غير مصنف

هل تسير تركيا على خطى فنزويلا؟

الإباء / متابغة …………….

على وقع الأزمة الفنزويلية، اصطف عدد قليل من الدول خلف الرئيس نيكولاس مادورو، بعد رفضه التنحي عن السلطة. ويطالب مادورو بفترة رئاسية ثانية بناء على نتائج انتخابات 20 مايو/أيار 2018، رغم أن معظم المراقبين اعتبروا تلك الانتخابات غير صالحة.

دستوريًا، يحق للبرلمان الفنزويلي اختيار رئيس مؤقت للبلاد إلى أن يجري انتخاب شخص آخر. وقد وقع اختيار البرلمان على رئيسه خوان غوايدو ليكون كذلك، وهو الذي اعترفت به الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعدد من دول أمريكا اللاتينية كرئيس شرعي للبلاد. مع ذلك، دعمت كل من الصين وروسيا وإيران وكوبا وكوريا الشمالية وتركيا الزعيم السابق مادورو.

دعم مادورو من طرف الدكتاتوريات المعادية للغرب والدول الشيوعية ليس مفاجأة؛ فلا إيران ولا روسيا تهتمان بأن فنزويلا على حافة المجاعة، ولا تكترثان لملايين الفارين من البلاد. وبدلًا من ذلك، يبرر النظامان سياسات كل من يعادي الغرب؛ فباختصار، السبب وراء دعم مادورو من الطرفين هو السبب نفسه وراء احتضانهما لنظام بشار الأسد في سوريا.

كان دعم رجب طيب إردوغان لفنزويلا في البداية دعمًا أيديولوجيًا شخصيًا؛ فقد تبادل مع مادورو زيارات قائمة على أساس عداوتهما للولايات المتحدة الأمريكية وهيمنتها على النظام العالمي.

كما سعى الطرفان إلى تغيير مجتمعاتهما بشكل كبير؛ فإردوغان سعى إلى تحويل بلاده إلى خلافة إسلامية، لكن بدل العثمانية وضع الإخوان المسلمين كأساس لتحقيق هدفه. في المقابل، حاول مادورو أن يسير على خطى هوغو تشافيز الذي سار على مبادئ “البوليفارية الاشتراكية”.

يخشى إردوغان من أن يجري استبداله، وهذا ما قاده إلى التحالف مع أسوأ ديكتاتوريات العالم، فهو لا يزال إلى الآن يرفض حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأنه كان يتقاسم الأيديولوجيات نفسها الخاصة بسلفه محمد مرسي، عضو الإخوان المسلمين.

كانت شرارة الأزمة الحالية في فنزويلا هي الرفض المحلي والدولي للاعتراف بانتخابات “خاطئة”، ما تسبب بحملة قمع حكومية ضد المعارضة. وقد شعر إردوغان بالخوف لأن هذه الأحداث تشبه إلى حد كبير ما يحدث في بلاده؛ فهو يتلاعب بنتائج الانتخابات، ويسجن المعارضة، ويقمع المواطنين.

كما يخشى إردوغان من الأوضاع الاقتصادية؛ فمع أنه كان يتمتع ببعض النجاح الاقتصادي في بداية حكمه قبل 15 سنة، إلا أن اقتصاده بات يتجه إلى الهاوية مؤخرًا. تتعرض العملة التركية حاليًا للنزيف، فيما تتقلص الاستثمارات الخارجية، ويتراجع الاقتصاد بشكل عام، بسبب سياسات إردوغان السياسية والاقتصادية.

خلق الدين الخاص “فقاعة مصرفية كبيرة” من الصعب حلها، وهكذا يمكن القول إن عقدًا آخر من حكم إردوغان سيؤدي إلى مسار اقتصادي لا يختلف كثيرًا عن المسار الذي عانت منه فنزويلا.

ولكن هناك بعض الاختلافات التي قد تؤدي بتركيا إلى مسار مختلف عن مسار فنزويلا؛ فمثلًا، يواجه مادورو معارضة فنزويلية قوية، تتمثل في غوايدو الشاب الجريء، بينما لا ينطبق ذلك على تركيا لأن قوانين الأحزاب التركية التي وضعها إردوغان تجعل من رؤساء الأحزاب عرضة للمساءلة والسجن بسبب آرائهم السياسية. وهكذا، تحولت الأحزاب التركية إلى أحزاب تتقرب إلى إردوغان، بهدف الحصول على أي “قصاصات” يرميها إليهم رئيس البلاد. لا يوجد هناك أي زعيم شاب تركي يمكن له أن يحشد الأتراك خلفه؛ فإما يكون هؤلاء قد جرى سجنهم أو أنهم تقربوا من السلطة.

فعلى سبيل المثال، يفتقر دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية التركي إلى الكاريزما، وقاد حزبه إلى سلسلة من الهزائم الانتخابية، وللتعويض عن فشله في تحقيق أي انتصارات في استطلاعات الرأي، تحالف مع أردوغان، وتخلى عن أي سلطة واكتفى بالفضلات التي يرميها له أردوغان.

وربما يكون كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكثر عقلانية ولكنه يواجه سلسلة إخفاقات كبرى، ولأنه في السبعين من عمره، يصعب عليه حشد الأتراك مثل الزعماء الشباب، وكما هو الحال مع بهجلي، أصبح منشغلاً جدا بالسلطة داخل حزبه ومنفصلاً عن المجتمع التركي الأوسع.

أما ميرال أكسنر التي انفصلت عن حزب الحركة القومية لتشكيل حزب الخير، فخيبت الآمال أيضاً في استطلاعات الرأي، وتلعب بشكل متزايد دور المعارضة الموالية. وفي الوقت نفسه، نجح أردوغان في تقويض حزب الشعب الديمقراطي، باعتقال زعيمه صلاح الدين دميرتاش، ورغم جميع البيانات الصحفية التي أصدرها الحزب لم يتمكن أعضاء حزب الشعب الديمقراطي من تنظيم احتجاجات في الشوارع بأعداد كبيرة.

لكن إذا تمكنت الأحزاب السياسية في تركيا من تكوين جيل جديد من الزعماء فإن إردوغان سيكون لديه سبب وجيه للخوف. وإذا كان الشعب التركي مستعدًا للنزول إلى الشوارع في مواجهة الانتهاكات التي يعانون منها، كما حدث عام 2013، فقد يكتسبون قوة كبيرة تمكنهم من إجبار إردوغان على التنحي.

يستمتع أردوغان الآن بضعف المعارضة، ولكنه محق في الشعور بالقلق، لأنه إذا قرر الأتراك اتباع الطريق الذي مهده الفنزويليون لاستعادة الديمقراطية وحكم القانون، فإن أردوغان سيواجه مصير مادورو، ويجد نفسه فجأة وحيداً، بعد أن تخلى عنه الحلفاء الدوليون

المصدر: مايكل روبن – واشنطن إكزامينر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى