشحن البحري، والظروف المناخية غير المؤاتية في دول أميركا الجنوبية، ولجوء بعض الدول المستوردة للحبوب إلى زيادة مخزوناتها تحسباً للمستقبل.
ويرى محللون أنّ جائحة كورونا، وسط التفشي السريع للموجة الثالثة للفيروس في أوروبا، ترفع المخاوف بشأن النقص الذي قد يطرأ على إمدادات الحبوب العالمية.
وتدفع هذه المخاوف بعض الدول الكبرى لتخزين الحبوب، خصوصاً القمح والسلع المستخدمة في صناعة المواد الغذائية.
وتعدّ الصين من أكبر الدول المستوردة للحبوب في العالم.
كما أنّ جائحة كورونا أجبرت العديد من الدول على زيادة مخزوناتها من الحبوب في أعقاب عرقلة الجائحة وما تلاها من عمليات الإغلاق، للنشاط الاقتصادي والمطارات والمعابر بين الدول، وخطوط وسلاسل الإمداد.
وتأثرت الأسعار كذلك بالمناخ الجاف في أميركا الجنوبية التي تمد العالم بفول الصويا والذرة الشامية، بالإضافة إلى عرقلة عمليات الشحن.
ويرى محللون أنّ تطور الطلب الصيني خلال العام الجاري سيكون من المؤشرات المهمة في تحديد حركة أسعار الحبوب، إذ إنّ الصين دولة مكتظة بالسكان يقطنها أكثر من 1.4 مليار نسمة ومع تزايد النمو في شريحة الطبقة الوسطى يزداد الاستهلاك الغذائي.
وتتحسب الصين لمواجهة ضغوط سياسية ربما تصل إلى مرحلة الحظر من قبل الدول الغربية، ولذلك تواصل عمليات زيادة المخزونات من الغذاء والسلع الأساسية مثل النفط والغاز الطبيعي.
واستوردت الصين خلال العام الماضي كميات كبيرة من الحبوب، بلغت 5 ملايين طن من الذرة الشامية. كما استوردت نحو 11 مليون طن من الذرة الصفراء.
ويرى خبراء في تعليقات بهذا الشأن أنّ المشتريات الصينية ربما ستتسبب في مزيد من ارتفاع الأسعار، خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى