صحافة

الغارديان: بايدن يُعطي درسا لليسار في شتى أنحاء العالم

الإباء / متابعة …………….

 

 

 

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للكاتب جوناثان فريدلاند، يناقش أسلوب حكم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حتى الآن وكيف أنه يقدم درسا لأحزاب اليسار ويسار الوسط في شتى أنحاء العالم.

ويضرب الكاتب مثالا على ذلك بإجابة بايدن، خلال أول مؤتمر صحفي يعقده بصفته رئيسا، عندما سئل عن نيته للترشح في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2024 وما إذا كان يتوقع أن ينافسه ترامب على مقعد الرئاسة حينها.

فقد قال بايدن بشيء من المزاح، إنه لا يدري إذا كان سيواجه ترامب، وأنه لا يدري إذا كان الحزب الجمهوري سوف يكون موجودا في ذلك الوقت، مضيفا أنه شخص “مُحترم للقدر” تعلّم ألا يخطط لسنوات كثيرة مقبلة.

ومن خلال هذه الإجابة، نجح بايدن في تسديد لكمة للحزب الجمهوري، الذي يعاني حاليا أزمة هوية، وكذلك في تذكير الأمريكيين بالخسائر المفاجئة القاسية التي مُني بها خلال حياته، ومنحته جاذبية عاطفية نادرة في عالم السياسة، بحسب الكاتب.

ومع ذلك، يقول فريدلاند إن أفعال بايدن، لا أقواله هي ما ينبغي على التقدميين دراستها.

ويُذكّر الكاتب بأن بايدن قدّم نفسه أثناء الحملة الانتخابية في صورة جد الأمة الذي سوف يعيد الهدوء واللباقة إلى الإدارة الأمريكية، دون إثارة الصخب بمواقع التواصل الاجتماعي. لقد كان الجميع يرون أنه شخص تقليدي معتدل.

لكن الآن، وقبل مضي مئة يوم على تولي زمام الحكم، انتزعت رئاسة بايدن بسهولة الحق في أن تُوصف بأنها راديكالية. بل أن بعض المراقبين يصفونه بأنه رئيس تحويلي، ويشبهونه بأمثال فرانكلين روزفلت وليندون جونسون، وهو ما يشجع عليه بايدن نفسه من خلال قراراته وتصريحاته.

ففي المؤتمر الصحفي على سبيل المثال، أعلن بايدن بوضوح حجم طموحاته عندما كرر عبارة “أريد أن أغير النموذج” ثلاث مرات.

الأساس لهذه الرؤية، بحسب الكاتب، هو حزمة المساعدات لمواجهة تبعات فيروس كورونا التي أقرها بايدن مؤخرا بقيمة 1.9 تريليون دولار، والتي وصل بموجبها 1400 دولار لكل فرد من أكثر من 100 مليون أمريكي. وهذه الخطوة ليست قصيرة الأمد، إذ يشير أحد التقديرات إلى أنها ستؤدي إلى خفض الفقر وسط الأطفال بمقدار النصف. وسيزيد دخل 20 في المئة من أفقر الأسر بواقع 20 في المئة. ويعزز القرار الدعم المقدم لنظام الرعاية الصحية ويستحدث نظام مساعدات لأولياء الأمور. كما يخصص القرار 4 مليارات دولار للمزارعين السود، في ما رأى البعض أنه بمثابة خطوة أولى باتجاه منح تعويضات عن العبودية.

وأثناء الحملة الانتخابية الأولى في 2008، انتقد الجمهوريون بشدة مبدأ “توزيع الثروات” الذي تبناه أوباما وبايدن. وفي الوقت الراهن، تنخرط إدارة بايدن في عمليات من العيار الثقيل لإعادة توزيع الثروة وسط رضا تظهره استطلاعات الرأي من الناخبين الأمريكيين، بمن فيهم أنصار الحزب الجمهوري.

ويحقق بايدن أيضا نجاحا في عملية تحصين المواطنين باللقاحات المضادة لفيروس كورونا. وتعهد بمنح 100 مليون جرعة في أول مئة يوم من حكمه، وهو الهدف الذي تحقق قبل مُضي 60 يوما في المكتب البيضاوي، ما شجعه على مضاعفة الهدف إلى 200 مليون جرعة في مئة يوم.

ويرى الكاتب أنه إذا نجح بايدن في احتواء الجائحة ووضع الاقتصاد على مساره الصحيح، فإنه يبعث بذلك مؤشرا على استعداده لاتخاذ خطوات كبيرة وعلى نحو عاجل في مجالات أخرى، مثل الطاقة النظيفة والتعليم والإصلاحات التشريعية.

ويخلص الكاتب إلى أن أول درس علّمه بايدن لمن يريدون أن يكونوا إصلاحيين هو أنه حتى تكون راديكاليا في السلطة، عليك بطمأنة الناخبين وأنت في المعارضة. إذا كنت تريد الإمساك بزمام السلطة، فعليك أن تقنع الناس بأنه لا وجود لما يخشونه منك وأن همومك هي همومهم.

أما الدرس الآخر، وفقا لكاتب المقال، هو أن الراديكالي الحق ليس الذي يلقي خطابات ثورية أو يكتب مقالات متطرفة، بل هو الذي يفوز بالسلطة ويستخدمها لتحقيق الصالح العام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى